محادثات اللحظات الأخيرة بين أمريكا وإيران.. لا ثقة بواشنطن وأيدي طهران على الزناد!

2

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

24 مايو 2026مـ – 7 ذو الحجة 1447هـ

تقرير || هاني أحمد علي

كثفت وسائل الإعلام الدولية خلال الـ 24 ساعة الماضية الحديث عن المحادثات الأمريكية الإيرانية التي ترعاها باكستان في ظل أنباء عن اقتراب التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.

وبحسب موقف “أكسيوس” وصحيفة “نيويورك تايمز”، فإن المسودة النهائية للاتفاق، تتضمن الموافقة عن إطار تفاوضي يمتد لستين يوماً يبدأ بالإعلان عن مذكرة تفاهم ترسم خارطة طريق لخفض التصعيد، في حين أعلن الرئيس الأمريكي ترامب عبر منصة “تروث سوشال” أنه تم التفاوض إلى حد كبير على اتفاق مع إيران، وأن التفاصيل النهائية قيد الإعداد وسيتم الإعلان عنها قريباً، وسط نفي إيراني قاطع عبر وكالة “تسنيم” و”فارس” لعدة بنود، وتأكيد على أن الملف النووي لم يُطرح للنقاش، وأن مضيق هرمز لن يعود إلى ما كان عليه قبل العدوان، مع بقاء أيدي طهران على الزناد وانعدام الثقة بواشنطن.

ومن أبرز ما أوردته وسائل الإعلام الأمريكية بخصوص الاتفاق هو تخصيص مهلة 30 يوماً، تشمل رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية مقابل تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى إلى بقاء القوات الأمريكية التي نُشرت في المنطقة مؤخراً خلال فترة الستين يوماً، مع الإفراج عن نحو 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، وإيجاد آلية للسماح لإيران ببيع نفطها بحرية ودون قيود.

ويزعم ترامب أنه أجرى اتصالات جيدة مع قادة السعودية والإمارات وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن والبحرين، وأيضاً مع مجرم الحرب نتنياهو، مؤكداً دعمهم الكامل لهذا المسار الذي يصفه بمذكرة تفاهم تخص السلام، مدعياً أنه سيتم فتح مضيق هرمز.

في المقابل، أوضحت وكالة تسنيم الإيرانية أنه في حال الاتفاق على مسودة التفاهم سيتم إعلان نهاية الحرب بين أمريكا وحلفائها ضد إيران وحلفائها على جميع الجبهات وهذا يشمل الكيان الصهيوني ضد لبنان، مؤكدة أن التزام أمريكا بسحب قواتها العسكرية من محيط إيران هو قضية أخرى أكدت عليها إيران.

وأوضحت الوكالة أن إيران شددت على أن أي تفاهم أولي مشروط بالإفراج عن الحد الأدنى من الأصول المجمدة بما يمكّن من الوصول إليها، لافتاً إلى أنه سيشمل رفع الحظر النفطي أيضاً المواد البتروكيماوية ومشتقاته.

بدوره، أعلن سفير إيران لدى باكستان رضا أميري أنه بتفاؤل حذر، يمكن الأمل في أنه إذا التزم الطرف الآخر بما يكفي، فإن خطوة إيجابية بدأت بالتشكل، وهي ثمرة مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية القائمة على العزة والثبات، وقوة القوات المسلحة الشجاعة، وصمود الشعب الإيراني، إلى جانب مبادرة وجهود الوساطة الباكستانية.

أما نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، فقد كتب في منشور له على منصة (إكس)، أن إيران تنتهج منطق الدبلوماسية المقترنة بالعزة والكرامة وتسعي إلى السلام المقرون بالقوة.

وأضاف: لقد كانت خرمشهر رمزًا لانتصار الإرادة الوطنية على عدوان بدأ وفق حسابات القوى الداعمة للمعتدي، لكنه انهزم أمام إيمان الشعب الإيراني العظيم وصموده واعتماده على الذات، مؤكداً أن إيران اليوم أيضًا تتبع المنطق ذات، وهو السعي إلى السلام مقرونًا بالقوة، والدبلوماسية المصحوبة بالعزة، والدفاع الحازم عن وحدة الأراضي والاستقلال وحقوق شعب وبلدنا العزيز إيران.

وبموازاة ذلك، جاءت التصريحات العسكرية للقوات المسلحة الإيرانية لتؤكد أنها في أعلى مستويات الجهوزية، وأن أي اعتداء سيواجه برد حاسم ومدمّر على المستويين الإقليمي والدولي.

وفي ضوء ذلك، يمكن وضع ثلاثة سيناريوهات محتملة:

السيناريو الأول، ووفقاً لما أعلنه سفير إيران لدى باكستان بأنه بتفاؤل حذر يمكن الأمل في أن خطوة إيجابية بدأت بالتشكل إذا التزمت أمريكا بذلك.

السيناريو الثاني: ويتمثل بعودة الحرب من جديد، من قاعدة عدم التزام واشنطن بالمواثيق والاتفاقيات السابقة، ولا سيما أن الحرب الأولى والثانية على إيران جاءت في ظل مفاوضات والإعلان عن اقتراب التوصل إلى حل.

السيناريو الثالث، وهو ما تنص عليه مسودة “أكسيوس” و”نيويورك تايمز” من وجود مهلة ستين يوماً وثلاثين يوماً لتنفيذ التزامات، حيث قد يتم تمديد فترة التفاهم إذا سارت الأمور بشكل مقبول للطرفين، مع بقاء القوات الأمريكية في المنطقة وعدم انسحابها إلا بعد التوصل إلى اتفاق نهائي.

وبناءً على ذلك، فإن مسودة التفاهم قيد الصياغة هي أبرز ما يتم التركيز عليه عبر وسائل الإعلام، لكن يجب الحذر من الخداع الأمريكي وعدم رغبة العدو الإسرائيلي في التوصل إلى اتفاق، وهما عاملان أساسيان لتفجير الأوضاع من جديد.