مشاريع النقل الإقليمية كـ”واجهات عربية” لخدمة الهيمنة الصهيونية.. محور المقاومة يواصل إفشال المخططات

6

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
13 يونيو 2026مـ – 27 ذو الحجة 1447هـ

أكد الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد مجيب شمسان أن العديد من المشاريع الاقتصادية والنقلية المطروحة في المنطقة تُقدَّم تحت عناوين عربية وإسلامية، بينما تصب في خدمة مشروع الهيمنة الصهيونية وإعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق الرؤية التي طُرحت سابقاً تحت مسمى “الشرق الأوسط الجديد” و”السلام الاقتصادي”.

وخلال استضافته على قناة المسيرة، أوضح العميد مجيب شمسان أن الحديث عن مشروع سكك حديد الحجاز وما يُروَّج له باعتباره بديلاً للمخططات الإسرائيلية، يعيد إلى الأذهان تصريحات وزير النقل الإسرائيلي الأسبق يسرائيل كاتس في مؤتمرات النقل خلال عامي 2018 و2019، حين دعا دول الخليج إلى إنشاء شبكات سكك حديدية مترابطة تشارك فيها تركيا ويكون الكيان الصهيوني جزءاً أساسياً منها.

وأشار إلى أن ممر النقل الذي يُعاد الحديث عنه حالياً يستند إلى الخط التاريخي لسكة حديد الحجاز، معتبراً أن الهدف النهائي يتمثل في دمج الكيان الصهيوني في المنطقة عبر مشاريع “السلام الاقتصادي”، وتوظيف الإمكانات البشرية والثروات النفطية والتكنولوجية لدول المنطقة لإحداث تحولات جيوسياسية تخدم النفوذ الصهيوني عالمياً.

وبيّن أن المشروع لا يقتصر على السكك الحديدية، بل يشمل منظومة متكاملة من المشاريع الاستراتيجية الهادفة إلى تحويل الكيان إلى قوة مهيمنة عالمياً، مستعرضاً مشروع “الاستدامة الغربية لتجاوز المخانق البحرية”، والذي يقوم على نقل نفط وغاز الخليج إلى ينبع، ثم إلى أم الرشراش “إيلات”، ومن هناك عبر خط إيلات ـ عسقلان إلى أوروبا، بما يجعل الاحتلال عقدة حاكمة لإمدادات الطاقة العالمية.

وأضاف أن هذا المشروع يستهدف تجاوز مضيق باب المندب وقناة السويس، موضحاً أن تنفيذه سيؤدي إلى تحويل مسارات الطاقة عبر الكيان الصهيوني، الأمر الذي يمنحه قدرة واسعة على التحكم بالتجارة والطاقة في المنطقة.

وفي السياق ذاته، تحدث شمسان عن مشروع قناة “بن غوريون”، قائلاً إن المخطط يهدف إلى إيجاد بديل لقناة السويس عبر ممر بحري ثنائي الاتجاه يضع الكيان في موقع التحكم بحركة الملاحة البحرية، مشيراً إلى أن جنوح سفينة “إيفر غيفن” في قناة السويس استُخدِم لتقديم مبررات إضافية لمثل هذه المشاريع.

كما لفت إلى وجود مشاريع لنقل غاز بحر قزوين عبر أذربيجان إلى ميناء جيهان التركي، ثم إعادة تصديره إلى أسواق شرق وجنوب شرق آسيا، معتبراً أن هذه الخطط تأتي ضمن مساعٍ أوسع لفرض شبكة مترابطة من المشاريع الاقتصادية والنقلية تخدم النفوذ الصهيوني.

لفت إلى أن مشروع “الممر الاقتصادي الجديد”، الذي أُعلِن عنه خلال قمة مجموعة العشرين في سبتمبر 2023، يمثل نموذجاً لهذه التوجهات، موضحاً أنه يبدأ من الموانئ الهندية إلى ميناء الفجيرة الإماراتي، ثم عبر السكك الحديدية إلى الأردن فالكيان الصهيوني ومنها إلى أوروبا، مذكّراً بأن الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن وصف المشروع بأنه “سيغير التاريخ”، فيما اعتبره المجرم نتنياهو مشروعاً سيغير خارطة الشرق الأوسط ويجعل الكيان الصهيوني العقدة الحاكمة فيه.

وحول البدائل المطروحة لمضيقي هرمز وباب المندب، بيّن شمسان أن الفكرة تعود إلى مشاريع أمريكية وإسرائيلية سابقة هدفت إلى تجاوز المخانق البحرية الاستراتيجية عبر إنشاء مسارات بديلة لنقل الطاقة، مشيراً إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية أعادت إحياء هذه المشاريع في إطار البحث عن بدائل لإمدادات الطاقة الروسية نحو أوروبا.

وربط شمسان بين هذه المشاريع والأحداث التي شهدتها سوريا خلال السنوات الماضية، معتبراً أن الموقع الجغرافي السوري يمثل نقطة محورية في مشاريع ربط الطاقة وخطوط الأنابيب، وأن هذا البعد كان حاضراً في خلفية الصراع الدائر هناك.

كما أشار إلى محاولات توظيف مشاريع أخرى، مثل خط الغاز العربي ومشروع كركوك ـ حيفا، بهدف ربط مصادر الطاقة في العراق ودول المنطقة بالموانئ الواقعة تحت سيطرة الاحتلال.

وأكد أن الرؤية الصهيونية تقوم على التحكم بمصادر الثروة وممرات العبور باعتبارها أساس النفوذ العالمي، موضحاً أن مفهوم ما يسمى “إسرائيل الكبرى” لا يقتصر على التوسع الجغرافي، وإنما يشمل السيطرة على الطاقة والممرات التجارية والبحرية.

وتناول شمسان العلاقة بين هذه المشاريع ومسار التطبيع، معتبراً أنها تشكل امتداداً عملياً لمفهوم “السلام الاقتصادي” الذي طرحه شمعون بيريز، والقائم على دمج الاحتلال في المنطقة اقتصادياً بعد فشل الحروب في تحقيق أهدافها.

ورأى أن ربط هذه المشاريع بشعارات التنمية والازدهار الاقتصادي يهدف إلى تسويقها للشعوب، بينما تتمثل حقيقتها في تكريس الهيمنة والنفوذ والسيطرة على مقدرات المنطقة.

وفيما يتعلق بمرور بعض هذه المشاريع عبر المدينة المنورة والمناطق المقدسة، قال شمسان إن السيطرة على الأماكن المقدسة تمثل بعداً مهماً في الرؤية الصهيونية، لما تمنحه من نفوذ وتأثير على أتباع الديانات المختلفة حول العالم.

وأشار كذلك إلى أن العدوان على اليمن وما رافقه من حديث عن السيطرة على الجزر والممرات البحرية، إلى جانب التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، شكّلت حلقات مرتبطة بمشاريع إعادة تشكيل السيطرة على الممرات الاستراتيجية في المنطقة.

وفي ختام حديثه، أكد العميد مجيب شمسان أن أخطر ما في هذه المشاريع هو مشاركة أنظمة عربية وخليجية وإسلامية في تسهيلها وخدمتها، معتبراً أن الضمانة الأساسية لإفشالها تتمثل في صمود محور المقاومة واستمرار قدرته على فرض معادلات جديدة تعرقل مشاريع الهيمنة والسيطرة في المنطقة.