باحثون وسياسيون: السلطة اللبنانية باعت الجنوب والمقاومة ترسخ معادلة ردع لا تقبل المساومة

7

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

6 يونيو 2026مـ – 20 ذو الحجة 1447هـ

تقرير ||عباس القاعدي

يبرز الموقف الرسمي للسلطة اللبنانية منحازاً للعدو الإسرائيلي على حساب معادلات الردع التي تمثلها قوى المقاومة في الجنوب اللبناني.

وأثارت تصريحات الرئيس اللبناني جوزيف عون الأخيرة، والتي شن فيها هجوماً على إيران، وانحيازاً مع كيان العدو الإسرائيلي موجة سخط واسعة في الداخل اللبناني، حيث اعتبر كثيرون أن المقاومة هي الحصانة الدائمة للبنان في مواجهة الاعتداءات الصهيونية المتواصلة، وأن أي تقارب مع العدو هو بمثابة خيانة لدماء الشهداء.

وفي هذا الصدد يرى مدير مركز الدراسات الانثروستراتجية، العميد نضال زهوي، أن بيان السلطة اللبنانية بإدانة إيران، هو بيان استسلام كامل للإرادة الأمريكية وللعدو الإسرائيلي، الذي يتكبد خسائر كبيرة كل يوم جنوب لبنان، مؤكداً أن السلطة اللبنانية، باعت الجنوب، وآلت على نفسها انقاذ المجرم نتنياهو من الغرق في الوحل اللبناني، وأعطته شرعية الاحتلال لبعض مناطق الجنوب، من خلال الضمانات المسبقة التي قدمتها للأمريكي بأنها ستقوم بخدمة كيان العدو، والخضوع له، وتسليمة الجنوب وتشريد الشعب بدون أي مقابل.

بدوره يرى الباحث في الشؤون الإقليمية نجاح محمد علي أن هذا التماهي بين السلطة اللبنانية و كيان العدو الصهيوني والأجندة الأمريكية، بدأ بشكل واضح في البيان الذي صدر الخميس بإدانة إيران فيما سمي “بالاعتداءات” على دول المنطقة، في منطقة الخليج، التي منها انطلقت آلة العدوان وقتلت الأطفال والقادة في إيران”.

ويضيف في حديثه لقناة “المسيرة” أن الواضح من كل ما يجري بين العدو والسلطة اللبنانية، هو محاولة إعداد لبنان في المرحلة المقبلة، للتطبيع المفترض، وإعداد السلطة اللبنانية لجعلها منصة لمواجهة المقاومة الإسلامية اللبنانية، وتصفية الحاضنة الشعبية لها في الجنوب وفي عموم لبنان، بالإضافة إلى جعل لبنان منصة في تحالف كبير إقليمي في العدوان على إيران.

ويوضح نجاح أن من ضمن ما يجري، اليوم هو محاولة لتفكيك وحدة ساحات المقاومة، وأيضاً عزل المفاوضات الإيرانية الأمريكية عما يجري بين لبنان وبين كيان العدو الصهيوني، مشيرًا إلى أن أمريكا الراعية للاتفاق الثلاثي، لا تضمن عدم الاعتداءات الصهيونية على لبنان، وإنما تسمح لكيان العدو القيام بالاعتداءات المتكررة، وتدمير البنى التحتية والمدنية وارتكاب الجرائم اليومية، في محاولة منه لتهجير المواطنين اللبنانيين من مناطق الجنوب، وعدم السماح لهم بالعودة إلى منازلهم.

الوعي والسرديات الإعلامية

وحول ما شهدته المنطقة العربية من تحول إستراتيجي في صراع الوعي والسرديات الإعلامية، يؤكد مدير موقع “الخنادق”، الدكتور محمد شمص، أن ثقافة المقاومة تمكنت من تحطيم “الهزيمة النفسية” التي حاولت الماكينة الإعلامية الصهيونية والغربية ترسيخها في الوجدان العربي لعقود.

وأوضح الدكتور شمص، في حديثة للمسيرة، أنه في أعقاب نكسة حزيران 1967م، ركّز اعلام العدو، والمنظومة الإعلامية العربية الدائرة في فلكه، على ترويج مقولة “الجيش الذي لا يُقهر”، بهدف إقناع الشعوب العربية بعدم جدوى أي مواجهة، وإحباط أي طرف يفكر في المقاومة عبر تذكيره المستمر بمحطات الانكسار في أعوام 1967 و1973 واجتياح لبنان عام 1982.

ويشير إلى أن نقطة التحول الإستراتيجية بدأت مع انتصار الثورة الإسلامية وتشكل “محور المقاومة”، حيث تبدلت المفاهيم انطلاقاً من الشعار الذي رفعه الإمام الخميني الراحل “نحن قادرون”، وهو الشعار الذي نفذ إلى عقول وقلوب شعوب المنطقة، لافتاً إلى أن الأثر التاريخي لخطاب الأمين العام لحزب الله الشهيد حسن نصر الله، رضوان الله عليه، الذي أعلن فيه أن “إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت”، مؤكداً أن هذا التوصيف وحده كفل محو وشطب السردية “الإسرائيلية” من اللاوعي العربي، واستبدلها بيقين القدرة على تحقيق هزيمة العدو الإسرائيلي.

ويؤكد مدير موقع “الخنادق” أن الحروب العدوانية التي يشها العدو الإسرائيلي في مرحلة ما بعد 7 من أكتوبر، بدعم مطلق من الولايات المتحدة الأمريكية، تأتي في سياق محاولة جديدة ومتجددة لإعادة إحياء مشروع ما يسمى “إسرائيل الكبرى” وترميم سردية الردع والهيمنة التي تآكلت أمام وعي وإرادة الشعوب الحرة في المنطقة.

صراع وجودي بين الحق والباطل

وفي السياق ذاته يؤكد أستاذ العلوم السياسية، الدكتور عادل آل غبيش، أن المفهوم الحاكم لمحور “جبهة المقاومة” ما زال ثابتاً ومستنداً إلى قيم العدالة في مواجهة الظلم وعدم الخضوع، مشدداً على أن الصراع الحالي يمثل مواجهة وجودية بين “جبهة الحق” و”جبهة الباطل والاعتداء الصهيوني الأمريكي”.

ويوضح الدكتور آل غبيش، في حديثة للمسيرة، أن جبهة المقاومة التي تتركز أفعالها اليوم على محاور غزة، لبنان، إيران، العراق، واليمن، باتت بحاجة ماسة إلى التوسع أفقياً لتشمل بلاداً وشعوباً أخرى، معتبرًا أن هذا التوسع يُعد شرطاً أساسياً لتمكين الجبهة من الدخول في مواجهة شاملة وقادرة على ردع “جبهة الباطل” المتمثلة بكيان العدو الإسرائيلي والإدارة الأمريكية.

ويشير إلى مؤشرات الضعف التي تعتري معسكر الاحتلال، مستشهداً برؤية قيادة محور المقاومة التي تؤكد أن كيان العدو الإسرائيلي يعيش حالة من “الاضمحلال” ويسير بخطى متسارعة في طريق الفشل والوهن، وهو ما تثبته الوقائع الميدانية والسياسية الراهنة.

ويوضح أن ساحة المقاومة لا تقتصر على الحدود الجغرافية الحالية، مؤكداً أن هناك شعوباً عديدة في المنطقة والعالم تتطلع للمشاركة في هذه المواجهة، مستدلاً بالحراك والتفاعل الشعبي في دول مثل أفغانستان، باكستان، والسودان، وغيرها.

ويشدد أستاذ العلوم السياسية على اتساع مفهوم المقاومة، داعياً إلى عدم تقليل شأن أي جهد يناهض الطغيان، معتبراً أن “كل من يرفع علماً ضد الفساد والاستكبار، ويحمل راية فلسطين كعنوان لنصرة المظلوم، يُعد جزءاً أصيلاً ومحورياً في جبهة ومواقع المقاومة”.