91 شهيداً وجريحاً بغارات صهيونية على الأعيان المدنية اللبنانية.. الجيش يُستهدف و”اليونيفيل” تكتفي بـ”القلق”
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
28 مايو 2026مـ – 11 ذو الحجة 1447هـ
في ظل صمت دولي متواصل، وتراخٍ رسمي لبناني عن وقف الاعتداءات المتكررة، يواصل العدو الصهيوني تصعيد عدوانه الوحشي على لبنان عبر سلسلة غارات دامية واستهدافات واسعة طالت المدنيين والأحياء السكنية والبنية التحتية، بدءاً من المناطق الحدودية وصولاً إلى العاصمة بيروت، في محاولة يائسة لكسر معادلات الردع التي فرضتها المقاومة الإسلامية في لبنان، بعدما عجز عن تحقيق أي إنجاز ميداني يغيّر موازين المواجهة.
إجرام دموي منذ صباح اليوم وحتى كتابة هذا التقرير، أسفر عن استشهاد أكثر من 27 مدنياً وجرح 64 آخرين، مما يؤكد إفلاس العدو من أي خيارات عسكرية أو أخلاقية تجنبه تداعيات الردع النوعي الذي تفرضه المقاومة الإسلامية في لبنان، وسط اتساع دائرة الضغوط على العدو الصهيوني على مختلف الأصعدة.
وفي السياق، أعلنت الصحة اللبنانية استشهاد 6 مواطنين بينهم طفلان ووالداهما جراء غارة صهيونية استهدفت سيارة في بلدة عدلون بقضاء صيدا جنوب لبنان، في مجزرة جديدة تعكس تعمد الاحتلال استهداف العائلات والمدنيين.
فيما أفادت مصادر لبنانية باستشهاد أكثر من 4 مواطنين، مع بقاء عدد من الأشخاص تحت الركام، إثر غارة للعدو الإسرائيلي استهدفت مدينة صيدا جنوب العاصمة بيروت، بينما أعلنت الصحة اللبنانية استشهاد 5 مواطنين وإصابة 21 آخرين بينهم 5 أطفال في غارة استهدفت مبنى بمدينة صيدا فجراً.
وفي منطقة البص بقضاء صور، أكدت الصحة اللبنانية استشهاد 3 مواطنين وإصابة 37 آخرين بينهم 8 أطفال و13 امرأة جراء غارة صهيونية، في واحدة من أعنف الاعتداءات التي طالت الأحياء المدنية خلال الساعات الماضية.
كما أعلنت وكالة الأنباء اللبنانية استشهاد 3 مواطنين وإصابة 5 آخرين نتيجة قصف طيران العدو مبنى سكنياً في منطقة القياعة بصيدا، فيما استشهد عسكري لبناني إثر استهدافه بغارة صهيونية أثناء تنقله على طريق زفتا ـ دير الزهراني جنوبي البلاد، مما يكشف أن خيارات الحكومة اللبنانية وجيشها الاستسلامية تشجع العدو على التمادي في الاستهداف بعيداً عن أي رادع.
وفي سياق الجرائم المتواصلة، استشهد مواطن في غارة للعدو على بلدة حاروف جنوب لبنان، كما أعلنت الصحة اللبنانية استشهاد سوريين اثنين أحدهما طفل في غارة استهدفت دراجة نارية بمدينة صور صباح اليوم، إضافة إلى إصابة مواطن جراء قصف طيران العدو دراجة نارية في منطقة برج الشمالي جنوب لبنان.
وفي استمرار الاعتداءات الصهيونية، شن العدو سلسلة اعتداءات واسعة على مختلف المناطق اللبنانية، حيث استهدفت الغارات بلدات دير الزهراني وعلي الطاهر وحبوش جنوب البلاد، كما طالت منطقة القياعة في صيدا، وبلدة كفرا، وبلدات تولين وقلاويه ودير عامص والرمادية، إضافة إلى غارات على ياطر وميفدون والنبطية وشوكين وجبشيت وكفروة.
كما أغار طيران العدو مجدداً على مدينة النبطية وحبوش وكفررمان، واستهدف محيط المستشفى الحكومي في النبطية بثلاث غارات، في تصعيد خطير طال مناطق مدنية ومرافق حيوية، بالتزامن مع غارات أخرى استهدفت بلدة ميفدون ومنطقة الشويفات في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وامتد العدوان ليشمل استهداف السيارات والدراجات النارية، حيث قصف طيران العدو سيارة قرب مستشفى الشيخ راغب في بلدة تول جنوب لبنان، كما استهدف دراجة نارية عند مفرق بلدة كفروة.
وفي إطار الاعتداءات والانتهاكات المتواصلة، أقدم طيران العدو على تدمير مسجد مقابل مبنى وزارة الصحة في مدينة النبطية، في جريمة تطال دور العبادة والمنشآت المدنية، فيما جدّد جيش العدو تهديده بالعدوان على مدينة صور والمخيمات والأحياء السكنية المحيطة بها.
من جهتها، أعربت قوات “اليونيفيل” عن بالغ قلقها إزاء التصعيد الأخير في جنوب لبنان، مؤكدة أن مئات آلاف المدنيين أُجبروا على مغادرة منازلهم غالباً دون سابق إنذار، فيما تسببت الاعتداءات بأضرار واسعة في المنازل والطرق والبنية التحتية الأساسية، الأمر الذي فاقم معاناة السكان وأثر بشكل كبير على الحياة اليومية وجهود التعافي.
وفي السياق، يرى مراقبون أن موقف قوات “اليونيفيل” يشجع العدو الصهيوني على ارتكاب المزيد من الجرائم، حيث إن إعلانها تخليها عن مسؤوليتها في مراقبة وحماية الأراضي اللبنانية ومنع الاعتداءات الصهيونية، يجعل مواقفها المقتصرة على الإدانات والتعبير عن القلق، عاملاً آخر من العوامل التي تفتح شهية الإجرام الصهيوني.
ويؤكد هذا التصعيد الصهيوني المتواصل أن الاحتلال، العاجز عن مواجهة المقاومة في الميدان، يواصل الانتقام من المدنيين عبر سياسة الأرض المحروقة واستهداف الأحياء السكنية والبنى التحتية، في محاولة فاشلة لكسر إرادة الشعب اللبناني وثنيه عن احتضان خيار المقاومة.
وفي المقابل، فإن مشاهد الدمار والمجازر، رغم قسوتها، تكشف حجم المأزق الذي يعيشه العدو أمام تنامي قوة الردع التي فرضتها المقاومة الإسلامية في لبنان، والتي باتت تشكل هاجساً دائماً للمؤسسة العسكرية الصهيونية، في وقت تتكشف فيه حقيقة العدوان أمام العالم باعتباره حرباً مفتوحة على المدنيين والإنسان والحياة.
ويرى مراقبون أن العدوان المتواصل على المدن والبلدات اللبنانية يكشف حجم الحقد الصهيوني على البيئة الحاضنة للمقاومة، حيث يمعن الاحتلال في استهداف المنازل والسيارات والمرافق المدنية والمساجد وحتى محيط المستشفيات، مستفيداً من الغطاء الأمريكي والدعم الغربي المفتوح، وسط تحذيرات أممية من تفاقم الكارثة الإنسانية في جنوب لبنان، مع نزوح مئات آلاف المدنيين وتدمير واسع للبنية التحتية والمرافق الحيوية.
