شمسان: المقاومة أفشلت أهداف الاجتياح واستنزفت العدو وحولت تقدمه إلى كابوس ميداني متواصل
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
6 يونيو 2026مـ – 20 ذو الحجة 1447هـ
أكد الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد مجيب شمسان أن مسار المواجهة في جنوب لبنان كشف فشلاً صهيونياً في تحقيق الأهداف التي أعلنها العدو منذ بداية العدوان، رغم حجم العمليات العسكرية والغارات المكثفة ومحاولات استهداف بنية المقاومة وقياداتها وحاضنتها الشعبية.
وخلال استضافته على قناة المسيرة، اعتبر العميد شمسان أن نتائـج الميدان أظهرت استمرار قدرة المقاومة على المبادرة والرد وفرض معادلات الاستنزاف، بما أفضى إلى إنهاك القوات الإسرائيلية وإفشال خططها التوسعية.
وأوضح أن المواجهة تجاوزت إطار الصراع العسكري التقليدي إلى معركة إرادات واستنزاف طويلة الأمد، استطاعت فيها المقاومة توظيف الجغرافيا والقدرات المتاحة لتحويل كل محاولة تقدم إسرائيلية إلى مصدر خسائر متراكمة، في حين أخفقت قوات الاحتلال في ترجمة تفوقها العسكري والتقني إلى إنجازات استراتيجية حاسمة، الأمر الذي دفعها إلى تقليص انتشارها وسحب عدد من قواتها تحت وطأة الخسائر المتزايدة.
وقال شمسان إن العدو الإسرائيلي واصل انتهاكاته بعد اتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً إلى تنفيذ نحو 1700 غارة خلال 451 يوماً، في إطار خطة كانت تستهدف القضاء على المقاومة وقدراتها العسكرية والسياسية والاجتماعية.
وأضاف أن التحضيرات التي سبقت تجدد العدوان لم تقتصر على الجانب العسكري، بل شملت محاولات سياسية واجتماعية لتفكيك المقاومة من الداخل، عبر استهداف الحاضنة الشعبية والقيادات ومنظومات القيادة والسيطرة والمخازن والأسلحة، إلا أن هذه الجهود لم تحقق أهدافها، مؤكداً أن العدو فوجئ بقدرة المقاومة على الرد واستمرار عملياتها.
وأشار إلى أن كثافة العمليات التي نفذتها المقاومة منذ الثاني من مارس تعكس فاعليتها الميدانية، لافتاً إلى أن الخطط الإسرائيلية التي كانت تستهدف التقدم من شمال فلسطين المحتلة وصولاً إلى جنوب نهر الليطاني سقطت ميدانياً، وأن قوات الاحتلال غرقت في عدة محاور من دون تحقيق إنجاز استراتيجي.
وبيّن أن منطقة قلعة الشقيف التي حاول الاحتلال تقديم الوصول إليها كإنجاز عسكري تحولت إلى “مصيدة” لقواته بفعل عمليات الطائرات المسيّرة، مؤكداً أن المقاومة استطاعت تحويل مواقع تمركز الاحتلال إلى أهداف مكشوفة ومستمرة للاستهداف.
وقال إن الاحتلال لجأ إلى تضخيم الوصول إلى قلعة الشقيف إعلامياً بعد فشله في تحقيق إنجازات حقيقية، موضحاً أن القلعة منشأة تاريخية وليست موقعاً للمقاومة، وأن الوصول إليها بعد أشهر من القتال وحشد خمس فرق عسكرية لا يمكن اعتباره إنجازاً استراتيجياً.
وفي سياق الحديث عن الخسائر الإسرائيلية، أكد شمسان أن المقاومة دمرت أو أعطبت 269 دبابة ميركافا، وهو رقم يفوق بكثير ما تحقق خلال حرب عام 2006، معتبراً أن هناك محاولات إعلامية ممنهجة للتقليل من حجم هذه الإنجازات وتضخيم القدرات التدميرية الإسرائيلية بهدف إسقاط فكرة جدوى المقاومة.
وتابع بالقول إن المقارنة بين المعارك السابقة والعمليات الجارية تظهر حجم الاستنزاف الذي تتعرض له قوات الاحتلال، مشيراً إلى تدمير أو إعطاب ما بين 58 و60 دبابة خلال معركة الـ66 يوماً، إضافة إلى مئات الدبابات والآليات التي استهدفت لاحقاً، ما أدى إلى إنهاك متزايد للقوات الإسرائيلية دون تحقيق أهدافها المعلنة.
وشدد على أن المقاومة لا تخوض مواجهة بين جيشين متكافئين، بل تعتمد استراتيجية حرب الاستنزاف، مستفيدة من طبيعة الأرض والزمن العملياتي، بحيث يتحول كل تقدم إسرائيلي إلى فرصة لإيقاع مزيد من الخسائر في الأفراد والآليات.
ولفت إلى أن بنت جبيل والخيام شكلتا نموذجين واضحين لهذا الاستنزاف، إذ أمضى الاحتلال نحو 45 يوماً في محاولات السيطرة عليهما من دون تحقيق أهدافه، متكبداً خسائر كبيرة في الآليات والجنود.
ونوّه إلى أن المقاومة اعتمدت هندسة ميدانية دقيقة للكمائن، تقوم على استهداف جرافات “دي9” في المقدمة، ثم استهداف آليات الإنقاذ والجر التي تتدخل لاحقاً، يليها استهداف وسائل الإخلاء، بما يحول كل نقطة توغل إلى منطقة قتل واستنزاف مستمر.
وأكد أن المقاومة احتفظت بحرية الحركة والرصد واختيار الأهداف رغم ضيق مساحة العمليات، وتمكنت من فرض شروطها الميدانية واختيار توقيت ووسائل الاشتباك، في مواجهة عدو كان يخطط لاجتياح جنوب لبنان والقضاء على المقاومة.
ورأى أن سحب الاحتلال عدداً من الفرق العسكرية من جنوب لبنان يعكس حجم الخسائر التي تعرض لها، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية انتقلت من خمس فرق رئيسية إلى وجود أقل كثافة بعد أن أصبح الحشد الكبير هدفاً سهلاً للمقاومة ومصدراً لتزايد الخسائر.
وأضاف أن التراكم المستمر للخسائر دفع الاحتلال إلى تقليص انتشاره في المحاور الشرقية والوسطى والغربية، وأن سحب بعض الفرق العسكرية جاء نتيجة مباشرة لفشلها في تحقيق الأهداف المعلنة وللخسائر غير المسبوقة التي تكبدتها.
وشدّد شمسان على أن الطائرات المسيّرة الانقضاضية شكلت أحد أبرز عوامل التحول في المعركة، إذ أصبحت قادرة على استهداف القوات الإسرائيلية نهاراً وليلاً، ما دفع الاحتلال إلى محاولة نقل جزء من عملياته إلى ساعات الليل هرباً من الاستهداف.
وأشار إلى أن المقاومة طورت قدراتها باستخدام مسيّرات مزودة بقدرات رؤية حرارية ليلية، الأمر الذي أبقى الجنود الإسرائيليين تحت التهديد الدائم حتى خلال الليل، وزاد من حالة الخوف والارتباك داخل صفوفهم.
وفي ما يتعلق بأهداف الاحتلال المعلنة لحماية المغتصبات الشمالية، أكد شمسان أن المقاومة أثبتت استمرار قدرتها على استهداف العمق الإسرائيلي، مشيراً إلى عمليات وصلت إلى مسافات تقارب 160 كيلومتراً جنوب يافا، ما يؤكد أن أي شريط عازل لن يوفر الحماية للمستوطنات.
ومضى قائلاً إن المقاومة تواصل تطوير قدراتها الصاروخية والمسيّرة من حيث المدى والدقة والقدرة التدميرية، فضلاً عن امتلاكها قدرات بحرية تمكنها من استهداف القطع البحرية وفرض تهديد مباشر على المنشآت الحيوية وحقول الغاز.
ورأى أن محاولات الاحتلال فرض معادلات ردع جديدة عبر استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت وصلت إلى طريق مسدود، مشيراً إلى أن الرد الإيراني وما أظهره من قدرات صاروخية متقدمة فرض معادلات جديدة وأجبر الاحتلال على التراجع عن تهديداته.
وفي الشأن اللبناني الداخلي، اعتبر شمسان أن الولايات المتحدة وكيان العدو الصهيوني راهنا على السلطة اللبنانية لتحقيق ما عجزت عنه الحرب عسكرياً، من خلال السعي إلى تفكيك المقاومة سياسياً واجتماعياً.
وأشار إلى أن السلطة اللبنانية تباهت بعدم إطلاق أي رصاصة باتجاه العدو رغم استمرار الغارات وسقوط الشهداء وتدمير القرى والمنازل، معتبراً أن هذه المواقف لا تستطيع أن تلغي واقع المقاومة أو تتجاوز حضورها في الميدانين العسكري والسياسي.
وفي ختام حديثه، أكد العميد شمسان أن المقاومة لا تزال تمتلك أوراق قوة مؤثرة وقدرات متطورة، وأن مجريات الميدان أثبتت فشل الرهانات على إسقاطها أو إنهاء دورها، في وقت يواجه فيه الاحتلال حالة متزايدة من الاستنزاف والعجز عن تحقيق الأهداف التي أعلنها منذ بداية العدوان.
