أمين عام حزب الله: العقوبات الأمريكية لن تُضعفَنا وسنُواجه (إسرائيل) وكلَ مَنْ يواجهُنا معها

3

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
24 مايو 2026مـ – 7 ذو الحجة 1447هـ

وجّه الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، مساء اليوم الأحد، كلمة متلفزة بمناسبة الذكرى الـ 26 لعيد المقاومة والتحرير، تناول فيها الأوضاع السياسية الحالية في لبنان والمنطقة، مشدّدًا على أنّ “العقوبات الأمريكية لن تُضعفَنا أبدًا وسنُواجه (إسرائيل) وكلَ مَن يواجهُنا معها دون أيِ تردد”.

وقدّم الشيخ نعيم قاسم قراءةً ومقاربة شاملة للأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة، مرسخًا معادلات الردع في وجه المشروع الأمريكي الصهيوني، ومثبتًا خيارات المقاومة الثابتة في حماية السيادة والوجود، مستهلاً كلمته بتوجيه التهاني والتبريكات للأمة الإسلامية بمناسبة عيد الأضحى المبارك، “عيد التضحية والعطاء والتفاعل مع الإيمان الحيّ الذي يثمر مواجهةً حاسمة وضارية ضد الشيطان وقوى الاستكبار”.

وأكّد أن “الحديث اليوم في ذكرى المقاومة والتحرير يأتي ليربط مجد التاريخ بكرامة الحاضر”، مشدّدًا على أن “هذا التحرير العظيم الذي تحقق لم يكن إنجازًا فئويًّا، بل إن كل من ساهم في مسيرة المقاومة، بأيّ شكّلٍ من الأشكال، كان شريكًا حقيقيًا في صنع هذا النصر التاريخي وفي إنجاز التحرير الذي تجسد واقعًا على الأرض”.

وأوضح أن “هذه المقاومة العظيمة المستمرة هي نتاج مبارك لقيادة سيد شهداء الأمة، السيد حسن نصر الله، الذي رسخ نهج الكرامة وبنى أسس القوة”، لافتًا إلى أن “قيادة حزب الله صاغت مسيرة ممتدة وتاريخية بدأت تضحياتها مع الشيخ راغب حرب والسيد عباس الموسوي، وتجذرت بوجود الشباب المجاهد المقاوم الذي مثل رمزيتَهم القائد الحاج عماد مغنية، ومعه صحبه الأبرار والكوادر المخلصون الذين عبدوا طريق النصر بالدم والعرق”.

واعتبر الشيخ قاسم أن “انتصار عام 2000م، كان ثمرة يانعة لمعادلة التكافل الذهبية بين الجيش والشعب والمقاومة”، مشيدًا بالتناغم التاريخي الذي قام آنذاك “بين الدولة والمقاومة، فشكّل عاملاً مهمًا ومؤثرًا في إنجاز التحرير وحفظه”، مستذكرًا بالوفاء والتقدير “الرئيس إميل لحود والرئيس نبيه بري اللذين كانا بحق من حماة التحرير والسيادة الوطنية، ليصبح عيد المقاومة والتحرير عيدًا لكل الأحرار في العالم، وعيدًا لفلسطين بأسرها”.

وأشار إلى أنه “خلال 16 عامًا من الاحتلال الصهيوني البغيض، ومع إنشاء ما سُمّي بـ “جيش لبنان الجنوبي” العميل، كان العدو يسعى بكل طاقته إلى تحقيق أطماعه التوسعية في لبنان وقضم أرضه، إلا أن ضربات المقاومة النوعية والمستمرة هي التي أجبرت هذا العدو في النهاية على الانسحاب ذليلاً ومندحرًا من المنطقة الحدودية في العام 2000م، مانحةً التحرير والعزة للجميع”، مذكّرًا بكيفية إسقاط “اتفاق الـ17 من أيار المذل في عام 1984م، حيث لم يُطبَّق بفضل الإرادة المقاومة، وشكّلت تلك الخطوة اللبنة الأساسية على طريق التحرير الكبير الذي توج في عام 2000م”.

وانتقل الأمين لتشريح الواقع السياسي والأمني الحالي، مبيّنًا أنه “في الـ24 من نوفمبر لعام 2024م، توصلت الدولة اللبنانية إلى اتفاق غير مباشر، كان من المفترض بموجبه أن ينتهي الاحتلال وتتوقف الاعتداءات بالكامل، إلا أنه وخلال 15 شهرًا تلت هذا الاتفاق، استمرت الاعتداءات الإسرائيلية الغاشمة دون توقف، وكانت الدولة اللبنانية عاجزة تمامًا عن فرض تطبيقه وردع الخروقات”، مؤكّدًا أن “المقاومة تقدر تمامًا ضعف الدولة اللبنانية وتفهم واقعها، ولكن على هذه الدولة أن تملك الجرأة لتقول للمشغل الأمريكي إنها عاجزة، بدلاً من إلقاء التبعات على كاهل القوى الوطنية”.

وحذّر من مسار التنازلات الخطير الذي “انتهجته السلطة الرسمية، والتي توالت حتى وصلت في الثاني من آذار لعام 2026م، إلى منزلق تجريم المقاومة”، لافتًا إلى أن المقاومة لا تطالب الدولة اللبنانية بمواجهة “المشروع الأمريكي الإسرائيلي العاتي”، ولكن الحد الأدنى المطلوب هو “ألا تقف الدولة اللبنانية ضد شعبها وضد من يحمي أرضها”.

وشدّد على أن “مشروع كيان العدو الصهيوني يقوم بالأساس على إبادة المقاومة واحتلال لبنان تدريجيًّا ضمن مخططاته التوسعية الخبيثة، داعيًّا الحكومة اللبنانية إلى التراجع الفوري عن قرار حصر السلاح بيد الدولة، لكي تلتف حول شعبها وتسانده في معركة البقاء”.

وأرسل الأمين العام رسالة حاسمة ومباشرة إلى الإدارة الأمريكية والعدو الصهيوني، مؤكّدًا أن “العقوبات الأمريكية الظالمة لن تضعف المقاومة أبدًا ولن تفت في عضد مجاهديها، ومحذّرًا من أنه إذا توحشت أمريكا أكثر في غيها وضغوطها، فلن يعود لها أي نفوذ أو وجود في لبنان، لأنها بذلك ستخربه على رؤوس أبنائه وعلى رأسها هي أيضًا”، جازمًا؛ بأن “الدعوات المشبوهة لنزع السلاح إنما هي محاولة مكشوفة لنزع قدرة لبنان الدفاعية تمهيدًا لإبادته واحتلاله، وهو أمر لا يمكن للمقاومة أو الشعب الأبي أن يقبلا به على الإطلاق”.

وجدّد التأكيد على أن “(إسرائيل) عدو توسعي بطبيعته، يعتدي باستمرار ويريد التمدد في كامل المنطقة”، مستغربًا منطق السلطة اللبنانية التي تطالب المقاومة قائلة “ساعدونا لنجردكم من السلاح” لتفسح المجال بعد ذلك للعدو كي يدخل ويقتل ويبيد ويهجر الشعب اللبناني، متسائلاً باستنكار عمّا إذا “كانت السلطة اللبنانية المسؤولة عن السيادة والحماية ملتزمة حقًا بما ينص عليه الدستور اللبناني بشأن حفظ البلاد والدفاع عنها”.

وفيما يخص الرؤية السياسية والميدانية للحل، حدّد الأمين العام الثوابت الوطنية للمقاومة بالدعوة الواضحة إلى وقف العدوان الشامل، وانسحاب العدو الإسرائيلي بالكامل من كل شبر من الأراضي اللبنانية، وتحرير كافة الأسرى، وعودة الأهالي الكرام إلى ديارهم، مؤكّدًا أنه بعد تحقيق هذه الشروط السيادية يمكن الجلوس ومناقشة الاستراتيجية الدفاعية الوطنية.

وقال بحزم: إنّ “المقاومة ستواصل الدفاع عن الأرض والشرف بكل ما أوتيت من قوة، وأن كل من يواجهنا في هذا المسير أو يتماهى مع العدوان سنواجهه دون تردد كما نواجه إسرائيل تمامًا”، مشدّدًا على أن “السلاح سيبقى شرعيًّا ومصانًا في أيدي المجاهدين إلى أن تتمكن الدولة اللبنانية من القيام بواجبها الكامل في الحماية والدفاع”.

واعتبر أن ما يجري اليوم من تضحيات جسام وصمود أسطوري هو تثبيت حقيقي لبقاء لبنان قويًا، عزيزًا، ومحررًا، وأن المعارك الدائرة في الجنوب اللبناني هي بداية فعلية لمسار زوال كيان العدو الإسرائيلي.

وكشف عن وجود خسائر صهيونية حقيقية وفادحة في جنوب لبنان على المستويين البشري والمادي، وفي المقابل فإن العدو العاجز يعوض فشله العسكري باستهداف المدنيين والمنازل الآمنة، مؤكّدًا أنه “لولا التصوير الدقيق والتوثيق الحي الذي تقدمه مسيّرات المقاومة الإعلامية والعسكرية، لما تجرأ العدو الإسرائيلي على الاعتراف بهذه الخسائر الضخمة أمام مجتمعه”، معلنًا أن مسيّرات المقاومة الانقضاضية والاستطلاعية “ستواصل ملاحقة واستهداف جنود العدو الإسرائيلي في جحورهم ومواقعهم بلا هوادة”.

وعلى الصعيد الداخلي، أشار إلى أن “السيادة مفهوم متكامل لا يتجزأ، وهي ليست أمنية وسياسية فقط، بل هي أيضًا سيادة اقتصادية وسياسية واجتماعية تضمن كرامة المواطن”، معتبرًا أن طرح حصرية السلاح في هذه المرحلة الحرجة هو “مشروع إسرائيلي بامتياز وينبغي التراجع عنه فورًا”.

وأردف الشيخ نعيم قاسم موضحًا أنه “لا توجد سيادة سياسية حقيقية في لبنان حاليًّا بل هو قابع تحت الوصاية الأمريكية المباشرة”، موجهًا كلامه للمراهنين على الخارج بأن المفاوضات المباشرة مع العدو مرفوضة تمامًا وهي كسب خالص ومجاني لإسرائيل، داعيًّا إياهم إلى “ترك أوهام المفاوضات المباشرة وعدم إعطاء أمريكا ما تطلبه من تنازلات، والعودة الفورية إلى التفاهم الوطني الداخلي لأنهم لن يحصلوا من الوعود الخارجية على شيء”.

وتوجّه للحكومة بالقول: إنها إذا كانت عاجزة عن تأمين السيادة وحماية شعبها “فلترحل”، مؤكّدًا أن من “حق الشعب اللبناني بكافة أطيافه أن ينزل إلى الشارع ويسقط الحكومة في مواجهة المشروع الأمريكي الإسرائيلي الخطير الذي يستهدف المؤسسات والقدرات الوطنية”، مستطردًا بالقول: إنّ “لدينا أعظم مقاومة أذلت العدو الإسرائيلي ودمرت هيبته”، داعيًّا القوى السياسية للاستفادة “من هذه القوة الاستراتيجية بدلاً من محاربتها”.

وشدّد على أن “الأمة والمقاومة تعيشان مواجهة تهديد وجودي حقيقي، وأن كل التضحيات والدماء التي تقدم في هذا السبيل إنما هي من أجل صناعة المستقبل العزيز للأجيال، لأننا نريد أن نكون أحرارًا في أرضنا لا عبيدًا مستضعفين؛ وبما أننا مهددون في أصل وجودنا فسندافع بكل بسالة وتفانٍ حتى إحدى الحسنيين: إمّا النصر المبين وإمّا الشهادة المباركة”.

وأكّد أن كل عمليات القتل والتدمير الشامل التي يمارسها العدو “هدفها إركاع المقاومة وكسر إرادة شعبها، لكننا لن نركع أبدًا وسنبقى ثابتين في الميدان، وسنخرج من هذه الحرب ورؤوسنا مرفوعة شامتة بالعدوان”، ووعد سماحته الجماهير الصابرة “بإعادة إعمار البيوت المهدمة ليعود أهلنا الأعزاء إلى ديارهم بكرامة، وبأن المقاومة ستخرج العدو مهزومًا مكسورًا لتعلن قريبًا عن التحرير الثالث”.

كما وجّه الشيخ نعيم قاسم رسالة اعتزاز وفخر إلى المقاومين البواسل المجاهدين في الميدان قائلاً: “أنتم تحطمون أسطورة العدو الإسرائيلي الواهية وإنكم لمنصورون بإذن الله”، مستنكرًا الهجمة المسعورة والعدوان الإسرائيلي على مؤسسة “القرض الحسن”، موضحًا أنها “مؤسسة ذات عمل اجتماعي وإنساني مستقل، وأن العدوان عليها هو عدوان سافر ومباشر على الفقراء وذوي الدخل المحدود من أبناء الشعب اللبناني”.

وفي البعد الإقليمي والدولي، ثبّت أمين عام حزب الله موقف المقاومة الراسخ تجاه القضية الفلسطينية، مؤكّدًا أن “فلسطين ستبقى هي البوصلة والأساس وسنبقى دائمًا وأبدًا من الداعمين لها ونصرة شعبها ومقدساتها”، مستهجنًا الصمت الدولي المطبق “إزاء منع إسرائيل لأسطول الحرية المدني الإنساني من الوصول لغزة”، متسائلاً بألم: “أين هو العالم المدعي للإنسانية من هذه الجرائم؟”.

وعن الجمهورية الإسلامية في إيران، تساءل سماحته: “ماذا فعلت إيران حتى تحاربها أمريكا و(إسرائيل) سوى أنها انحازت للحق ودعمت المستضعفين؟”، مؤكّدًا أن “إيران استطاعت بكفاءة واقتدار أن تذل أمريكا وإسرائيل، وهي تقف اليوم وحدها بشجاعة في مواجهة القوة الطاغية الكبرى في العالم”.

وأوضح أن “إيران، تحت القيادة الحكيمة والشجاعة للسيد مجتبى، استطاعت أن تذل غطرسة أمريكا ومعها ربيبتها إسرائيل”، مبيّنًا أنها ستخرج من هذه المواجهة “مرفوعة الرأس وستتحول إلى قوة استثنائية ذات مكانة دولية مرموقة تكون ملجأً وملاذًا آمنًا لكل الأحرار والعالم الحر في هذا الكوكب”.

وختم الشيخ نعيم قاسم بالإعراب عن أمله في أن يتم اتفاق وقف الأعمال العدائية بالكامل وبشكّلٍ “يشمل المقاومة في لبنان”، متوجهًا بدعوة قومية وإسلامية صادقة إلى السلطات في البحرين للإفراج الفوري عن المعتقلين من العلماء والمواطنين الأبرار الذين احتجزوا وقيدت حريتهم بسبب معتقداتهم الدينية والسياسية، تجسيدًا لقيم “العدالة والإنصاف”.