باحث سياسي: الرد الإيراني يجسد تحولاً في العقيدة القتالية ويثبت معادلة وحدة الساحات بالنار
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
8 يونيو 2026مـ – 22 ذو الحجة 1447هـ
أكد الكاتب والباحث السياسي علي مراد، أنّ المعادلة الإيرانية في المنطقة باتت واضحة تماماً بعد أن شهدت العقيدة القتالية للجمهورية الإسلامية الإيرانية تحولاً جذرياً، لمس الصهاينة مفاعيلها واقعاً عقب التهديدات الإيرانية الحاسمة بقصف العدو الإسرائيلي إذا ما أقدم على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.
وأوضح مراد في حديثة لقناة المسيرة، أنّ العدوان الإسرائيلي الأخير على الضاحية الجنوبية كان بمثابة “عملية اختبار” قادتها الولايات المتحدة الأمريكية بالدرجة الأولى عبر كلبها المسعور في المنطقة، لفحص مدى جدية طهران في تنفيذ وعيدها، مشيراً إلى أن الرد الإيراني الأخير الذي استهدف شمال فلسطين المحتلة جاء رداً مباشراً على قصف الضاحية، ليمثل نقطة مفصلية تُجبر العدو الأمريكي-الصهيوني على إعادة حساباته.
وأشار الباحث إلى أن العدوين الأمريكي والصهيوني حاولا طوال الفترة الماضية الالتفاف على جبهات المقاومة ومنعها من تثبيت معادلة الردع (قصف الجنوب وتدمير قراه يقابله قصف مستوطنات الشمال)، عبر التهديد بمعادلة مضادة قوامها “قصف الشمال سيقابل بقصف الضاحية”، إلا أن الرد الميداني الإيراني جاء ليعلن فشل تكتيكات المماطلة والمراوغة الأمريكية الرامية لإضعاف أوراق القوة بيد طهران.
وشدد مراد على أن المنطقة باتت أمام معادلة “وحدة الساحات”، التي تتشكل بالنار والصواريخ مؤكداً أنه لم يعد هناك مجال للحديث عما كان يُعرف بـ ‘الصبر الاستراتيجي’ أو سياسة احتواء التصعيد في أداء وسلوك القوات المسلحة الإيرانية، والردود الأخيرة تؤكد ذلك بوضوح.
ولفت مراد إلى أن الرسائل الإيرانية الميدانية لم تقتصر على الجبهة الصهيونية، بل سبقتها ردود حاسمة استهدفت مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، وقاعدة “علي سالم” الجوية في الكويت، وهي رسائل عملية تؤكد جهوزية طهران للحفاظ على ترابط الجبهات.
واختتم مراد حديثه بالقول إن الخبراء العسكريين الأمريكيين الذين اعتبروا سابقاً أن التحذيرات الإيرانية مبالغ فيها، يواجهون اليوم واقعاً يثبت جدية طهران المطلقة، مشدداً على أن الرد الإيراني الأخير يضع المنطقة أمام مسارين إما العودة المباشرة إلى مربع الحرب الشاملة، أو الانصياع للمطالب الإيرانية المتمثلة في الإيقاف الشامل للعدوان على كل جبهات المنطقة والذهاب نحو اتفاق.
