المقاطعة الاقتصادية من منظور السيد القائد.. كيف يمكن التطبيق شعبيًا ورسميًا؟

10

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

24 مايو 2026مـ – 7 ذو الحجة 1447هـ

خصص السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله – خلال المحاضرتين الرابعة والخامسة من محاضرات شهر ذي الحجة للعام 1447 للهجرة ضمن سلسلة [إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم] حديثه عن المقاطعة الاقتصادية لبضائع العدو الأمريكي والصهيوني وأهميتها من نواحٍ متعددة دينية، واقتصادية، وصحية، وما تأثير ذلك على العدو، ودور الإعلام والشعوب والأنظمة العربية في المقاطعة.

ويرى السيد القائد أن المقاطعة، بحساب المعيار الديني والإيماني، يترتب عليها مسؤولية كبيرة في دين الله سبحانه وتعالى؛ لأن الدعم لليهود وللنصارى في حربهم ضد الإسلام والمسلمين، وفيما يقومون به من إفسادٍ في الأرض، وإضلالٍ للناس، وإجرامٍ، وظلمٍ، وطغيان، يمثِّل وزرًا كبيرًا وعظيمًا، وقد يكون مثل هذا الوزر هو الذنب الكبير جدًا للكثير من الناس، وقد يتفاجؤون يوم القيامة حينما يأتون وهم مشتركون في جرائم اليهود، وهي جرائم رهيبة للغاية.

ويذهب السيد القائد في هذه الجزئية للتأكيد على أن سلاح المقاطعة هو جزء من الجهاد في سبيل الله، وهو يتم بوسائل متاحة وميسرة وممكنة، مستدركًا بقوله: “ليس الناس في حالة اضطرار لشراء البضائع الأمريكية الإسرائيلية، هناك بدائل، ولهذا تكبر المسؤولية؛ لأن هناك بدائل، ولأن هذه الوسيلة سهلة جدًا؛ لأنها فعَّالة ومؤثِّرة على العدو، فالمسؤولية كبيرة جدًا على الناس”.

وينطلق السيد من قناعة راسخة بأنه لا يجوز إطلاقًا أن يكون اعتماد الأمة المسلمة في الحصول على غذائها ودوائها وملابسها وسائر ضروريات حياتها اعتمادًا على أعدائها، فيما يأتي من عندهم، فهذا النوع من التبعية يحول احتياجات الشعوب الأساسية إلى أوراق ضغط بيد الأعداء، فالسودان مثلًا، وهو من مقدمة البلدان العربية والعالمية في قدرته الزراعية، يتحول عند أول أزمة إلى دولة مجاعة تستجدي المساعدات، وفي اليمن، الذي يملك أراضي خصبة ومساحات شاسعة ومقومات طبيعية لا تتوفر في الكثير من بلدان العالم، وصل الحال إلى استيراد أبسط المواد الغذائية، ومنها الصلصة المصنوعة من الطماطم من عشرات البلدان.

وينتقل السيد إلى نقطة غاية في الأهمية، وهي أن الأعداء يعتمدون كليًا على الإمكانات المالية في عدوانهم على الشعوب، والكثير من الإمكانات والثروات في بلدان الأمة تُوظف لخدمة العدو اليهودي الصهيوني وذراعيه أمريكا وإسرائيل، فيحلون بها مشاكلهم الاقتصادية ويزدادون قوة، لافتًا إلى أن الكثير من المصالح الاقتصادية في البلدان العربية مرتبطة بأمريكا وبريطانيا، وأن هناك توجهًا لربطها بالعدو الصهيوني، على مستوى تحويل الاستيراد والتصدير وحتى تصدير النفط عبر فلسطين المحتلة، واستبدال قناة السويس بقناة أخرى تسمى “بن غوريون”، وكذلك ربط الاتصالات والإنترنت، والنشاط التجاري والاقتصادي بالعدو الصهيوني تحت مظلة التطبيع، بحيث تكون كل مصالح الأمة الاقتصادية واحتياجاتها الضرورية للحياة تحت السيطرة التامة والتحكم الكامل من جهة الأعداء.

ويرى السيد القائد أن البؤس الكبير الذي تعاني منه الكثير من الشعوب يكمن في نهب القوى الاستعمارية لخيراتها، كما هو حال دولة “سيراليون” التي هي أغنى دول العالم بثروة الماس، لكن أكبر مستثمر لهذه الثروة هو العدو الإسرائيلي، وكذلك استثمار فرنسا للذهب في أفريقيا، ومنع استخراج النفط في اليمن من خيراته وثرواته، ولا سيما بعد العدوان الذي بدأ في 2015م.

كما تطرق السيد القائد إلى نقطة مهمة جدًا، معززًا أهمية مقاطعة البضائع الأمريكية والصهيونية، ولها علاقة بالصحة والسلامة، نظرًا للأضرار الناجمة عن استخدام منتجات مسمومة من جانب الأعداء، مؤكدًا أنه “ينبغي لكل إنسان راشد أن يحرص على سلامة نفسه، وأن يهتم بها، وأن تكون دافعًا له إلى مقاطعة بضائع الأعداء”.

ويطرح السيد القائد تساؤلًا هامًا: إذا قاطع الإنسان تلك البضائع واشترى من البدائل، هل سيصيبه شيء؟ هل ستحدث له مشكلة؟ هل يمكن أن تكون تبعة ذلك السجن أو الإعدام أو أي من العقوبات؟ مؤكدًا أنه لا يمكن للإنسان -حتى في الشعوب المكبوتة والمقهورة والمغلوبة على أمرها- أن يكون لهذا السلاح أو هذا الواجب أو هذه المسؤولية أي تبعات، فيمكن للإنسان أن يؤديها براحة بال واطمئنان دون أي قلق أو خوف أو تبعات، ولا سجن حتى بطريقة صامتة.

وأمام الخطاب الشامل والواعي للسيد القائد، فإن المسؤولية الرسمية والشعبية كبيرة جدًا، وهي تستوعب التحرك الجاد من الجميع، لتحويل الخطاب إلى واقع عملي استراتيجي يجعل المقاطعة أولوية ملحة للجانب الرسمي والشعبي، حيث يمكن في هذا الجانب اتخاذ جملة من الخطوات منها:
– إصدار قوانين تشريعية تجرم شراء بضائع العدو الأمريكي والصهيوني، مع حرص الحكومة على عدم إدخال بضائع الأعداء إلى السوق المحلي.

– التوعية الإعلامية المستمرة بأهمية المقاطعة الاقتصادية، وتخصيص فقرات عن المقاطعة أسبوعيًا في خطب الجمعة، وإقامة الندوات والفعاليات المتواصلة عن المقاطعة، وكذلك حث الباحثين على الكتابة في هذا الجانب.

– تبني وسائل الإعلام اليمنية برامج إذاعية وتلفزيونية حول أهمية المقاطعة، وتحويل خطاب السيد إلى أسس ومحاور يتم الحديث عنها باستمرار.

– توعية المواطنين بالبدائل التي يمكن الاعتماد عليها بدلًا من السلع المقاطعة.

– تخصيص مظاهرات شعبية واسعة في صنعاء وعموم المحافظات تأكيدًا على أهمية المقاطعة لبضائع الأعداء.