من هرمز إلى إسلام آباد: أبعاد العدوان الأمريكي على إيران والرد الصاروخي للحرس الثوري
ذمــار نـيـوز || تقارير ||
10 يونيو 2026مـ – 24 ذو الحجة 1447هـ
تقرير || علي الدرواني
شنت الولايات المتحدة الأمريكية الليلة الماضية عدواناً عسكرياً مباشراً عبر ثلاث جولات من القصف الجوي استهدف الأراضي الإيرانية في الجنوب، وشمل بندر عباس، قشم، سيريك، وجاسك، ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين إيرانيين أن الغارات الأمريكية استهدفت قواعد ومنشآت رادار ومدفعية في 5 مواقع على السواحل الجنوبية.
وجاء الرد الإيراني سريعاً ومباشراً، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني عن توجيه ضربات صاروخية واسعة وبالطائرات المسيرة استهدفت القواعد الأمريكية التي انطلق منها العدوان الأمريكي، شملت مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، وقاعدة علي السالم في الكويت، وقاعدة الأزرق في الأردن، مؤكداً تدمير 21 هدفاً حيوياً داخل هذه القواعد، من بينها حظائر لطائرات F-35. وقال الحرس الثوري إنه في حال استمرار هذا العدوان فإن ردودا أكثر قسوة ستكون بانتظار العدو.
التوصيف السياسي والقانوني للحدث
لا يمكن قراءة هذا التصعيد خارج السياق التاريخي والجغرافي، فالولايات المتحدة هي الطرف الذي جاء بقواته وأساطيله من خلف البحار قاطعا آلاف الأميال ليزرع قواعده في قلب المنطقة، ويشيع فيها حالة من عدم الأمن والاستقرار الدائم. بناء على ذلك قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في منشور على منصة إكس: “إن مضيق هرمز ليس مياها دولية، بل ممر مائي مشترك بين إيران وعمان، ويبعد آلاف الأميال عن السواحل الأمريكية. الحدود البحرية واضحة وضوحا تاما. وعليه فإن القصف الأمريكي لجنوب إيران يمثل عدواناً موصوفاً ومكتمل الأركان ضد دولة ذات سيادة، بينما يندرج الرد الإيراني الصاروخي في خانة الرد المشروع والاضطراري لكبح هذا التغول، والدفاع عن الأرض والكرامة”.
إسقاط الأباتشي وتهافت الذريعة الأمريكية
تذرعت الولايات المتحدة في قصفها لجنوب إيران بحادثة إسقاط مروحية الأباتشي الأمريكية في مضيق هرمز، واصفة الحادث بالاعتداء غير المبرر، إلا أن هذا الادعاء لا يصمد أمام القراءة الواقعية، حيث إن تواجد مروحية عسكرية أمريكية مقاتلة في المياه الإقليمية أو على حواف الحدود الإيرانية لم يكن -يوماً- بريئاً أو في نزهة ترفيهية، علاوة على أن وجود هذه القوات أساسا يتسم بالعدائية المعلنة والتهديد المستمر لأمن طهران، لا سيما أنه ضمن إطار فرض الحصار البحري على موانئ الجمهورية الاسلامية، ما يوجب التعامل مع أي اختراق أو تحرك عسكري يساهم في ذلك الحصار، وإسقاط أي طائرة ضمن النطاق على الأقل، بحيث تصبح عملاً مشروعاً وقانونياً للدفاع عن المجال الجوي وكسر الحصار البحري، بغض النظر عن عدم التبني الإيراني الرسمي للعملية.
الأهداف الأمريكية.. من مضيق هرمز إلى إسلام آباد
لم يكن استهداف الدفاعات الجوية الإيرانية قرب هرمز مجرد رد فعل عسكري، بل ينطوي على أهداف استراتيجية وسياسية، على رأسها الضغط في كواليس الدبلوماسية، حيث يتزامن هذا التصعيد مع تعثر نسبيي لمفاوضات إسلام آباد، وتبادل الرسائل غير المباشرة بين واشنطن وطهران؛ حيث تسعى أمريكا -عبر النار وفرض القوة العسكرية المباشرة- إلى ابتزاز المفاوض وصانع القرار الإيراني، وفرض تنازلات سياسية عليه في طاولة إسلام أباد.
ومن جانب متصل، فإن معركة السيطرة على هرمز تبدو حاضرة بقوة، حيث يستهدف القصف الأمريكي إضعاف قبضة السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، ومحاولة تحجيم قدرة طهران على التحكم في هذا الشريان المائي العالمي، إلى جانب العمل على ترسيخ الحصار البحري، حيث تسعى واشنطن -من خلال شل الرادارات والدفاعات الجوية الساحلية- إلى تأمين حركة قطعها البحرية، وترسيخ خناق الحصار البحري الذي تفرضه على الموانئ الإيرانية الجنوبية، لضمان استمرار الضغط الاقتصادي.
ترابط الساحات ومنع معادلة الاستباحة
يرتبط العدوان الأمريكي الأخير بسلسلة الاستهدافات المستمرة التي تمارسها الهيمنة الأمريكية ضد دول وشعوب المنطقة ككل، وفي هذا السياق يأتي الرد الإيراني، ليس فقط دفاعاً عن حدود إيران السياسية، بل دفاعاً عن كرامة ومصالح الأمة بشكل عام، لكسر الغطرسة ومنع فرض معادلة الاستباحة المطلقة للأمة، والتي تريد واشنطن والكيان الصهيوني -من خلالها- ضرب من تشاء متى تشاء وأينما تشاء دون أي قيود او حدود. كما لا يمكن فصل هذه المواجهة عن التطورات الميدانية الكبرى في المنطقة، وعلى رأسها الضربة الصاروخية الباليستية الواسعة التي وجهتها إيران إلى عمق الكيان الإسرائيلي قبل يومين؛ حيث تؤكد إيران -بردها ضد القواعد الأمريكية- أن معادلة توحيد الساحات وترابط الجبهات ما زالت قائمة وفعالة، وأن محور الردع يتحرك بانسجام تام لمواجهة الأمريكي والإسرائيلي في آن واحد لإعادة رسم توازنات القوى ومعادلات الردع في المنطقة.
