رحل هادي… وبقيت الحجة التي لا تُدفن

7

ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
29 مايو 2026مـ – 12 ذو الحجة 1447هـ

​بقلم// محمد أحمد البخيتي

​في وفاة عبد ربه منصور هادي نقول: لقد رحل بعد أن باع نفسه ليرضي ملوك الأرض، وبعد أن اتخذوا منه وسيلة لشرعنة الجرائم التي ارتكبت بحق اليمن أرضاً وإنساناً؛ رحل ليترك خلفه حجة تصرخ في وجه كل ضمير يبيع دينه بدنياه، حجة لكل مرتزق تؤكد أن المناصب تزول، وأن السلطة لا تبقى إلا سجلاً يُفتح عليك يوم لا ينفعك فيه من تملّقت لهم.

​فاسأل نفسك الآن، سواء كنت مسؤولاً أو قائداً أو جندياً أو متعاطفاً أو مؤيداً أو غير ذلك، قبل أن تُسأل هناك: هل سيشفع لك مال آل سعود وجاههم عن كل قطرة دم أُريقت بشرعنتك أو فتواك أو تأييدك أو صمتك؟ وهل ستجد في قصورهم ما يستر عورتك يوم تُكشف السرائر؟

​قال الله تعالى: {ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}. يومها لا ينفعك لقب، ولا تحميك حصانة، ولا يشفع لك مرتب من السعودية أو الإمارات الذي تركع لهما اليوم، ولا إعاشة تُصرف لك من قوت ومعاناة غيرك من اليمنيين، وسيبقى عملك وحدَه شاهداً لك أو عليك؛ فانظر إلى موطئ قدمك وما تُقدم لغدك، فالميزان لا يعرف الرئاسة ولا العمالة، ولا يُخدع بشعارات (الدفاع عن الجمهورية، ولا نصرة العروبة، ولا مواجهة المد الفارسي.. إلخ)، فالميزان لا يعرف إلا الحق، ولا يزن إلا العدل.

​فإن كانت الدنيا قد خدعتك برتبة زائفة أو راتب منقوص الكرامة، فاعلم أن كل ذلك إلى زوال، ولن يبقى معك إلا ما قدّمت بين يدي الله، فراجع موقفك اليوم قبل أن تُراجع غداً؛ فما زالت الفرصة قائمة ما دام فيك نَفَسٌ يتردد. واعلم أن التبرؤ من الباطل شجاعة، والتمادي فيه هلاك، ولا تُخدع بالشعارات؛ فلا الجمهورية تدافع عنها وأنت تهدمها، ولا العروبة تنصرها وأنت تبيع أهلها، ولا المد الفارسي يُواجه في اليمن. واذكر أنك مسؤول وحدك، ولن يقف معك آل سعود يوم الحساب، ولن تدفع عنك الإمارات شيئاً يوم تُسأل، فكل نفس بما كسبت رهينة.

​فيا من بعت نفسك بثمنٍ بخس، ارجع قبل أن تُرجع رغماً عنك، ويا من ثبت على الحق رغم قلة الناصر، اثبت فأنت على ثغرٍ عظيم؛ فالموت لا يُفرّق بين رئيس وجندي ولا بين مؤيد وصامت، وإنما يُفرّق بين من قدّم للحق ومن قدّم للدنيا. وفي الآخرة لن تُسأل عمن أمرت، بل عما فعلت، ولن تُسأل عن الشعار الذي رددت، بل عن الدم الذي سُفك وأنت تبرره؛ فاختر لنفسك اليوم قبل أن يُختار لك ما تكره غداً.. {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ}.