السيد القائد يدعو لمقاطعة قنوات “الضلال والتمييع” ويؤكد: مواجهة بؤر التزييف مسؤولية تتطلب التحصين والقول السديد

5

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
24 مايو 2026مـ – 7 ذو الحجة 1447هـ

واصل السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي –يحفظه الله– حديثه عن مقاطعة الأعداء، وذلك في محاضرته السادسة لشهر ذي الحجة للعام 1447 للهجرة، ضمن سلسلة محاضرات [إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم].

وبعد استعراضه لعديد من الجوانب المتعلقة بتوجيهات الله سبحانه وتعالى في مقاطعة الأعداء، في ما يقولون وما يفعلون، انتقل السيد القائد إلى نقطة مهمة جداً أكد عليها في هذا السياق، وهي جانب المقاطعة الإعلامية، موضحاً أن هناك قنوات فضائية –سواء منها ما كان قنوات إخبارية سياسية– تخدم اليهود والصهيونية وأمريكا وإسرائيل بشكل واضح لا شك فيه.

وبيّن أن المحتوى الذي تقدمه من الأخبار –حتى الصيغة الخبرية– يخدم اليهود، ويبرر لإسرائيل كل ما تفعله، وتحمل دائماً الوزر والإشكالات والمسؤولية على المجاهدين وأبناء هذه الأمة والمظلومين في كل شيء، مضيفاً: “ففي أحداث غزة كانت تُحمّل المجاهدين في غزة مسؤولية جرائم العدو الإسرائيلي، وتبرر للعدو الإسرائيلي، وتقدم ما يفعله من إجرام وكأنها أمور عادية جداً”.

وأكد السيد القائد أن “موقفها من القضية الفلسطينية ومن المجاهدين في فلسطين ومن بقية مجاهدي الأمة هو من أكثر ما يكشف حقيقتها، وقد كشفتها أحداث فلسطين الواضحة التي لا لبس فيها عند أحد، وهذا كافٍ في أن يعرف الإنسان توجهها السلبي بشكل عام، فهذه الوسائل الإعلامية في محتواها الخبري والسياسي –الذي هو خدمة لليهود– تجعل من نفسها بوقاً للصهيونية وخادماً للصهاينة”.

وأضاف أن بعض القنوات المضلة تروج للضلال الباطل بمحتواها العقائدي أو محتواها الثقافي والفكري، مشدداً على أن “هذا الاتجاه ينبغي أن يُقاطع، فلا يليق بالناس أن يرتبطوا بوسائل إعلامية تخدم اليهود والضلال والباطل، فهي صوت للضلال وصوت للشيطان بكل ما تعنيه الكلمة”.

واستدل بقول الله سبحانه وتعالى: (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ)، فهو صوت الباطل والضلال، وكذلك قنوات أخرى ذات محتوى مفسد ولا أخلاقي تروج للرذيلة والفاحشة وتضرب زكاء النفوس، مجدداً التأكيد على أن “كل هذه الأنواع من وسائل الضلال الإعلامية يجب مقاطعتها، وعلى كل إنسان أن يكون على قطيعة معها”.

كما استشهد السيد القائد بقول الله سبحانه وتعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)، مبيناً أنه حتى على مستوى المجالس، كمقايل القات والأماكن التي هي بؤر للضلال، وقرناء السوء والجلساء الذين هم بؤر للترويج للضلال الباطل والدعايات الكاذبة والصد عن سبيل الله، بالتثبيط عن الموقف الحق والسعي للتفرقة بين الأمة، مثل هذا يجب مقاطعته وتركه.

ولفت إلى أن “كثيراً من الناس يحضرون فيها ويتأثرون مع الوقت وليس لديهم ما يتحصنون به من الوعي، ولن يكونوا في إطار الموقف المتصدي، أما البعض منها فيجب مقاطعته على كل حال، مثل القنوات والوسائل الإعلامية ذات المحتوى الرذيل المفسد المميع للناس، الذي يستهدف الكرامة الإنسانية، سواء أكانت قنوات أم مواقع تواصل اجتماعي أم إنترنت أم غير ذلك”.

وحذّر السيد القائد من مخالفة قول الله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا)، مؤكداً أن هذه حالة خطيرة جداً على الإنسان، حيث يصبح شريكاً معهم في الجرم والإثم –وهو جرم كبير– ويجمعه الله معهم في نار جهنم إن كان يجتمع بهم في مجلس أو مقيل أو اجتماعات سلبية هدامة ترسخ الباطل وتنشر الضلال وتعمق الفرقة وتروج للمساوئ والدعايات الباطلة وتصد عن سبيل الله وتثبط عن الموقف الحق.

وتابع: “وكذلك الارتباط بقنوات إعلامية ووسائل إعلامية شبيهة بهذه الحالة تماماً، له نفس النتيجة ونفس الحكم، ومخاطره أحياناً أكثر؛ لأن الذين يخاطبونك من القنوات هم مذيعون أو مذيعات ومقدمو برامج من أولئك الذين يقدمون مثل ذلك النمط، وذلك المستوى من المحتوى المضل أو المفسد أو المزور للحقائق، أو الصاد عن الموقف الحق وعن سبيل الله، أو المثبط عن المواقف المهمة التي أمر الله بها”.

واعتبر أن هذا من الكفر بآيات الله والاستهزاء بها في محتواها الذي تدعو إليه وتهدي إليه، كالصد عن الجهاد في سبيل الله، وعن الموقف من أعداء الله من الظالمين الكافرين المستكبرين من اليهود، والتثبيط عن ذلك، وتحويل بوصلة العداء نحو المؤمنين، مبيّناً أن هناك “أشياء كثيرة تدخل في مسألة التنكر لمحتوى آيات الله ولما تهدي إليه ولما يأمر الله به، ويدخل فيها أيضاً الاستهزاء؛ فهناك مساحة كبيرة ساخرة مستهزئة تُقدَّم أو تُستخدَم فيها أساليب السخرية والاستهزاء من الموقف الحق ومن الدعوة إلى الموقف الحق”.

وعاد للتذكير بقول الله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا)، مشيراً إلى أن القول السديد هو بمقتضى الحق والحكمة والعدل، وفي الوقت نفسه ليس فيه ثغرات يستغلها الأعداء والكافرون والمنافقون، منوّهاً إلى أن ثمرة القول السديد هي صلاح الأعمال ومغفرة الذنوب؛ لأن القول السيئ يخرب الأعمال ويؤثر سلباً في الواقع العملي وليس له نتيجة عملية إيجابية، ثم قال تعالى: (يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا).

ونبّه إلى أن من أهم الإغراءات التي ينجرّ لها البعض على مواقع التواصل الاجتماعي هو التماهي مع كلام مسيء أو كلام باطل أو كلام حاقد أو كلام مخرب، وقد أصبح من الوسائل التي يعتمد عليها الأعداء أنهم ينظمون مسألة الإعجابات، مشيراً إلى أن البعض يقدم محتوى سيئاً يعبر عن تذمر وإثارة للفرقة وإساءة للموقف الحق، فيرى إعجابات بالآلاف، وهي حملة منظمة، بل وأحياناً حملة مزيفة (وهمية)، فيزداد تفاعلاً وانجذاباً نحو الاتجاه المنحرف والزائغ الذي يتجه فيه بعيداً عن نهج الحق وطريق الحق والموقف الحق.

وأكد السيد القائد قائلاً: إن الذين يعجبون بالمواقف السيئة بما يعبر عن زيغ واتجاه خاطئ، هم من الزائغين الذين في قلوبهم مرض ومن المنافقين ومن الموالين لليهود والنصارى، ومن المنحطين التافهين الذين لا يحملون القيم والمبادئ الراقية، مؤكداً أن الأهم هو أن الإنسان عندما يطيع الله ورسوله ويقول القول السديد، يحظى برضا الله وكلمة طيبة من منطلق إيماني، ويحظى عليها بالأجر العظيم والفضل الكبير عند الله، فقد فاز فوزاً عظيماً أكبر بكثير مما لو حصل على مئة مليون إعجاب، فهذا إغراء كبير وتشجيع عظيم على أن نلتزم عملياً بالقول السديد.

وفي ختام حديثه بهذا الشأن، تطرق السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي إلى الآية القرآنية المباركة: (لَّا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا)، ليذكر بمعيار مهم في ما نقوله: أن نقول ما يفيد ولا يخدم الأعداء، وأن نحذر ما يخدم الأعداء، وأن نرسخ هذا المعيار، ونذكر أنفسنا دائماً بالمسؤولية الإيمانية والدينية والأخلاقية في ما نقول، مشيداً بالذين يقومون بدور عظيم وإسهام كبير في المجال الإعلامي، بنشر الوعي بالكلمة الطيبة والمحتوى النافع والمفيد للناس، ويتجنبون الأشياء السيئة، وبالذين يجاهدون في ميدان الإعلام ويقدمون الحق ويخدمون القضية العادلة للأمة، ويسعون إلى توجيه الأمة في الاتجاه الذي يرضي الله سبحانه وتعالى وفيه الخير لها في الدنيا والآخرة.