باحثون وسياسيون: إيران تخرج بعد كل مواجهة أكثر قوة وعزيمة وإغلاق هرمز يوجع الأمريكيين

6

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
11 يونيو 2026مـ – 25 ذو الحجة 1447هـ

تكشف التطورات الأخيرة في المواجهة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة عن تحول نوعي في طبيعة الصراع الدائر في المنطقة.

وبعد أشهر من الضغوط العسكرية والسياسية والاقتصادية، وجدت واشنطن نفسها أمام ردود إيرانية متسارعة أعادت خلط الأوراق وأربكت الحسابات الأمريكية، وبينما سعت الإدارة الأمريكية إلى تقديم اعتداءاتها الأخيرة باعتبارها خطوة لفرض الردع واستعادة زمام المبادرة، جاءت الوقائع الميدانية لتشير إلى نتيجة مغايرة، تمثلت في قدرة إيران على امتصاص الضربات والرد عليها بسرعة وفاعلية، سواء عبر العمليات العسكرية المباشرة أو من خلال توظيف أوراقها الاستراتيجية المؤثرة وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي عاد إلى واجهة الصراع باعتباره أحد أهم مفاتيح الضغط على الاقتصاد العالمي ومصالح الولايات المتحدة وحلفائها.

ويؤكد الكاتب والباحث في العلاقات الدولية الدكتور عبدو اللقيس، أن مساعي المجرم ترامب وكيان العدو، لشن اعتداءات متكررة على الجمهورية الإسلامية في إيران، تتجاوز مجرد محاولات الضغط التقليدية، وتقوم على حسابات ورهانات واهمة وخاطئة بإمكانية توجيه ضربة حاسمة تضعف النظام أو تسقطه لانتزاع تنازلات سياسية واقتصادية.

ويكشف الدكتور اللقيس في حديثة “للمسيرة” عن أبعاد الطموحات الاقتصادية التي يحاول المجرم ترامب فرضها، مشيراً إلى أن ترامب يطمح وفق مزاعمه الاستعمارية إلى السيطرة على “نصف إنتاج النفط الإيراني” على الأقل، بذريعة المشاركة في إعادة إعمار ما دمرته عملياته الإرهابية.

ويوضح أن قوى العدوان تفاجأ في كل مرة بأن إيران تخرج من هذه المواجهات أكثر قوة، وعزيمة، وإصراراً، وأعلى جهوزية عسكرية، مؤكدًا أن الردود الإيرانية السريعة، المنسقة بشكل كامل، والمنتقية للأهداف الحساسة في عمق المعتدين، تفشل كافة المؤامرات وتجبر الأعداء على العودة خائبين إلى المربع الأول، ليطلقوا بعدها تصريحات جوفاء تدعي إنجاز مهامهم للتغطية على الإخفاق.

ويشير إلى أن التطورات الميدانية الأخيرة المتمثلة في إسقاط المروحية الهجومية الأمريكية الأكثر تحديثاً وتطوراً من طراز “أباتشي” فوق المنطقة، يؤكد أن سقوطها لم يأتِ من فراغ، بل جاء رداً مباشراً على مهامها العدوانية واختراقها للمجال الجوي والاتفاقيات القائمة.

ويستنكر اللقيس المواقف الأمريكية المخادعة، واصفاً إياها بـ”الوقاحة الإجرامية غير المسبوقة”؛ حيث يسعى العدو الأمريكي لمواصلة هجماته وتبريرها للرأي العام تحت مسمى “الرد على ردة الفعل الإيرانية”، في حين أنه هو من يبادر بالاعتداء، واختراق وقف إطلاق النار، وانتهاك الأجواء لفرض لغة القتل والدمار.

صفعة للعدو الأمريكي

وعلى صعيد متصل، يؤكد الكاتب والإعلامي، محمد غروي، أن الخطوة الاستراتيجية التي اتخذتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز بشكل كامل، وجّهت ضربة مؤلمة ومباشرة للإدارة الأمريكية ورئيسها، مبيناً أن هذه الخطوة كشفت عمق أزمة الطاقة والنفط التي تعيشها الولايات المتحدة بعد استنزاف مخزونها الاستراتيجي.

ويوضح غروي في حديثة “للمسيرة” أن إغلاق المضيق، سواء الإغلاق المتحكم عبر البروتوكول، أو الإغلاق الذي حصل يوم أمس بحيث لم تعد تسمح إيران بمرور ولو سفينة واحدة من خلاله، جاء كأقوى رد عملي على الاعتداءات الأمريكية، مشيراً إلى أنه على الرغم من استهداف إيران لـ 18 قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة، إلا أن ورقة إغلاق مضيق هرمز، التي باتت تستعملها إيران في كل شاردة وواردة، وحدها كانت كافية لإيلام أمريكا وردعها عن التفكير في أي عدوان عسكري جديد.

وسخر الإعلامي غروي من تصريحات المجرم ترامب التي ادعى فيها نجاح بلاده في “تهريب 100 مليون برميل من النفط الإيراني” عبر مضيق هرمز بهدوء ودون علم طهران، قائلاً: “إذا كان الأمريكي قادراً فعلاً على تمرير هذا الكم الهائل من النفط والجانب الإيراني في غفلة وسبات، فلماذا لم يستكمل عمليته السحرية تلك؟ ولماذا اضطر للانقضاض على مواقع عسكرية إيرانية والدخول في عدوان مباشر يمثل غرقاً حتمياً في الوحول الإيرانية؟”

وبحسب غروي فإن الإدارة الأمريكية ورئيسها يحاولون منذ بداية العدوان على إيران، إدارة أزمة الطاقة وطمأنة الأسواق العالمية عبر “الأكاذيب المحضة” لتهدئة أسعار النفط المشتعلة، مؤكداً أن حبل الكذب الأمريكي قصير جداً؛ إذ يمكن لهذه الأكاذيب أن تخفض الأسعار لبضع ساعات أو دقائق، لكن سرعان ما تصطدم الأسواق بالواقع الميداني عند نزول التجار واكتشافهم الفقدان الحقيقي والشديد للنفط، مما يتسبب في قفزات سعرية جنونية ومتتالية، وهو ما أثبت فشل المحاولات الأمريكية في السيطرة على حركة الأسواق العالمية.