جدل بشأن قاعدة صهيونية سرية.. هل حوّل النفوذ الأمريكي العراق إلى ساحة لعمليات الموساد؟

6

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
20 مايو 2026مـ – 3 ذو الحجة 1447هـ

تقريــر || محمد ناصر حتروش

تشهد الساحة العراقية تصاعداً لافتاً في الجدل السياسي والأمني والإعلامي على خلفية الأنباء المتداولة بشأن وجود قاعدة عسكرية صهيونية سرية في عمق الصحراء العراقية، في ظل تحذيرات متنامية يطلقها سياسيون وباحثون وناشطون عراقيون بشأن استمرار الخروقات الأجنبية التي تستهدف السيادة الجوية والأمنية للعراق، وسط استمرار النفوذ الأمريكي داخل البلاد.

تفتح هذه الأنباء باباً واسعاً من التساؤلات حول طبيعة التحركات الصهيونية في الدول المحيطة بفلسطين المحتلة، ومدى ارتباطها بالتحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، خاصة مع تصاعد حدة المواجهة بين محور المقاومة من جهة، والولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي من جهة أخرى، عقب عملية “طوفان الأقصى”، وما تبعها من تطورات أمنية وعسكرية متلاحقة على مستوى الإقليم.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه الجهات الرسمية العراقية متابعتها للملف والتحقق من المعطيات المتداولة، يرى مراقبون أن الحديث عن نشاط عسكري أو استخباري صهيوني داخل الأراضي العراقية يكشف حجم التحديات الأمنية التي تواجهها بغداد، في ظل استمرار الاتهامات المتعلقة باستباحة الأجواء العراقية واستخدامها في عمليات عسكرية ذات طابع إقليمي.

وفي السياق ذاته، تتصاعد داخل الأوساط السياسية والشعبية العراقية الدعوات للحكومة لإعادة تقييم الاتفاقيات الأمنية المبرمة مع الولايات المتحدة، والعمل على تعزيز منظومات الدفاع الجوي العراقية، إلى جانب إجراء مراجعة أمنية شاملة للمناطق الصحراوية والحدودية، بما يسهم في تعزيز السيادة الوطنية ومنع أي وجود أجنبي غير معلن داخل الأراضي العراقية.

موقف رسمي وشعبي ثابت
يقول الناشط الإعلامي والسياسي العراقي ليث جعفر إن أي حضور أو تحرك صهيوني أمريكي داخل العراق سيواجَه بالرفض القاطع من قبل الشعب العراقي وبالرد العسكري في حال استدعت الظروف ذلك، مؤكداً أن العراق -دولةً وشعباً ومقاومةً- لا يقبل بأي وجود يمس سيادته أو يخترقها بأي شكل من الأشكال.

ويضيف -في حديث خاص لموقع أنصار الله- أن “السيادة العراقية ما تزال تعاني من اختراقات واضحة”، مشيراً إلى استمرار النفوذ العسكري الأمريكي في الأجواء العراقية رغم انسحاب القوات الأمريكية من الأراضي العراقية.

ويوضح أن الولايات المتحدة “ما تزال تفرض سيطرة واسعة على عدد من المجالات الجوية والبرية والبحرية العراقية”، لافتاً إلى أن التحكم بالمجال الجوي العراقي بلغ مستوى يجعل تحركات الطيران العراقي مرتبطة بموافقات أمريكية، الأمر الذي يترك العراق عرضة للخروقات العسكرية من قبل الكيان الصهيوني وحلفائه الأمريكيين.

ويشير إلى أن هذه التطورات العدائية تأتي نتيجة ما تعانيه السيادة العراقية من ضعف واختراقات مستمرة، لافتاً إلى أن الأنباء التي جرى تداولها سابقاً بشأن وجود قاعدة صهيونية سرية داخل الأراضي العراقية، أثارت حالة من الغضب والجدل على المستويين الرسمي والشعبي، ودفع الجهات المعنية إلى التعامل مع القضية باعتبارها ملفاً أمنياً وسيادياً بالغ الحساسية.

ويؤكد جعفر أن استمرار التحركات المعادية والمتكررة ضد العراق قد يمهد لمحاولات اختراق جديدة، مشدداً على أن المقاومة العراقية ستبقى بالمرصاد لأي خروقات أو اعتداءات محتملة، لافتاً إلى أنها أثبتت خلال المراحل السابقة جاهزيتها وقدرتها على التعامل مع مختلف التحديات والتطورات الأمنية.

النفوذ الأمريكي يثير الجدل في المشهد العراقي

ويتزامن الحديث عن وجود قاعدة صهيونية داخل الأراضي العراقية مع تصاعد الجدل بشأن حجم النفوذ الأمريكي في الداخل العراقي، وتدخلاته المباشرة في مسار القرار السياسي العراقي، حيث يرى متابعون أن التدخلات الأجنبية المتواصلة في العراق ترتبط بحالة الانقسام السياسي والطائفي والحزبي التي يشهدها المشهد العراقي، وهو ما يجعل البلاد أكثر عرضة للاختراقات والتأثيرات الخارجية على المستويات السياسية والأمنية.

وحول هذه الجزئية، يؤكد الناشط المدني العراقي أبو محمد المالكي أن العراق يواجه حالة من الانقسام السياسي والطائفي والحزبي، مشيراً إلى وجود تأثيرات متداخلة لأحزاب وقوى داخلية وخارجية على المشهد العراقي.

ويوضح -في حديث خاص لموقع أنصار الله- أن الساحة السياسية العراقية مجزأة طائفياً وحزبياً، لافتاً إلى وجود امتدادات إقليمية لبعض القوى والأحزاب العراقية، بما في ذلك ارتباطات بدول الجوار ودول الخليج وتركيا.

ويشير إلى أن هذه التعقيدات تجعل من الداخل العراقي ساحة مفتوحة لتأثيرات خارجية متعددة، مشدداً على أن العراق يتعرض لضغوط من أكثر من طرف، بما في ذلك الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي ودول أخرى.

ويفيد المالكي أن الاقتصاد العراقي يعاني من تراجع واعتماد كبير على الخارج، مؤكداً أن الإيرادات النفطية تخضع لتأثيرات أمريكية، وهو ما ينعكس على ملف الرواتب والمشاريع داخل البلاد. ووفقاً للمالكي فإن التدخلات الخارجية تؤثر على القرار الحكومي والسيادي في العراق، مشيراً إلى الدور الأمريكي بشكل خاص، ومؤكداً أن ذلك يحدّ من قدرة الدولة على إدارة شؤونها بشكل مستقل.

وخلص إلى أن الشعب العراقي منزعج جداً إزاء التدخلات الأجنبية المتواصلة في الشأن العراقي، الأمر الذي يوجب على الحكومة التحرك الجاد للحد من التدخلات الخارجية.

ومن جهته، يقول الكاتب والباحث السياسي العراقي الدكتور ماجد الشويل إن الأنباء المتداولة بشأن وجود نشاط عسكري صهيوني في صحراء النخيب العراقية ما تزال محل متابعة من الجهات الرسمية العراقية، مشيراً إلى وجود بعض القرائن والأدلة التي تستدعي التحقق والتدقيق.

ويضيف -في حديث خاص لموقع أنصار الله- أن مسألة استباحة الأجواء العراقية من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني أصبحت أمراً واقعاً، فالأجواء العراقية استُخدمت في تنفيذ هجمات استهدفت الحشد الشعبي وفصائل المقاومة، إضافة إلى استخدامها في عمليات عدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وهذه المعطيات تفرض على مجلس النواب العراقي إعادة تقييم اتفاقية الإطار الاستراتيجي مع الجانب الأمريكي، والعمل على مراجعتها بما ينسجم مع متطلبات السيادة العراقية والأمن الوطني، مشدداً على ضرورة بناء القوات المسلحة العراقية بشكل رصين.

ويؤكد على ضرورة امتلاك منظومات دفاعية متطورة وتنويع مصادر التسليح، إلى جانب إلزام الحكومة بإغلاق الأجواء العراقية أمام أي خروقات أو استخدامات خارج إطار السيادة الوطنية.

ويطالب الشويل بإجراء مسح شامل للصحراء العراقية للتأكد من خلوها من أي تواجد مشبوه للقوى الأجنبية، وهذه المسؤولية لا تقع على عاتق الحكومة أو مجلس النواب فقط، وإنما تشمل أيضاً النخب السياسية والهيئات الرسمية وغير الرسمية والفعاليات الاجتماعية، باعتبار أن حماية السيادة العراقية أمانة ومسؤولية جماعية.

تصعيد استخباراتي في العراق بعد طوفان الأقصى

وتعود التحركات العسكرية والاستخباراتية الصهيونية داخل الأراضي العراقية إلى ما قبل الغزو الأمريكي للعراق، في إطار مساعٍ مرتبطة بتأمين المصالح الأمريكية والصهيونية في المنطقة، غير أن الأنشطة الصهيونية شهدت تصعيداً لافتاً وغير مسبوق منذ اندلاع معركة طوفان الأقصى، مع اتساع نطاق التحركات الاستخباراتية المعادية في عدد من دول المنطقة ومنها العراق.

وحول هذه الجزئية، يقول الكاتب والباحث السياسي العراقي عباس الزيدي إن الخروقات الصهيونية داخل العراق تتكرر يوماً بعد آخر منذ الغزو الأمريكي للعراق وحتى الوقت الراهن، فالتحركات الإسرائيلية تجري في ظل غطاء من قوات الاحتلال الأمريكي.

ويضيف -في حديث خاص لموقع أنصار الله- أن المنطقة شهدت -بعد عملية طوفان الأقصى- نشاطاً غير مسبوق للموساد والقوات الصهيونية، فالنشاط الصهيوني يمتد إلى عدد من دول المنطقة ومنها العراق، مضيفاً أن العراق يمثل مركزاً مهماً في المعادلة الإقليمية، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بمحور المقاومة، ومؤكداً أن البلاد تواجه حالة من التقييد نتيجة الوجود الأمريكي. ويشير إلى أن الحكومات العراقية لم تتمكن من تنفيذ قرار البرلمان العراقي القاضي بإنهاء وجود القوات الأمريكية، معتبراً أن السلطة التنفيذية “عاجزة” عن اتخاذ خطوات عملية في هذا الملف، لافتاً إلى أن العراق يفتقر إلى وسائل الدفاع وأجهزة الإنذار والسيطرة المبكرة.

ووفقاً للزيدي فإن شمال العراق أصبح مسرحاً للعمل الاستخباراتي الأمريكي والصهيوني الجوي المعادي باتجاه إيران ودول محور المقاومة، مؤكداً أن إقليم كردستان جعل من بعض أراضي العراق نقطة لنشاط القوات الصهيونية المعادية، معتبراً أن هذه التطورات تمثل تحدياً مباشراً للسيادة العراقية والأمن الوطني.