عسكريون وسياسيون: خطاب الشيخ نعيم قاسم يؤسس لمرحلة جديدة والبقاء لمن يحمل السلاح ويدافع عن أرضه

2

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

25 مايو 2026مـ – 8 ذو الحجة 1447هـ

تقرير || محمد ناصر حتروش

حمل خطاب الأمين العام لحزب الله اللبناني الشيخ نعيم قاسم الأحد الكثير من الرسائل الموجهة إلى الداخل والخارج، حيث دعا السلطة اللبنانية إلى الرحيل في حال لم تكن قادرة على تحقيق طلبات الناس، كما حذر السلطة من محاولة إقفال القرض الحسن، مهدداً بخروج الناس إلى الشارع للدفاع عن حقهم في هذه المؤسسة التي تخدم مئات الألوف من الناس سنوياً.

وفيما يخص المواجهات مع العدو الإسرائيلي والمفاوضات، كرر الشيخ قاسم في خطاب له بمناسبة الذكرى 25 لعيد التحرير رفض التفاوض المباشر، مؤكداً أن المقاومة مستمرة في مواجهة العدوان، ولن تسلم سلاحها قبل التوصل إلى استراتيجية دفاعية واضحة من جانب الدولة.

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي علي بيضون أن كلمة الأمين العام لـحزب الله الشيخ نعيم قاسم، بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لعيد المقاومة والتحرير، شكّلت محطة سياسية بارزة، و حملت رسائل حاسمة تجاه أداء الحكومة اللبنانية، في ظل تصاعد الانتقادات المرتبطة بتعاطيها مع الملفات الوطنية والسيادية.

وأوضح بيضون في حديثه مع قناة “المسيرة” أن الخطاب عكس مستوى متقدماً من الموقف السياسي للمقاومة تجاه الحكومة، خصوصاً فيما يتعلق بطريقة إدارتها للملفات المرتبطة بالعدوان الإسرائيلي والضغوط الأمريكية، معتبراً أن الحكومة لم تنجح حتى الآن في القيام بدورها المطلوب لحماية السيادة اللبنانية، أو الدفاع عن مصالح اللبنانيين.

وأشار إلى أن الحكومة اللبنانية اتجهت نحو التفاوض مع الجانب الأمريكي من دون تحقيق نتائج ملموسة، سواء على مستوى تثبيت وقف إطلاق النار، أو إلزام الاحتلال الإسرائيلي بوقف انتهاكاته المتكررة بحق لبنان، إلى جانب غياب أي تحرك فعّال للضغط على المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته، لافتاً إلى أن حالة الاستياء داخل بيئة المقاومة تتصاعد نتيجة ما وصفه بالإخفاق الحكومي في عدد من الملفات الأساسية، وفي مقدمتها إعادة الإعمار، ومعالجة أوضاع النازحين، والتعامل المتوازن مع مختلف المكونات اللبنانية، إضافة إلى العجز عن اتخاذ مواقف حازمة تجاه الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، مشدداً على أن المقاومة، التي فرضت معادلة ردع في الجنوب اللبناني، باتت اليوم أكثر اهتماماً بمسار الداخل السياسي، عبر ممارسة ضغوط سياسية وشعبية تهدف إلى منع الحكومة من الانسجام مع الإملاءات الأمريكية أو تقديم تنازلات تمس الثوابت الوطنية.

ويرى بيضون أن خطاب الشيخ نعيم قاسم يؤسس لمرحلة سياسية جديدة عنوانها تصعيد الضغط الداخلي على الحكومة، من خلال التحركات الشعبية والإعلامية والسياسية، لدفعها نحو مراجعة مواقفها وسياساتها، أو فتح الباب أمام خيار تشكيل حكومة وطنية أكثر انسجاماً مع تطلعات اللبنانيين وخيارات المقاومة.

ويتزامن خطاب الشيخ نعيم قاسم مع مناسبة عظيمة للبنانيين، والمتمثلة في تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الصهيونية في 25 مايو 2000، في وقت يحاول فيه جيش العدو الإسرائيلي العودة من جديد لاحتلال لبنان بالكامل، غير أن الاحتلال يواجه مأزقاً كبيراً لتحقيق أهدافه كما يقول الكاتب والمحلل السياسي رياض عيد.

ويؤكد عيد أن يد المقاومة هي الطولى في الميدان، وأن التطورات الحالية تعيد التأكيد على ما كان قد أعلنه الأمين العام السابق لـحزب الله شهيد الإنسانية السيد حسن نصر الله بشأن مصير الدبابات الصهيونية في حال التوغل داخل الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى أن دبابات “الميركافا” والجنود الصهاينة باتوا ضمن مرمى نيران ومسيرات المقاومة، مبيناً أن استمرار العمليات النوعية للمقاومة يجعل بقاء قوات العدو الإسرائيلي في جنوب لبنان أكثر كلفة من أي مكاسب عسكرية محتملة، مؤكداً أن الاحتلال لا يملك، حتى الآن، خياراً عملياً سوى الانسحاب.

وتواصل المقاومة اللبنانية التكيف مع مختلف الإجراءات العسكرية والاحترازية التي يعتمدها جيش الاحتلال الصهيوني في جنوب لبنان، حيث يعجز جيش العدو في تثبيت سيطرته على المناطق التي توغل إليها.

وفي هذا الشأن، يشير الخبير في الشؤون العسكرية العميد نضال زهوي إلى أن جيش العدو يضطر بشكل دائم إلى تغيير مواقع انتشاره وتمركزه، في ظل حالة استنزاف متواصلة على المستويين البشري والعسكري، مضيفاً أن الاحتلال يواجه صعوبة في توسيع عملياته العسكرية بسبب تآكل قدراته الميدانية واستنزاف قواته، إلى جانب اضطراره إلى سحب بعض الوحدات إلى الداخل لتخفيف الخسائر البشرية والميكانيكية، فضلاً عن التعقيدات الجغرافية التي يفرضها جنوب لبنان، مبيناً أن هذه المعطيات تفرض حالة من الارتباك داخل القيادة الصهيونية، وتدفعها نحو خيار وحيد يتمثل في الانسحاب من جنوب لبنان لحماية قواتها وآلياتها العسكرية.

ويلفت إلى أن القيادة السياسية في الكيان الإسرائيلي تحاول حالياً ممارسة الضغط عبر سلاح الجو، بالتزامن مع ما يجري ويشدد زهوي على أن هذه التطورات لن تؤثر على مسار المقاومة، مؤكداً أن المبادرة الحقيقية تبقى بيد من يحمل السلاح ويدافع عن أرضه، معتبراً أن المقاومة تستند إلى حقوق مشروعة يكفلها القانون الدولي والأعراف والدستور اللبناني.

ويرى أن العامل الحاسم في مسار المعركة يتمثل في الدماء التي تروي أرض الجنوب، معتبراً أنها التي سترسم مستقبل الحرب وتحدد اتجاهاتها، منوهاً إلى تزايد الخسائر لجيش الاحتلال الصهيوني، ما جعله خارج الخدمة، إلى جانب خسائر بشرية متزايدة”.

وينوه إلى أن المشاهد المصورة لعمليات المقاومة باتت تؤثر بشكل مباشر على معنويات المستوطنين والجيش الصهيوني، مشيراً إلى أن وجود حالة من القلق والرعب المستمرة لدى المغتصبين شمالي فلسطين المحتلة، وأن تفعيل صفارات الإنذار يتم بشكل متكرر، ما يثبت حجم الأزمة الأمنية التي يعيشها الاحتلال، مؤكداً أن الواقع الميداني هو الذي يمنح قيادة المقاومة الثقة في مواقفها وخطابها السياسي والعسكري.