أهمية المقاطعة الاقتصادية لبضائع العدو من منظور خطاب السيد القائد
ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
22 مايو 2026مـ – 5 ذو الحجة 1447هـ
تعد المقاطعة الاقتصادية للبضائع الأمريكية والصهيونية من المواضيع الجديرة بالاهتمام؛ لما تشكله من خطر كبير على الأعداء الذين يحرصون على حرف اهتمام الشعوب والدول العربية إلى غيرها.
ويأتي خطاب السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- اليوم، ليعيد الاهتمام بسلاح المقاطعة إلى الواجهة، وهو السلاح الذي استخدمه العرب منذ خمسينيات القرن الماضي، وتم القضاء عليه من خلال مسار التطبيع العربي مع كيان العدو.
ويؤكد السيد عبد الملك أن الأعداء يجنون ثروات هائلة من المواد الخام التي تُستخرج من بلداننا، ثم يعيدون بيعها إلينا كبضائع تامة الصنع بأغلى الأثمان، ولا يأتي هذا إلا في ظل حالة متدنية للإنتاج الإسلامي، وهيمنة نمط استهلاكي ضخم، داعياً في هذا السياق المسلمين إلى الحرص على النجاة من وزر التورط في دعم جرائم اليهود والصهاينة وأمريكا وكيان العدو الإسرائيلي، وما يقومون به من إفساد في الأرض، وعدوان على الأمة المسلمة، ونشر للضلال.
وينقلنا السيد القائد إلى موضوع مهم جداً يتعلق بالاعتماد الكلي للأعداء على القوة والإمكانات المالية، مؤكداً أن أمريكا والكيان الصهيوني يعتمدان في قوتهما العسكرية على التمويل المالي، وكذلك في برامجهما العدوانية وأنشطتهما الإعلامية والسياسية، منوهاً إلى أن الأعداء يدركون هذه الحقيقة أكثر من شعوبنا التي تعاني نقصاً في الوعي، دون أن تتمكن من تحقيق أهدافها العظيمة، لتكون أمة قوية عزيزة تتحرك برسالتها الإسلامية وقيمها ومبادئها.
ويتحرك اليهود الصهاينة وذراعهم الأمريكي والإسرائيلي بإمكاناتهم المادية الهائلة لتحقيق أهداف السيطرة على الأمة المسلمة وبلدانها وشعوبها وأوطاننا وثرواتها، ويسخرونها للضلال والفساد والمنكر والإجرام في الأرض، في سبيل تحقيق أهداف شيطانية عدوانية ظالمة -كما يقول السيد القائد- بينما الأمة الإسلامية أصبحت ذهنيتها العامة محصورة في الأكل والشرب والترفيه والمكاسب الشخصية، وقد جردها أعداؤها من أن تكون رسالتها وعزتها وكرامتها هدفاً لها.
إمكانات هائلة توظف لصالح العدو
وهنا يتطرق السيد القائد إلى نقطة مهمة جداً؛ فالكثير من الإمكانات والثروات في بلدان الأمة تُوظف لخدمة العدو اليهودي الصهيوني وذراعيه أمريكا وإسرائيل، فيحلون بها مشاكلهم الاقتصادية ويزدادون قوة، موضحاً أنه عندما دخلت أمريكا في أزمات مالية كبرى، كالتي حدثت عام 2008 وما قبلها وما بعدها من تضخم وعجز في الميزانية بلغ حد الإغلاق الحكومي للمؤسسات الفيدرالية لنقص التمويل، كان الحل أن يتجه الرئيس الأمريكي إلى البلدان العربية، وفي المقدمة وبشكل حصري البلدان الخليجية لـ”الحلب”، وليحصل على تريليونات الدولارات، ثم يفتخر ويعود بها ليحل أزماته الاقتصادية ومشكلة البطالة، فيوفر الآلاف أو عشرات الآلاف أو مئات الآلاف من الوظائف، بفضل ما أتى به من وسط العالم الإسلامي ومن وسط العالم العربي، الذي ترزح معظم شعوبه تحت خط الفقر والبؤس والحرمان والمعاناة الشديدة، بينما تذهب أموال هائلة إلى أمريكا؛ فقد كشفت بعض وسائل الإعلام أن حجم الاستثمار المالي العربي والإسلامي في أمريكا يصل إلى أربعة عشر تريليون دولار، وهو أمر رهيب للغاية بحسب السيد القائد، الذي يوضح أن معظم أموال البنوك العربية والإسلامية وأرصدتها والكثير من الشركات موجودة هناك، مكدسة في أمريكا، تُستثمر وتُستغل لمصلحة الأمريكيين قبل غيرهم.
ويسرد السيد القائد عدداً من الأمثلة على هذه الحالة؛ فعندما هربت أمريكا من أفغانستان، اتضح أن لدى الشعب الأفغاني عشرة مليارات دولار موجودة في أمريكا، وهي متحكمة بها ولم تقبل بإعادتها للشعب الأفغاني رغم معاناته، وكذلك البنك المركزي اليمني، اتضح أن أرصدته بالدولار ليست في صنعاء، وإنما هي موجودة في أمريكا وبريطانيا، يتحكم بها الأمريكي والبريطاني.
مصالح اقتصادية مرتبطة بالعدو الإسرائيلي
ويذهب السيد القائد إلى نقطة خطيرة جداً عندما يقول إن الكثير من المصالح الاقتصادية في البلدان العربية مرتبطة بأمريكا وبريطانيا، والآن هناك توجه لربطها بالعدو الصهيوني، على مستوى تحويل الاستيراد والتصدير وحتى تصدير النفط عبر فلسطين المحتلة تحت سيطرة العدو الإسرائيلي، قائلاً إنه يوجد مخطط معلن لاستبدال قناة السويس بممر آخر يسمونه “قناة بن غوريون”، تتجه إلى البحر الأبيض المتوسط لتكون مشروعاً بديلاً عن قناة السويس.
ويضيف السيد القائد أن ثمة توجهاً لربط الاتصالات والإنترنت والنشاط التجاري والاقتصادي بالعدو الصهيوني تحت مظلة التطبيع، التي يريدونها لربط مصالح وخيرات الأمة الإسلامية بشكل كامل بالعدو الصهيوني، وهذه كارثة؛ لأنها وسيلة من وسائل استعباد الشعوب، حيث تكون كل مصالحها الاقتصادية واحتياجاتها الضرورية للحياة تحت السيطرة التامة والتحكم الكامل من جهة الأعداء، وهذه مأساة كبيرة على شعوبنا وأمتنا، كما يقول السيد القائد.
الحكومات العميلة تخدم العدو
ويلفت السيد القائد إلى أن التوجه الرسمي دائماً ما يكون من قبل الحكومات العميلة، ومَن ينتحلون الصفة الرسمية عن بلدانهم لخدمة أعداء هذه الأمة، حيث يوقعون وثائق واتفاقيات في المجالات الاقتصادية والثروات الوطنية لخدمة أمريكا وبريطانيا والغرب، وتبقى الشعوب ترزح في حالة البؤس والحرمان والمعاناة الشديدة والأزمات الاقتصادية المستمرة.
ويوضح أن الأمة كـ”قصعة طعام” للأعداء، حتى لو تغاضت شعوبنا عن ثرواتها وخيراتها، وقبلت أن تكون مجرد خادمة ومأكلة لأعدائها، وكما في الحديث النبوي الشريف: “يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها”، فلو قبلت أمتنا أن تكون مجرد قصعة ومأدبة ووجبة طعام وفريسة يستغلها أعداؤها، يمصون دماءها وينهبون ثرواتها، وتبقى شعوباً كادحة لخدمة أعدائها، فإن ذلك لن يعفيها من المسؤولية أمام الله، بل ستخسر الدنيا والآخرة لأنها مكنت أعداءها من النعم التي كان الله قد أعطاها إياها.
ويرى السيد القائد أن البؤس الكبير الذي تعاني منه الكثير من الشعوب ليس لأن الله حرمها من الخيرات، وإنما لأنها تعاني من مشكلتين: الأولى، مشكلة المعرفة بوجود هذه الثروات والخيرات والتوجه لاستثمارها والاستفادة منها والشكر لله عليها، والثانية، أنها تترك كل ذلك لمصلحة القوى المستعمرة الكافرة الظالمة الطامعة التي تستغل خيرات هذه البلدان، وهم أعداء هذه الشعوب.
ويضرب السيد القائد مثالاً على ذلك؛ فعلى مدى قرون، تنهب أمريكا وبريطانيا وفرنسا ثروات البلدان العربية والإفريقية، فنجد في المقابل حالة بؤس شديدة في دول مثل “سيراليون”، وهي من أغنى دول العالم بثروة الماس، لكن أكبر مستثمر لهذه الثروة والمستفيد منها هو العدو الصهيوني، وكذلك فرنسا التي تمتلك احتياطياً هائلاً من الذهب حصلت عليه من بلدان إفريقية تعاني من أشد البؤس والفقر، كما استغلت ثرواتها من اليورانيوم بأبخس الأثمان.
منع استخراج النفط اليمني
وهناك ثروات ضخمة في الكثير من البلدان ممنوعة من الاستثمار حتى يتسنى لأعدائها إحكام السيطرة عليها؛ ففي اليمن -كما يؤكد السيد القائد- كان السفير الأمريكي نفسه يقول إن اليمن لا يزال بلداً بكراً في ثرواته، وأمريكا تريد استخراج كل هذه الثروات واستغلالها.
ويشير السيد القائد إلى أن النظام السعودي، المرتبط ارتباطاً كلياً بالمشروع البريطاني أولاً ثم الأمريكي، قام بمنع استخراج النفط في محافظة الجوف، وكذلك في محافظة المهرة حيث أُغريت شركات أجنبية لتغادر، وفي حضرموت؛ وذلك لأن السعودي لا يريد للشعب اليمني أن يعيش بكرامة من موارده الاقتصادية، بقدر ما يريده خاضعاً للإغراء السعودي ولمصالحه.
وخلال فترة العدوان وحتى اليوم، حُرم شعبنا اليمني من ثروته النفطية والوطنية -كما يؤكد السيد القائد- فالأعداء يستأثرون بثروات الشعوب وخيراتها، ويبقونها في الوقت نفسه سوقاً استهلاكياً لبضائعهم بدلاً من أن تكون شعوباً منتجة، ثم يستغلون هذه الموارد والثروات في سبيل رخائهم وقوتهم الاقتصادية.
شركات كبرى تقدم الدعم للكيان الصهيوني
ويتطرق السيد القائد إلى نقطة مهمة جداً عندما يؤكد أن شركات كبرى تقدم الدعم للعدو الصهيوني الإسرائيلي، حتى لقتل الشعب الفلسطيني، وهذه كارثة.
وقال: “يجب أن ندرك المسؤولية الدينية في مقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية، فكما قاطع المسلمون كلمة (راعنا) لأن اليهود كانوا يستفيدون منها، وكما ورد التحذير والنهي الشديد في القرآن الكريم: **{وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ}**، فإن دعم الأعداء مادياً يعد من التعاون على الإثم والعدوان، وهذه مسألة خطيرة جداً يجب أن تكون في مقدمة ما نحسب له حسابه”.
