الفرح: معركة المقاطعة والإنتاج والإعلام تمثل مساراً متكاملاً لحماية الأمة وتعزيز استقلالها الشامل

4

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
23 مايو 2026مـ – 6 ذو الحجة 1447هـ

تقريــر || محمد ناصر حتروش

أكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح أن معركة المقاطعة والإنتاج والإعلام تمثل مسارًا متكاملًا لحماية الأمة وتعزيز استقلالها الاقتصادي والثقافي والسياسي، مشيرًا إلى أن توجيهات السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي في محاضراته خلال شهر ذي الحجة ركزت على ترسيخ الوعي القرآني في مواجهة التحديات الاقتصادية والإعلامية.

وأوضح الفرح، في مداخلة على قناة “المسيرة”، أن تركيز السيد القائد على قضية المقاطعة عبر سلسلة من المحاضرات عكس الأهمية المحورية لهذه القضية في معركة الأمة، باعتبارها وسيلة لبناء مجتمع قوي ومحصن اقتصاديًا وإيمانيًا وقادرًا على مواجهة التحديات والمؤامرات.

وأشار إلى أن المقاطعة تتجاوز الموقف الاقتصادي والسياسي بصفته مسؤولية دينية وأخلاقية، لافتًا إلى أن دعم منتجات العدو يسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تمويل الجرائم والاعتداءات التي تتعرض لها الشعوب الإسلامية، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني.

وبيّن أن الاقتصاد يمثل العمود الفقري لقوة العدو، وأن الأمة العربية والإسلامية تشكل سوقًا استهلاكية ضخمة للبضائع التي يعتمد عليها في تمويل أنشطته العسكرية والسياسية والإعلامية، ما يجعل المقاطعة أداة فعالة للضغط عليه وإضعافه.

وأكد أن الإنسان يحاسب على أفعاله المباشرة، وآثار مواقفه وخياراته الاقتصادية والسياسية، موضحًا أن بعض المواقف قد تكون أخطر أثرًا من الذنوب الفردية لما يترتب عليها من دعم للظلم والعدوان.

ولفت إلى أن تأثير حملات المقاطعة أصبح واضحًا من خلال اعترافات العدو وشكاواه المتكررة من الخسائر التي لحقت بالشركات الداعمة له، معتبرًا أن التراجع عن المقاطعة بعد ظهور نتائجها يضاعف المسؤولية.

وشدد على أن أهمية المقاطعة تكمن في ارتباطها بمشروع وطني متكامل يقوم على دعم الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، منتقدًا استمرار ثقافة الاستيراد والاعتماد على الخارج، ومؤكدًا أن اليمن يمتلك مقومات زراعية وبشرية تؤهله لبناء اقتصاد منتج ومستقل.

ودعا إلى ترسيخ ثقافة الإنتاج داخل المجتمع والأسرة، وتشجيع المشاريع الصغيرة والأسر المنتجة، والتوسع في مجالات الزراعة وتربية المواشي والدواجن والصناعات المنزلية، باعتبار ذلك جزءًا من المعالجة الاقتصادية والاجتماعية.

وطالب الجهات الرسمية بدعم المزارعين والمستثمرين، وتقديم التسهيلات اللازمة للمشاريع الإنتاجية، وإنشاء آليات تخطيط ومتابعة تضمن نجاح هذه المشاريع وتحويلها إلى نماذج قابلة للتوسع، محذرًا من محاولات العدو إفشال أي تجربة اقتصادية أو تنموية ناجحة.

وفي الجانب التعليمي، انتقد الفرح انفصال التعليم الأكاديمي عن الواقع العملي، داعيًا إلى تعزيز التعليم المهني والتقني وربط العملية التعليمية باحتياجات المجتمع والمشاريع الإنتاجية، مؤكدًا أن مسارات التطبيع والتسويات لم توقف جرائم العدو وانتهاكاته بحق الشعوب.

وفيما يتعلق بالإعلام، اعتبر الفرح أن الإعلام أصبح أداة مركزية في صناعة الرأي العام والتأثير على المجتمعات، متهمًا وسائل إعلام غربية وعربية بخدمة المشروع الأمريكي والإسرائيلي من خلال التثبيط والتضليل وتزيين التطبيع واستهداف القيم الدينية والأخلاقية.

وأشار إلى أن بعض القنوات الدينية والترفيهية والإخبارية ساهمت في نشر الفرقة والإحباط والانحلال الثقافي والأخلاقي، مؤكدًا أن الإعلام المعادي استهدف الأسرة والمرأة والطفل وسعى إلى خلق حالة من التيه الفكري والثقافي داخل المجتمعات العربية والإسلامية.

وتحدث عن توظيف أدوات اقتصادية دولية، مثل العولمة والخصخصة وسياسات المؤسسات المالية الدولية، لفرض الهيمنة الاقتصادية والسياسية على الدول والشعوب، معتبرًا أن الشركات متعددة الجنسيات تحولت إلى أدوات اختراق تؤثر على السيادة والقرار الوطني.

واختتم الفرح حديثه بالتأكيد على أن معركة المقاطعة والإنتاج والإعلام تمثل مشروعًا متكاملًا لبناء اقتصاد وطني قوي ومجتمع أكثر صمودًا واستقلالًا، داعيًا إلى تحويل الوعي الشعبي إلى خطوات عملية تسهم في تعزيز الاستقلال الاقتصادي والثقافي والسياسي للأمة.