لبنان يدين استهداف المؤسسة العسكرية عقب استشهاد عدد من أفراد الجيش جراء غارة صهيونية

3

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

6 يونيو 2026مـ – 20 ذو الحجة 1447هـ

واصل العدو الصهيوني، اليوم السبت، اعتداءاته على مختلف المناطق اللبنانية، مستهدفاً أحياءً سكنية ومركبات مدنية وآلية عسكرية تابعة للجيش اللبناني، ما أسفر عن ارتقاء شهداء وجرحى بينهم عدد من العسكريين.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني استشهاد عدد من العسكريين، بينهم ضابط، إثر غارة صهيونية استهدفت آلية عسكرية على طريق الخردلي – النبطية، في إطار العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان.

وفي هذا السياق، أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون استهداف الجيش اللبناني، مؤكداً أن الاعتداء على المؤسسة العسكرية يمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية وللقوانين والأعراف الدولية، ويأتي ضمن مسلسل التصعيد الصهيوني المستمر الذي يهدد الأمن والاستقرار في جنوب لبنان.

وشدد عون على أن لبنان لن يتهاون في حماية أرضه وشعبه، وأن هذه الاعتداءات لن تثنيه عن التمسك بحقوقه الوطنية الكاملة، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته ووضع حد للاعتداءات الصهيونية المتكررة، وضمان احترام القرارات الدولية ذات الصلة بما يحفظ أمن لبنان واستقراره.

ويعد استهداف الجيش اللبناني من قبل العدو الصهيوني استهدافاً مباشراً للدولة اللبنانية ولرمز وحدتها وسيادتها، ومحاولة للنيل من المؤسسة الوطنية الجامعة التي تشكل صمام أمان الوطن كما يقول بعض المسؤولين.

وفي الجنوب اللبناني، استشهد عدد من المواطنين جراء غارات شنها الطيران الحربي للعدو الصهيوني على بلدة السكسكية، حيث استهدفت إحدى الغارات منزلاً يؤوي نازحين من عائلة حب الله من بلدة شقرا، فيما استهدفت غارة أخرى منزلاً يعود إلى عائلة ياسين، كما استهدفت مسيّرة صهيونية سيارة على طريق الزهراني، فيما تحدثت الوكالة الوطنية للإعلام عن احتراق سيارة في المنطقة، وسط استمرار التحليق المكثف للطيران المعادي فوق عدد من المناطق الجنوبية.

وتزامناً مع التصعيد العسكري، أصدر جيش العدو الصهيوني سلسلة إنذارات بالإخلاء لسكان عدد من البلدات الجنوبية، بينها الأنصارية وعرمتى ومشغرة وكفرحونة وسجد، في محاولة لمواصلة عدوانه وتوسيع دائرة استهدافاته بحق المدنيين اللبنانيين.

وعلى صعيد متصل أوضح الباحث في العلاقات الدولية الدكتور طارق عبود أن استهداف العدو الصهيوني ضابطاً برتبة عميد في الجيش اللبناني ومرافقه عبر طائرة مسيرة، يشكل دليلاً إضافياً على استمرار الاعتداءات الصهيونية المباشرة ضد المؤسسات الرسمية اللبنانية، مؤكداً أن استمرار العدوان الصهيوني على لبنان، واستهداف المدنيين والعسكريين والبنى التحتية، يتطلب موقفاً وطنياً جامعاً يضع مواجهة الاحتلال والاعتداءات الخارجية في مقدمة الأولويات، بدلاً من الانشغال بتوجيه الاتهامات إلى القوى التي تواجه هذا العدوان وتتصدى له.

وأضاف عبود في حديثه لقناة “المسيرة” أن بعض التصريحات الرسمية التي تتحدث عن وجود مقاومين بين المدنيين أو تحميل البيئة الحاضنة للمقاومة مسؤولية الاعتداءات الصهيونية، تمثل في جوهرها خطاباً تبريرياً لجرائم الاحتلال، وتوفر غطاءً سياسياً للرواية التي يحاول العدو تسويقها أمام الرأي العام الدولي.

واعتبر الباحث في العلاقات الدولية أن الخلافات السياسية بين القوى اللبنانية كانت حاضرة على الدوام في الحياة السياسية اللبنانية، إلا أن هذه الخلافات لم تصل في السابق إلى مستوى تبرير الاعتداءات الخارجية أو تحميل الشعب اللبناني مسؤولية تعرضه للعدوان، مؤكداً أن مقاومة الاحتلال والدفاع عن الأرض والسيادة يمثلان حقاً مشروعاً تكفله القوانين والأعراف الدولية، لافتاً إلى أن تجاهل الأطماع الصهيونية المعلنة في لبنان والمنطقة، والتركيز حصراً على تحميل المقاومة مسؤولية الأحداث، يعكس قراءة غير متوازنة للواقع السياسي والأمني، خصوصاً في ظل التصريحات المتكررة الصادرة عن قادة العدو الصهيوني والتي تؤكد استمرار مشاريعهم التوسعية وسياساتهم العدوانية.

وبين أن إدارة الدول والعلاقات الدولية لا تقوم على معاقبة الشعوب أو تبرير الاعتداءات الخارجية بحقها، بل على حماية المواطنين والدفاع عن السيادة الوطنية ومواجهة مصادر التهديد، موضحاً أن المرحلة الراهنة تفرض على المسؤولين اللبنانيين اتخاذ مواقف أكثر وضوحاً في إدانة الجرائم الصهيونية والتمسك بالحقوق الوطنية بعيداً عن أي اعتبارات أو ضغوط خارجية.

كما أكد، أن المشهد السياسي اللبناني يشهد تطورات خطيرة وغير مسبوقة، معتبراً أن مواقف السلطة اللبنانية الأخيرة تجاه العدوان الصهيوني تمثل تحولاً لافتاً في الخطاب الرسمي، من خلال تحميل المقاومة والشعب اللبناني مسؤولية الاعتداءات التي يرتكبها العدو، بدلاً من إدانة الجرائم المتواصلة بحق لبنان وسيادته.

وقال إن لبنان لم يشهد في تاريخه الحديث، بما في ذلك خلال سنوات الحرب الأهلية، خطاباً رسمياً يحمّل أبناء الشعب اللبناني تبعات العدوان الصهيوني أو يبرر الاعتداءات التي تنفذها قوات الاحتلال بحق المدنيين والمؤسسات الرسمية، مبيناً أن بعض المواقف الصادرة عن المسؤولين اللبنانيين جاءت في سياق السعي لكسب رضا الولايات المتحدة الأمريكية وإدارة الرئيس الأمريكي المجرم ترامب، حتى وإن كان ذلك على حساب المصالح الوطنية اللبنانية.

وأشار إلى أن السلطة اللبنانية تتحدث عن ضرورة إنهاء الصراع مع العدو الصهيوني، في الوقت الذي تتجه فيه سهام النقد السياسي نحو الجمهورية الإسلامية في إيران التي قدمت دعماً واسعاً للبنان خلال مراحل مختلفة من المواجهة مع الاحتلال، متجاهلةً في المقابل طبيعة التهديدات والمخاطر التي يمثلها الكيان الصهيوني على لبنان والمنطقة.

وأثار العدوان الصهيوني على الجيش اللبناني سخطاً واسعاً لدى اللبنانيين، حيث خاطبت الصحفية منى طحيني الرئيس عون قائلة: برأيك لماذا قتل العدو هؤلاء العسكريين بما أنّ “سلطتك ليست في حالة عدائية مع اسرائيل؟” يا تُرى حين يبدأ الجيش القيام بما هو مطلوب منه في “المنطقة التجريبية” كما اتفقت سلطتك مع العدو الإسرائيلي، فإنه سيحلو لها أن تقتل بعض عناصره ساعة تشاء ومن دون سبب؟

أما الإعلامية اللبنانية سحر غدار، فكتبت منشوراً على صفحتها في مواقع التواصل قائلة: “الجيش الذي أعادوه إلى الجنوب ليكون بوجه المقاومة وأهلها، تم استهدافه واستشهاد عميد وجنود معه من قبل العدو الاسرائيلي.. اللي مفكر معركته مع الحزب إما موهوم أو غبي أو عميل أو تاجر”.