محرقة “الميركافا” تستمر والمسيّرات تواصل الحصاد.. المقاومة تعمّق “الاستنزاف” والمجرم نتنياهو يبوح بـ”الوجع”
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
29 مايو 2026مـ – 12 ذو الحجة 1447هـ
تتواصل عمليات المقاومة الإسلامية في لبنان بوتيرة تصاعدية لتستمر في رسم معادلات الردع المتجدّدة والمتصاعدة على امتداد الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة، في مشهد يكشف حجم الإرباك الذي يعيشه جيش العدو الإسرائيلي أمام الضربات المركزة والمتنوعة التي تطال قواته وآلياته ومواقعه العسكرية، وتؤكد في الوقت نفسه أن أبطال حزب الله باتوا يمسكون بزمام المبادرة الميدانية رغم كثافة العدوان والغارات.
وفي ظل عجز الاحتلال عن تثبيت أي إنجاز ميداني حاسم، تكثف المقاومة عملياتها بأساليب قتالية متنوعة تجمع بين الصواريخ الدقيقة والمسيّرات الانقضاضية والعبوات الناسفة والاشتباك المباشر، لتفرض على قوات العدو استنزافاً يومياً متواصلاً، وتحوّل تحركاتها العسكرية إلى أهداف مكشوفة تحت النيران المباغتة والرصد الدقيق.
وفيما يوسّع أبطال حزب الله مسار استهداف القوات والآليات، فإنهم يواصلون ضرب البنية القيادية والعسكرية والتكنولوجية للاحتلال، في وقت تتصاعد فيه اعترافات قادة العدو بخطورة التطور النوعي في قدرات المقاومة، خصوصاً في مجال المسيّرات الحديثة التي باتت تشكل هاجساً أمنياً واستراتيجياً متنامياً داخل الكيان الصهيوني.
وفي السياق، أعلنت المقاومة الإسلامية استهداف ثلاث دبابات “ميركافا” في بلدة يحمر الشقيف بثلاث محلّقات “أبابيل” الانقضاضية، مؤكدة تحقيق إصابات مباشرة، في عملية جددت التأكيد على القدرة على اصطياد المدرعات الإسرائيلية بدقة عالية رغم التحصينات والإجراءات المرافقة لها.
كما استهدفت المقاومة دبابة “ميركافا” رابعة شرق بلدة يحمر الشقيف بصاروخ موجه، وأكدت مشاهدتها وهي تحترق، فيما تم استهداف دبابة خامسة في بلدة يحمر الشقيف بالأسلحة المناسبة وشوهدت تحترق أيضاً، إلى جانب استهداف دبابة “ميركافا” سادسة في محيط بلدة دبّين بالأسلحة المناسبة مع رصد احتراقها، ما يؤكد حجم الخسائر التي تتكبدها القوات المدرعة الإسرائيلية في خطوط الاشتباك الأمامية، فضلاً عن قدرة مقاتلي حزب الله على الاقتراب من نقاط تمركز القوات الصهيونية وتوثيق الاستهدافات إلى جانب التصوير المصاحب لكل عملية والذي تقوم به المسيّرات بالتزامن مع الاستهداف، ما يضع العدو أمام المزيد من الحرج أمام الداخل الإسرائيلي والعالم أجمع.
وفي سياق استمرار استهداف الآليات العسكرية، أعلنت المقاومة تفجير عبوتين ناسفتين بجرّافة “D9” وآلية عسكرية تابعتين لجيش العدو عند منطقة البركة في بلدة حداثا، كما فجرت عبوة ناسفة بآلية عسكرية إسرائيلية في بلدة يحمر الشقيف، مؤكدة احتراقها بالكامل.
وتكشف هذه العمليات أن المقاومة وبالتوازي مع نجاحها في الاستهداف عن بعد، فإنها تنجح أيضاً في نصب الكمائن والعبوات في مسارات تحرك قوات الاحتلال، بما يفرض قيوداً كبيرة على تحركاته الميدانية ويضاعف حالة الاستنزاف والخسائر.
وفي إطار استهداف التجمعات العسكرية، أعلنت المقاومة قصف تجمع لآليات وجنود جيش العدو الإسرائيلي في ساحة بلدة القنطرة بصلية صاروخية، كما استهدفت تجمعاً لآليات وجنود العدو في موقع هضبة العجل بصلية صاروخية.
واستهدفت أيضاً تجمعاً لآليات وجنود جيش العدو عند أطراف بلدة يحمر الشقيف بصلية صاروخية، إضافة إلى استهداف تجمع لآليات وجنود العدو عند مجرى النهر في بلدة زوطر الشرقية بصلية صاروخية، إلى جانب قصف تجمع لآليات وجنود جيش العدو في بلدة القنطرة بصلية صاروخية.
كما أعلنت المقاومة استهداف تجمع لجنود جيش العدو قرب مستوطنة نطوعا بسرب من المسيّرات الانقضاضية، في عملية تؤكد أن كل تجمعات العدو باتت سهلة الاستهداف بالصواريخ والقذائف المدفعية والمسيّرات، بما يجعل العدو عاجزاً عن توقّع الهجوم وإيجاد الحلول الاحترازية لمواجهته.
وفي سياق استهداف المواقع العسكرية والتحصينات، أعلنت المقاومة قصف موقع “نمر الجمل” المستحدث بسرب من المسيّرات الانقضاضية، كما استهدفت موقع المالكية وثكنة يفتاح بسرب من المسيّرات الانقضاضية، في ضغط متواصل يستهدف البنية العسكرية الثابتة للاحتلال ومراكزه الحيوية، وهو الأمر الذي يجعل أي محاولة للتمركز طريقاً للانتحار.
أما في إطار التصدي لمحاولات التسلل والتقدم البري، فأعلنت المقاومة أن مجاهديها استهدفوا آليات لجيش العدو تتسلل قرب الملعب في بلدة حداثا بقذائف المدفعية، وأجبروها على التراجع، في تأكيد جديد على فشل قوات الاحتلال في تثبيت أي تقدم ميداني تحت ضغط النيران المركزة للمقاومة.
وفي موازاة هذه العمليات، أطلق رئيس حكومة الإجرام نتنياهو اعترافات لافتة بحجم التهديد الذي تمثله قدرات المقاومة، مؤكداً أن وجود مسيّرات تابعة لحزب الله مزودة بألياف بصرية، يعتبر “تهديداً استراتيجياً”.
وأضاف المجرم نتنياهو أن الاحتلال يواجه “أخطر تهديد تكنولوجي يتمثل في المسيّرات، خصوصاً العاملة بالألياف البصرية والجيل القادم منها”، في إقرار واضح بفشل المنظومات الدفاعية الإسرائيلية في احتواء التطور التقني المتسارع لدى المقاومة الإسلامية.
بدورها كشفت وسائل إعلام العدو عن دوي صفارات الإنذار في “مسكاف عام” بالجليل الأعلى، وفي الجليل الغربي ومستوطنة “زرعيت”، نتيجة اختراق طائرات مسيّرة، ما يشير إلى استمرار واتساع التهديد ووصوله إلى عمق المغتصبات الشمالية، دون أن يتمكن العدو من الاعتراض، وذلك بعد أن نجحت المقاومة في ضرب كل منظومات الرصد والتصدي خلال الفترات السابقة.
وأقرت وسائل إعلام الاحتلال أيضاً بسقوط عدد من الإصابات في صفوف جيش العدو جنوبي لبنان، في اعتراف جديد بالخسائر التي تتكبدها قوات الاحتلال تحت ضربات المقاومة المتواصلة.
وتؤكد هذه العمليات المتصاعدة أن المقاومة الإسلامية وبالتوازي مع إدارتها الفاعلة للمعركة الدفاعية، فإنها باتت تفرض معادلات ردع هجومية قائمة على الاستنزاف المنهجي وتوسيع بنك الأهداف، مستفيدة من خبرات قتالية وتقنيات متطورة جعلت جيش الاحتلال يعيش حالة ارتباك متفاقمة على طول الجبهة الشمالية.
وفي مقابل مشاهد الدبابات المحترقة والآليات المدمرة وصفارات الإنذار المتواصلة، تتكرس معادلة جديدة عنوانها أن أي عدوان إسرائيلي لن يمر دون كلفة باهظة، وأن المقاومة قادرة على نقل المعركة إلى مستويات أكثر تعقيداً وإيلاماً، في وقت يتآكل فيه كيان الإجرام سياسياً واقتصادياً وداخلياً أمام تنامي الردع.
