من دبلن إلى ميلانو: كيف تحول التضامن مع فلسطين إلى سلاح فعال؟

3

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

17 يونيو 2026مـ – 2 محرم 1448هـ

تشهد الساحة الدولية تصاعدًا ملحوظًا في الحراك الشعبي والنقابي والفني العالمي المناهض لممارسات منظومة الاحتلال الصهيوني، حيث لم يعد التضامن مع القضية الفلسطينية مجرد شعارات تُرفع، في ظل خطوات وضغوط حقيقية على المستويات العمالية، القانونية، والثقافية، تُبرز هذه التحركات كأداة قوية لكسر محاولات “التطبيع الرياضي والثقافي” مع الكيان الصهيوني وفرض حصار شعبي يعوض غياب المواقف الرسمية الحاسمة لبعض الحكومات الغربية.

في هذا السياق، أعلنت نقابة الخدمات والعمال العامة والتجارية الأيرلندية “سيبتو” عن التزامها الكامل بتوفير الدعم والحماية الشاملة — على المستويين القانوني والميداني — لكافة العاملين في قطاعي البث التلفزيوني والنقل، الذين يتخذون موقفًا مبدئيًا برفض تقديم أي مساعدة أو تسهيلات لتنظيم مباريات كرة القدم ضمن دوري الأمم الأوروبية التي تجمع ايرلندا بمنتخب منظومة الاحتلال الصهيوني.

ورغم رضوخ الجهات المنظمة للضغوط ونقل المباراة التي كان من المقرر إقامتها في العاصمة الإيرلندية دبلن إلى دولة ثالثة (المجر)، إلا أن النقابة جددت جاهزيتها للتحرك نيابة عن أي عضو يتعرض للمساءلة أو التضييق.

واعتبرت “سيبتو” أن نقل المباراة ليس سوى مناورة سياسية هدفها “إبعاد خط الاعتصام والتضامن الفلسطيني عن الأنظار وعن عدسات الإعلام”، مؤكدة على موقف عمالي حازم ومحذر بأن “لا تتجاوزوا خط الاعتصام هذا، سواء كان ذلك في دبلن، أو المجر، أو في أي بقعة أخرى من العالم”.

في الوقت ذاته، وجهت النقابات العمالية انتقادات لاذعة وحادة للمواقف الرسمية لكل من دبلن وبرلين، واصفة سياسات بعض الحكومات الأوروبية بـ “المتواطئة”.

وحمّلت النقابة الحكومة الأيرلندية المسؤولية الكاملة عن غياب القيادة الأخلاقية والسياسية، بسبب تهربها المستمر من اتخاذ قرار حكومي رسمي يقضي بمقاطعة الاحتلال بشكل كامل على الصعيدين العسكري والرياضي.

“مينتو” فلسطين ينتصر
وفي خطوة تكرس مشروعية الحراك التضامني العالمي، أعلن الناشط السياسي النيوزيلندي ورئيس شبكة التضامن مع فلسطين، جون مينتو البالغ من العمر70 عامًا، عن انتهاء المفاوضات مع جهاز الشرطة النيوزيلندية بإلزام الأخير بدفع تعويض مالي قيمته 10 آلاف دولار لصالحه.

وجاء هذا التعويض بعد ثبوت عدم قانونية اعتقاله وبطلان كافة الذرائع التي استخدمها ضباط الشرطة للاعتداء عليه ورشه برذاذ الفلفل.

وتعود خلفية هذه القضية إلى قمع الشرطة لاعتصام سلمي تضامني نُظم في ميناء “ليتلتون” ضد سفن شحن مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي، حيث أوقفت الشرطة حينها مينتو وناشطين آخرين بتهمة فضفاضة وهي “إعاقة عمل رجال الأمن”.

ومع تراجع الشرطة وإسقاطها التام لهذه التهم، جاء تقرير هيئة السلوك الشرطي المستقلة ليدين هذه الممارسات القمعية بشكل رسمي، مؤكدًا أن استخدام القوة المفرطة والغاز ضد الناشط السبعيني واعتقاله كان “إجراءً غير قانوني” وانتهاكًا صريحًا لحق التظاهر السلمي.

فرقة “نيكاب” تُشعل مسارح إيطاليا
في ميلانو تحولت المنصات الفنية والموسيقية الأوروبية إلى منابر مفتوحة لتعرية الجرائم الإسرائيلية؛ حيث أقدمت الفرقة الموسيقية الأيرلندية الشهيرة “نيكاب” على رفع علم فلسطين بشكل بارز فوق خشبة المسرح خلال حفلها الأخير الذي أقيم في مدينة ميلانو الإيطالية، كرسالة احتجاجية صريحة وتنديدًا بحرب الإبادة الجماعية والمجازر المستمرة التي يرتكبها جيش الاحتلال بحق المدنيين في قطاع غزة.

ولاقى هذا الموقف الشجاع تفاعلاً شعبيًا هائلاً وغير مسبوق من الجمهور الإيطالي الحاضر، الذي غصت القاعة بهتافاته المؤيدة وتصفيقه الحار تضامنًا مع الشعب الفلسطيني.

وفي ذروة التفاعل الحماسي، انخرط آلاف الحاضرين جماعيًا مع الفرقة في غناء الأنشودة الثورية الإيطالية التاريخية المناهضة للفاشية “بيلا تشاو” لترتسم لوحة تضامنية تجسد تلاحم الأحرار حول العالم ورفضهم المطلق للظلم والاضطهاد الصهيوني بحق فلسطين والشعب الفلسطيني.