حكم أمهز: انسحاب إيران من المعاهدة النووية خيار إستراتيجيّ ضد أي تصعيد صهيوأمريكي
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
25 مايو 2026مـ – 8 ذو الحجة 1447هـ
مع تصاعد التهديدات العسكرية الصهيوأمريكية الموجهة ضد طهران، أعادت الجمهورية الإسلامية الإيرانية طرح خيار الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية للنقاش داخل أروقة مؤسساتها السياسية والتشريعية، كأحد الخيارات الاستراتيجية المطروحة للرد على أي تصعيد محتمل في المنطقة.
في هذا السياق، أكد خبير الشؤون الإقليمية، حكم أمهز، في تحليل له على قناة “المسيرة”، اليوم، أن موضوع انسحاب إيران من المعاهدة ليس جديدًا، فقد بحثته الجمهورية الإسلامية أكثر من مرة، وهو مدرج اليوم على طاولة نقاشات البرلمان الإيراني حيث يتطلب موافقة المؤسسة التشريعية الإيرانية، مشيرًا إلى أن هذا الخيار الاستراتيجي لم يتحول بعد إلى قرار نافذ.
واستعرض أمهز الأسباب الكامنة وراء التريث الإيراني الحالي في اتخاذ هذا القرار، موضحًا أن الإيرانيين يقفون بطبيعة الحال ضد حيازة الأسلحة النووية، ويدفعون دائمًا باتجاه إخلاء منطقة الشرق الأوسط والعالم من أسلحة الدمار الشامل، غير أن هذا التريث قد ينتهي إذا ما تطورت الأمور والمواجهات بمنحى خطير، حيث ستصبح كل الخيارات متاحة لحماية الأمن القومي.
وأشار إلى أنه في حال وصلت القيادة الإيرانية إلى قناعة تامة بضرورة امتلاك سلاح ردع نووي لحماية البلاد، فقد يتجه الأمر نحو صياغة فتوى شرعية جديدة تلائم المتغيرات الراهنة وتسمح بهذا التحول الاستراتيجي، وعندها سيكون الانسحاب من المعاهدة أمرًا واقعًا، لافتًا إلى وجود حراك داخلي حيال هذا الملف؛ إذ ترى شريحة واسعة في إيران يتقدمها المستوى الشعبي أنه لو كانت طهران تمتلك سلاحًا نوويًا، لما تجرأت القوى الخارجية على الاعتداء على أراضيها، في حين تتبنى شريحة أخرى رؤية دبلوماسية مختلفة، ما يجعل الملف خاضعًا للنقاش ولم يُحسم بعد بشكل قطعي.
واختتم الدكتور أمهز حديثه بالإشارة إلى الآلية الدستورية لحسم هذا الملف، مؤكدًا أن القرار النهائي مرتبط بالتوجه العام داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، والذي يمثل هيكل الدولة في الجمهورية الإسلامية إذ يترأسه رئيس الجمهورية، ويضم في عضويته ممثل قائد الثورة الإسلامية، ورئيس السلطة القضائية، ورئيس البرلمان، إضافة إلى قيادات الجيش والحرس الثوري والاستخبارات والوزارات السيادية، مشددًا على أنه رغم استمرار التهديدات، إلا أنه لم يصدر حتى الآن موقف حاسم من قِبل المجلس الأعلى، لتظل الخيارات الإيرانية القادمة مرهونة تمامًا بمدى تطور الأحداث الميدانية وحجم التصعيد العسكري الذي قد يوجه ضد إيران.
