المقاومة تربك العدو الصهيوني جنوب لبنان.. استهداف القادة وتآكل الجيش يفاقمان أزمة الكيان

2

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

21 مايو 2026مـ – 4 ذو الحجة 1447هـ

تعيش جبهة جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً متسارعاً مع اتساع نطاق عمليات المقاومة ضد مواقع وتجمعات وآليات جيش العدو الصهيوني، في ظل تنامٍ واضح في مستوى الاستهدافات ودقتها، ووصولها إلى ضباط وقادة ميدانيين داخل غرف العمليات ومراكز القيادة.

التطورات الأخيرة، التي تترافق مع تصاعد استخدام المسيّرات الانقضاضية والصواريخ الدقيقة والكمائن الأرضية، تفرض واقعاً عملياتياً جديداً على مسار المواجهة، وتضع المؤسسة العسكرية للكيان الإسرائيلي أمام تحديات ميدانية وأمنية متفاقمة.

وفي هذا السياق، يقول العميد علي أبي رعد، الخبير العسكري والاستراتيجي، في حديثه لقناة “المسيرة”: إن العدو الصهيوني يعيش حالة إرباك غير مسبوقة نتيجة الضربات التي تتلقاها قواته جنوب لبنان، مؤكداً أن إصابة قائد اللواء 401 للكيان الإسرائيلي تمثل مؤشراً واضحاً على حجم الاختراق الذي حققته المقاومة على المستوى الاستخباراتي والميداني، موضحاً أن المعارك المستمرة في بلدتي حداثا وأرشاف تؤكد فشل العدو في فرض سيطرته على ما يسميه “الخط الأصفر”، رغم محاولات التوغل المتكررة منذ أيام.

ويشير إلى أن قوات الكيان الصهيوني تعيش حالة انكسار وتحكم مفقود، في مقابل سيطرة كاملة للمقاومة على الميدان، سواء على مستوى الاشتباك البري أو إدارة المجال الجوي التكتيكي المنخفض، لافتاً إلى نجاح المقاومة في التصدي لطائرة مسيّرة للعدو الإسرائيلي من نوع “هيرمز 450”.

ويضيف أبي رعد أن المقاومة تعتمد تكتيكات “الدفاع المرن” بدلاً من التمسك التقليدي بالأرض، عبر استدراج قوات العدو الإسرائيلي إلى كمائن محكمة وحقول ألغام ومناطق قتل مدروسة، مستفيدة من معرفتها الدقيقة بجغرافيا الجنوب اللبناني وتحويلها إلى عنصر قوة حاسم في المواجهة.

ويوضح أن المقاومة تعتمد أسلوب “الصيد المزدوج” من خلال تنفيذ قصف صاروخي ومدفعي يعقبه استهداف بالمسيّرات الانقضاضية لتأكيد الإصابة وإيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية والميدانية في صفوف قوات العدو.

ويؤكد أن المقاومة تمتلك بنك أهداف واسعاً وقدرات استخباراتية دقيقة مكّنتها من استهداف ضباط وقادة داخل غرف العمليات ومراكز القيادة، مشيراً إلى أن الإعلام الحربي بات يوثق مراحل الرصد والتنفيذ ونتائج العمليات بصورة مباشرة؛ الأمر الذي يضعف رواية العدو الإسرائيلي ويؤثر على الرأي العام داخل الكيان.

ويتابع أن استهداف القبة الحديدية ومنظومات التشويش على المسيّرات أدخل المؤسسة العسكرية للكيان الإسرائيلي في حالة إرباك متزايدة، دفعتها إلى استخدام القصف العشوائي و”النار العمياء”، إلى جانب اللجوء إلى الأسلحة الفوسفورية في بعض المناطق الجنوبية بعد فشلها في تثبيت أي اختراق ميداني فعلي داخل القرى الحدودية.

ويكشف أبي رعد أن الخسائر التي يعلن عنها الكيان تبقى أقل بكثير من الواقع الفعلي، مرجحاً أن تكون أعداد الإصابات الحقيقية مضاعفة عدة مرات، معتبراً أن نوعية الإصابات واستهداف القادة الميدانيين تحمل دلالات أخطر من مجرد الأرقام المعلنة.

ويتحدث عن تآكل متزايد داخل جيش الكيان الإسرائيلي على مستوى الانضباط والجاهزية والثقة بالقيادة، في ظل تصاعد الخلافات بين القيادات العسكرية والضباط الميدانيين، ورفض بعضهم التوقيع على تعهدات تتعلق بالانضباط العسكري.

ويرى أن حالة اليأس بدأت تتسع داخل صفوف جنود العدو الإسرائيليين نتيجة فقدان الثقة بالقيادة السياسية والعسكرية، مؤكداً أن رئيس حكومة الكيان المجرم نتنياهو يدفع باتجاه استمرار الحرب لأنه يعتبر توقفها تهديداً مباشراً لمستقبله السياسي ومحاكماته الداخلية.

ويشير إلى أن العدو قد يلجأ إلى مزيد من التصعيد خلال المرحلة المقبلة رغم الخسائر المتصاعدة، غير أن المقاومة ما تزال تحتفظ بقدرات وإمكانات كبيرة لم تُستخدم بعد، وأن ما يجري حالياً يأتي ضمن سياسة ترشيد العمليات وإدارة المواجهة وفق تكتيكات مدروسة، محذراً من أن أي توسع للحرب سيقود الكيان إلى هزيمة كبرى.

بدوره، يؤكد الدكتور علي شكر، أستاذ العلاقات الدولية، في حديثه لقناة “المسيرة” أن المقاومة استعادت زمام المبادرة الإعلامية والميدانية عبر توثيق العمليات وتصوير قتلى وجرحى العدو، موضحاً أن الصورة أصبحت جزءاً رئيسياً من إدارة المعركة، في وقت لم يعد فيه الكيان الإسرائيلي قادراً على فرض تعتيم كامل على خسائره كما كان يحدث في مراحل سابقة.

ويشير إلى أن تطور أداء المقاومة في استخدام الصواريخ الدقيقة والمسيّرات والعمليات النوعية انعكس بصورة مباشرة على الداخل المحتل، في ظل اعترافات سابقة من مسؤولين في كيان العدو بوجود نقص لوجستي وتسليحي وبشري داخل الجيش.

ويلفت إلى أن تصاعد الخسائر العسكرية بات ينعكس على المشهد السياسي داخل الكيان، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية واستمرار محاكمة المجرم نتنياهو، الأمر الذي يزيد من حجم الضغوط الداخلية على حكومة العدو الإسرائيلي.

ويتابع أن المقاومة نجحت في تنويع أدوات المواجهة بين التفخيخ والصواريخ الدقيقة والمسيّرات الانقضاضية، معتبراً أن المسيّرات باتت تمثل أحد أبرز مكامن الضعف لدى الكيان الإسرائيلي في هذه المرحلة.

ويؤكد أن المقاومة استطاعت فرض معادلات جديدة وإعادة التوازن إلى الميدان، بعدما تمكنت من تطوير أساليب المواجهة وإيلام العدو على المستويين العسكري واللوجستي.

ويشير شكر إلى أن تأثير العمليات تجاوز الجانب العسكري ليطال الواقع الاقتصادي والخدمي داخل الكيان، مع اتخاذ شركات ومؤسسات قرارات بالانسحاب من بعض المناطق الشمالية نتيجة التصعيد الأمني والخسائر المتزايدة.

ويرى أن المقاومة أعادت توجيه البوصلة داخل لبنان وأثرت بصورة واضحة على مواقف السلطة الرسمية، لافتاً إلى أن مواقف الرئاسة والحكومة شهدت تراجعاً عن خيارات سابقة كانت تتجه نحو التفاوض المباشر مع العدو.

ويضيف أن المقاومة فرضت الربط بين ما يجري في لبنان والتطورات الإقليمية، مؤكداً أن الدور الإيراني أسهم في فرض مسار وقف إطلاق النار وربط الساحة اللبنانية بالمفاوضات الجارية على مستوى الإقليم.

ويجدد شكر التأكيد على أن الأداء الميداني للمقاومة أعاد منح لبنان أوراق قوة كان قد فقدها سياسياً خلال المرحلة الماضية، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها جبهة الجنوب.