الولاية ميثاق الأوفياء
ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
29 مايو 2026مـ – 12 ذو الحجة 1447هـ
بقلم// أحلام الصوفي
حين يقترب يوم الولاية، لا يبدو اليمن كبلدٍ يستعد لمناسبة عادية، بل كأمةٍ تستنهض ذاكرتها وهويتها ووجدانها الجمعي. تتزين المدن والقرى، وترتفع العبارات والرايات، وتمتلئ الساحات بحشودٍ ترى في هذه المناسبة تجديدًا للعهد مع القيم التي صنعت صمود اليمنيين وثباتهم في وجه أعنف التحديات.
ويوم الولاية في الوعي الشعبي اليمني ليس طقسًا احتفاليًا عابرًا، بل حالةٌ جماهيرية تعبّر عن عمق الارتباط بالمبادئ التي تمنح الأمة قوتها ووحدتها. لذلك يتحول استقبال هذه المناسبة إلى مشهدٍ واسع من التفاعل الشعبي؛ مواكب، فعاليات، أمسيات، أناشيد، وكلمات تعبّر عن حضور الولاية كهويةٍ متجذرة في وجدان الناس، لا كحدثٍ موسمي ينتهي بانتهاء يومه.
اليمنيون وهم يستقبلون يوم الولاية، إنما يحتفون بمعنى الوفاء والثبات والكرامة. يحتفون بفكرة أن الأمة التي تمتلك قيادةً واعية ومشروعًا قائمًا على الحق لا يمكن أن تُكسر مهما تكالبت عليها قوى العدوان والحصار. ولهذا تبدو المناسبة في اليمن أشبه بإعلانٍ متجدد أن هذا الشعب ما يزال متمسكًا بخياراته الكبرى، وأن محاولات إخضاعه أو انتزاع هويته قد فشلت أمام صلابة الانتماء ووعي الجماهير.
لقد أدرك اليمنيون خلال السنوات الماضية أن المعركة لم تكن عسكرية فقط، بل معركة وعي وإرادة وسيادة. ومن هنا برزت الولاية باعتبارها مشروعًا للتحرر من التبعية، ومنهجًا يرسخ قيم العزة والاستقلال ورفض الخنوع. ولهذا لا يُنظر إلى يوم الولاية بوصفه مناسبة دينية فحسب، بل باعتباره محطةً سياسية وأخلاقية وثقافية تؤكد تمسك اليمنيين بحقهم في الحرية والقرار المستقل.
وفي كل عام، تتجلى هذه المناسبة بصورة أكثر حضورًا واتساعًا، وكأن الشعب يبعث برسالة واضحة للعالم: أن الشعوب التي ترتبط بقضاياها العادلة لا يمكن أن تُهزم، وأن الإيمان بالموقف يصنع من المحن قوةً ومن الحصار صمودًا ومن التحديات فرصةً لمزيد من التماسك والثبات.
إن مشاهد الاحتشاد الشعبي في يوم الولاية ليست مجرد تجمعات جماهيرية، بل صورةٌ لهوية شعب اختار أن يقف في صف الكرامة مهما كانت التضحيات. شعب يرى في الولاية عهدًا لا يسقط بالتقادم، وميثاقًا يحفظ للأمة عزتها وقرارها وسيادتها.
ولهذا يبقى يوم الولاية في اليمن أكثر من مناسبة؛ إنه إعلان ولاءٍ للقيم، وتجديد عهدٍ بالموقف، وتأكيدٌ أن الأوفياء وحدهم هم القادرون على حماية الأوطان وصناعة المجد مهما اشتدت العواصف.
