العلّامة موسى: إساءة ترامب لمكة المكرمة تكشف حجم العداء للمقدسات وتستوجب موقفاً إسلامياً قوياً

2

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

16 يونيو 2026مـ – 1 محرم 1448هـ

أثار التطاول على مكة المكرمة من قبل ترامب موجة واسعة من الاستنكار في الأوساط الشعبية والدينية، باعتباره مساساً بأقدس الرموز التي يجتمع عليها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها.

وتأتي هذه الإساءات في وقت تتطلع فيه الأمة إلى تعزيز وحدتها وحماية مقدساتها من حملات الاستهداف والتشويه المتكررة، فيما يرى مراقبون أن استهداف الرموز الدينية الكبرى لا ينفصل عن مسارات أوسع تستهدف هوية الأمة وقيمها الجامعة، وتسعى إلى تكريس حالة من اللامبالاة تجاه القضايا الدينية والمقدسات الإسلامية، بما ينعكس على واقع الأمة ومواقفها تجاه التحديات التي تواجهها.

ومع حلول العام الهجري الجديد وما تمثله الكعبة المشرفة من مكانة روحية ودينية لدى المسلمين، تتجدد الدعوات إلى التعبير عن الموقف الرافض لأي إساءة تمس مقدسات الأمة، والتأكيد على مسؤولية الشعوب والنخب والقيادات في الدفاع عنها وصون مكانتها.

وفي هذا السياق، يؤكد عضو رابطة علماء اليمن العلامة خالد موسى أن الإساءة التي طالت الكعبة المشرفة تمثل جريمة وإساءة بالغة الخطورة لأقدس بقعة على وجه الأرض ولمشاعر المسلمين كافة، معتبراً أن من واجب الشعوب والنخب والقيادات والعلماء الوقوف في مواجهة مثل هذه الإساءات التي تستهدف المقدسات والدين الإسلامي.

ويقول في مداخلة على قناة المسيرة: إن ما صدر عن المجرم الكافر ترامب يعبر عن حجم الحقد والكراهية تجاه الأمة ومقدساتها، مستشهداً بآيات قرآنية تؤكد حقيقة العداء الكامن الذي يظهر في مثل هذه المواقف، متسائلاً عن أسباب الصمت والتخاذل أمام الإساءات المتكررة التي تمس المقدسات الإسلامية.

ويشير إلى أن هذه الإساءة ليست الأولى، موضحاً أن الإساءة للمقدسات ورموز الأمة تكررت في أكثر من مناسبة، وأن الصمت عليها غير مقبول، مؤكداً ضرورة إدانتها ورفضها ومحاسبة كل من يتجرأ على الإساءة إلى المقدسات الإسلامية.

ويضيف أن توقيت الإساءة، قبيل استقبال العام الهجري الجديد وبعد أيام من موسم الحج، يحمل دلالات تتعلق بالاستخفاف بمشاعر المسلمين وبمكانة الكعبة المشرفة والقرآن الكريم ومقدسات الأمة، معتبراً أن الرسالة التي يُراد إيصالها هي التقليل من قيمة هذه المقدسات لدى المسلمين.

ويؤكد أن الشعب اليمني، كما انتصر سابقاً للقرآن الكريم ولرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، سيعبر عن موقفه الرافض للإساءة إلى الكعبة المشرفة، مشيراً إلى أن الرد سيكون من خلال موقف شعبي يعبر عن الغضب تجاه هذه الإساءات، ويرسل رسالة لمن يقف خلفها.

وفي حديثه عن واقع الأمة الإسلامية، يقول العلامة موسى إن حالة الصمت تجاه الإساءات المتكررة تعكس حالة “موت الضمير والموقف والمسؤولية”، معتبراً أن الأمة وصلت إلى هذا الواقع نتيجة تأثير الثقافات والمفاهيم الخاطئة التي أسهمت في إضعاف موقفها تجاه قضاياها ومقدساتها.

ويتابع بالقول إن القبول بممارسات وسياسات بعض الأنظمة تجاه الحرمين الشريفين أسهم في الوصول إلى هذا الواقع، داعياً الأمة إلى مراجعة نفسها والعودة إلى كتاب الله وتحمل مسؤولية الدفاع عن القرآن الكريم والكعبة المشرفة وسائر المقدسات الإسلامية.

ويحذر من أن استمرار حالة الضعف والتخاذل تجاه المقدسات سيؤدي إلى عواقب خطيرة، مؤكداً أن الأمة مطالبة بالعودة إلى تعاليم دينها والوقوف عند مستوى المسؤولية في مواجهة كل من يمس مقدساتها.

ويتطرق العلامة موسى إلى واقع الحج، معتبراً أن تراجع أعداد الحجاج مقارنة بعدد المسلمين في العالم يعكس وجود إشكالات تحول دون أداء هذه الشعيرة بما يحقق أهدافها الكبرى، مشيراً إلى أن الحج شُرع ليكون وسيلة لتقوية الدين وتعزيز وحدة المسلمين وقوتهم.

ويرى أن الحج والصلاة والصيام لم تعد تؤدي الأدوار التي أرادها الله سبحانه وتعالى لها في واقع الأمة، معتبراً أن ذلك انعكس على قدرتها في مواجهة التحديات وعلى حضورها وتأثيرها في الساحة الدولية.

كما يرى أن الدور الأمريكي في الإساءة إلى المقدسات يتكامل مع أدوار أخرى أسهمت في إضعاف الأمة وإبعادها عن القرآن الكريم وعن “قرناء القرآن من آل محمد”، مؤكداً أن استعادة القوة والعزة مرهونة بالعودة إلى تعاليم الدين والتمسك بالقرآن الكريم.

ويلفت إلى أن التجربة اليمنية تمثل نموذجاً على ذلك، مؤكداً أن اليمن استطاع أن يثبت حضوره وقوته من خلال هويته الإيمانية ومسيرته القرآنية، وأن يصبح رقماً مؤثراً ومعادلة حاضرة في الأحداث والمتغيرات.

وفي ختام حديثه، يدعو العلامة خالد موسى أبناء الشعب اليمني إلى الاستجابة الواسعة للدعوات المعلنة للخروج والتعبير عن الموقف الرافض للإساءة إلى الكعبة المشرفة، مؤكداً أن الدفاع عن المقدسات مسؤولية دينية وأخلاقية، وأن الحضور الشعبي في الميادين يمثل موقفاً إيمانياً وانتصاراً للكعبة المشرفة وللقرآن الكريم ولرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وفي ختام مداخلته، يشدد عضو رابطة علماء اليمن، العلامة خالد موسى، على أن الشعب اليمني سيواصل التعبير عن موقفه تجاه كل ما يمس مقدساته الدينية، مستشهداً بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحث على النفير والاستجابة وتحمل المسؤولية في الدفاع عن الدين ومقدسات الأمة.