احتجاجات ليلية غاضبة تشل الحركة في سيئون وعدن وحضرموت

25

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
11 يونيو 2026مـ – 25 ذو الحجة 1447هـ

سادت حالة من الشلل الجزئي والعصيان المدني في مدينة سيئون وحاضرة وادي وصحراء حضرموت، تنديداً بالانهيار المتواصل للخدمات العامة وتفاقم الأزمة المعيشية والاقتصادية وانقطاع الكهرباء لساعات طويلة في ظل ارتفاع درجات الحرارة.

مصادر محلية من قلب الحدث، اليوم الخميس، أكدت أن المحتجين أضرموا النار في إطارات السيارات وأغلقوا عدداً من الشوارع الرئيسية، مما أدى إلى توقف شبه تام لحركة المركبات.

كما استجابت الأسواق والمحلات التجارية لدعوات العصيان، وأغلقت أبوابها تفادياً لتصاعد الموقف وتضامناً مع المطالب الشعبية الرافضة لسياسة التجويع الإجرامية الممارسة بحق أبناء هذه المناطق الغنية بالثروات.

الاحتلال السعودي وأدواته لم يكتفوا بصناعة أقسى الأزمات والمعاناة للمواطنين، ووصل بهم الحال إلى استخدام القمع والرصاص الحي ضد المحتجين العُزل.

وأثارت هذه الجرائم الأمنية موجة استنكار واسعة من قِبل منظمات دولية ومحلية؛ حيث دعت منظمتا “هيومن رايتس ووتش” و”سام” للحقوق والحريات، إلى فتح تحقيقات فورية وشفافة في واقعة مقتل الشاب “مناف باسبعين” بطلق ناري من دورية عسكرية في سيئون، وإصابة المواطن “نسيم اليافعي” برصاصة في الرأس بمديرية دار سعد في عدن، محذرتين من التصعيد المقلق والانتهاكات الجسدية والاعتقالات التعسفية لقوات الأمن ومجندي الاحتلال لتفريق المتظاهرين السلميين.

مصادر متطابقة أفادت بتوفي مناف باسبعين، الأحد، متأثراً بإصابته في محيط الاحتجاجات بمدينة سيئون.

وحسب بيان قبيلة المتوفى فإنه كان خلال الاحتجاجات في صالة ألعاب قبالة موقع الاحتجاجات، وعندما طلبت دورية عسكرية من رواد الصالة الإخلاء حدث نقاش انتهى بإطلاق نار من أحد أفراد الدورية، نتجت عنه إصابة مناف ورفيقه حامد، إلا أن مناف توفي خلال وقت قصير من الإصابة.

في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي العارم، وجّهت أدوات الاحتلال السعودي المدعوة بالسلطات المحلية بتشكيل لجان تحقيق مستعجلة لكشف ملابسات مقتل الشاب باسبعين وتحديد الجناة.

وفي المقابل، حمّلت المكونات والأحزاب السياسية في تلك المناطق ما يسمى بـ مجلس القيادة الرئاسي و”حكومة الفنادق” القابعة تحت مكيفات التبريد في الرياض ومصر وتركيا التبعات الكاملة لهذا الانهيار، حيث تعيش تلك القيادات المعزولة في رغد العيش ولا تأبه بمعاناة المواطنين في المحافظات والمناطق اليمنية المحتلة الذين يكتوون بنيران الصيف اللاهب وغلاء المعيشة الفاحش وانتشار المجاعة.

وأمام هذه المعاناة يستثمر ما يسمى بـ “المجلس الانتقالي الجنوبي” التابع للإمارات حالة الاحتقان لتكثيف هجومه السياسي ضد أدوات السعودية وتبني مطالب الشارع.

عدن: تفجيرات تعيد المشهد العسكري

وفي عدن التي تنام على لعلعة رصاص القمع لاحتجاجات أبنائها على أزمة الكهرباء التي تثقل كاهلهم، تلتها أزمة التفجيرات المشبوهة في منطقة الممدارة بمعسكر الصولبان، حيث دوى انفجار كبير هز أرجاء المدينة مخلفاً عشرات القتلى والجرحى في صفوف مجندين ضمن ما يسمى باللواء أول عمالقة.

وفي الصدد تقول مصادر طبية في عدن، إن المستشفيات سجلت ثمانية عشر قتيلاً وعشرات الإصابات في توقيت التفجير ومكانه، ما يعيد إلى الواجهة أزمة النظام السعودي في إعادة ترتيب أوراقه داخل معسكرات أنشئت وفق تصنيفات إماراتية، أكثر منها سعودية.

مصادر ميدانية لا تستبعد أن يكون التفجير لإحدى مخازن السلاح عملاً متعمداً، بحسب ما أظهرته المشاهد على طريق إعادة ترتيب المشهد العسكري في المناطق المحتلة بالجنوب، بما تتضمن حصر الأسلحة والمعدات وآلية الدعم للعناصر المتعددة الولاءات.

وضمن خطة إخلاء عدن من المعسكرات، في الأيام القادمة، حسب ما قاله مندوب الاحتلال السعودي في وقت سابق، فيمكن أن يشاهد المواطن خلال الـ 48 ساعة القادمة، عدة تغييرات إيجابية كبيرة، أو توجيهات مستمرة بخروج المعسكرات التي فيها أسلحة ثقيلة إلى محيط مدينة عدن.

في مقابل ذلك، تتبنى جهات تعمل تحت الإمرة السعودية رواية مغايرة، تفيد بأن الانفجار يأتي للتغطية على فضيحة نهب سلاح المعسكرات المدعومة إماراتياً خلال المرحلة الماضية.

وفي كلا الحالتين، تبدو الأزمات في عدن متنقلة من ضابط إماراتي إلى ضابط سعودي، تستنزف من دماء أبنائها، بما لا يبدو أنها على وشك الأفول، وهذا ما يدعو أبناء عدن وكل المحافظات المحتلة لمراجعة الحسابات وتقييم النتائج، بعد عقد من الاستنزاف العبثي لصالح أجندات توسعية لا تخدم اليمن ولا قضية أبناء الجنوب.

وسبق أن اندلعت شرارة هذه الموجة الاحتجاجية يوم الأحد في محافظة حضرموت، لتُعبّر عن رفض قاطع للواقع الخدمي المتردي، خاصة في ظل موجات الحر الشديد التي تُضاعف من معاناة السكان.

هذه المعاناة نتاج تراكمي لفساد الخونة والعملاء، وارتباطهم بتنفيذ مخططات الغزاة المحتلين، ونتيجة لأوضاع معيشية قاسية يُعاني منها المواطنون جراء الانهيار المستمر لقيمة العملة الوطنية، والارتفاع الجنوني في الأسعار، وتداعيات أكثر من عقد من الحرب المستعرة، التي استنزفت مقومات الحياة ومدخرات وإمكانات الصمود هناك، خدمة للعدو الأجنبي.