40 ألف مريض دم وراثي في اليمن يواجهون الموت البطيء بسبب إغلاق مطار صنعاء

4

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
23 مايو 2026مـ – 6 ذو الحجة 1447هـ

تواجه الشريحة الأوسع من مرضى الثلاسيميا وأمراض الدم الوراثية في اليمن خطر الموت المحقق، في ظل استمرار الحصار السعودي الأمريكي المفروض على مطار صنعاء الدولي، والذي تسبب في انقطاع سلاسل التبريد الضرورية لنقل العلاجات الحساسة، وارتفاع تكاليفها وشحتها، وعزوف الشركات عن استيرادها نتيجة مشقة ومخاطر النقل البري.

في جولة للمسيرة داخل الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا -التي بات حصار المطار يعوقها عن تقديم التدخلات اللازمة لأكثر من 120 مريضاً تستقبلهم يومياً- تحدثت المريضة رحاب فؤاد، التي تتردد على الجمعية بانتظام علّها تجد دواءً يقيها مضاعفات المرض.

وقالت رحاب: “مع نقل الدم المتكرر كل 21 يوماً ترتفع نسبة الحديد لدينا، وإذا لم نحصل على حقن خفض الحديد يتراكم في الجسم ويسبب جلطات أو فشلاً في القلب. العلاجات مثل (الدسفرال) و(أوكسو) كانت تأتينا بالكامل من الخارج عبر المنظمات والجهات الداعمة بمطار صنعاء، والآن المطار مغلق والدعم متوقف.”

وأضافت بحسرة: “بين حين وآخر يتوفر دواء بديل من أصحاب الأيادي البيضاء وفاعلي الخير، لكنه ليس بالكمية الكافية التي تساعدنا وتغطي حاجتنا اليومية، فهذه أدوية باهظة الثمن ولا نستطيع شراءها من السوق المحلية التي انعدمت فيها أصلاً.”

في الصدد أكد رئيس الجمعية اليمنية للثلاسيميا، الدكتور مختار إسماعيل، لـ “المسيرة” أن انعدام الأدوية جراء حصار المطار يهدد حياة آلاف الأطفال الذين يحتاجون لنقل دم دوري كل 3 أسابيع (21 يوماً).

وقال الدكتور إسماعيل : “عدم حصول المريض على أدوية سحب الحديد يؤدي إلى تراكمه في الأعضاء الحيوية بشكل مش طبيعي، مسبباً الفشل القلبي والكبدي، فضلاً عن الجلطات والتشوهات، وزيادة احتياج المرضى للدم. إن استمرار تأخر وصول الأدوية الحيوية والمحاليل ومستلزمات نقل الدم يشكل خطراً مميتاً.”

وكشف الدكتور إسماعيل عن فاجعة إنسانية بوفاة 27 مريضاً خلال الـ 4 أشهر الأخيرة فقط نتيجة لتدهور أوضاعهم الصحية.

فيما كشفت بيانات ومعلومات حصلت عليها “المسيرة” عن أرقام مرعبة؛ حيث سُجلت وفاة 684 مريضاً من أصل 8 آلاف يتلقون العلاج في المركز منذ عام 2025، في حين يواجه اليوم أكثر من 40 ألف شخص من حاملي الثلاسيميا وأمراض الدم الوراثية صعوبات جسيمة تهدد بقاءهم على قيد الحياة.

وفي السياق ذاته، أوضح القطاع الدوائي التجاري حجم المعاناة الناتجة عن إغلاق الأجواء اليمنيّة؛ حيث أعلن الدكتور يوسف خميس، مدير المكاتب العلمية لمجموعة “الفتح” الدوائية، عن توقف المجموعة واضطرارها كشركة مستوردة لتعليق استيراد أصناف حيوية (مثل مشتقات البلازماPlasma products) تتأثر سريعاً بالنقل البري وتستغرق وقتاً طويلاً للوصول.

الدكتور يوسف خميس: “طرق النقل البري لا توفر أي حماية للمواد الحساسة، وإذا كنا نعجز عن تأمين الحماية للمواد الأولية فما بالك بنقل الحاويات كاملة بدون تبريد في ظل ظروف النقل البري الشاقة؟ هذا ما دفعنا لإيقاف استيراد بعض الأدوية.”

يخوض مرضى الثلاسيميا في اليمن معركة يومية قاسية وضارية للبقاء على قيد الحياة؛ في ظل إجماع طبي وحقوقي على أن حصار مطار صنعاء يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان ومفتوحة التداعيات، تحرم آلاف اليمنيين من حقهم الأساسي في الدواء والعلاج المنتظم.

ويستمر العدوان السعودي الأمريكي في تعنته ومماطلاته حلى حساب حياة الآلاف من المرضى في مختلف الاقسام، فيما يترقب الشعب اليمن أنفراجهة التفاوضات الأخيرة التي جرت بين الفريق الوطني المفاوض وممثلي العدو السعودي في الأردن.