“عن قُرب وبُعد”.. المقاومة تحصد قوات العدو بـ”الجُملة” و”التجزئة” وتبيد خياراته الوقائية والميدانية

6

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
20 مايو 2026مـ – 3 ذو الحجة 1447هـ

تقريــر || نوح جلّاس

واصلت المقاومة الإسلامية في لبنان، مساء الثلاثاء، عمليات الردع النوعية ضد العدو الصهيوني، مضاعفةً خسائره المادّية والبشرية، ومغلقةً أمامه كل الأبواب والحلول التي يسعى لإيجادها بين الفينة والأخرى في سياق محاولاته لتخفيف وتيرة الردع الموجع الذي تسببه الطائرات الانقضاضية العاملة بالألياف الضوئية.

وبعد سلسلة من العمليات النوعية التي نفذتها المقاومة منذ الصباح وحتى ساعات الغروب، والتي على ضوئها أقر العدو بجملة من الخسائر والاضطرابات في الداخل الصهيوني، نفذ حزب الله في ساعات المساء سلسلة من الضربات، تنوعت بين استهداف التجمعات في الحدود، والأهداف الحساسة والهامة شمال فلسطين المحتلة، ليتواصل على إثرها النزيف الصهيوني والاعترافات المتلاحقة على لسان العدو.

وفي السياق، أعلنت المقاومة عن تنفيذ عملية نوعية استهدفت منصّة قبّة حديديّة في مغتصبة “مرغليوت” بمحلّقة انقضاضيّة ما أدّى إلى تدميرها، في ضربة تؤكد سعي حزب الله لإفقاد العدو ما تبقى من منظوماته الرقابية والدفاعية الهشة، والتي تم تدميرها بشكل شبه كامل، ما سمح لصواريخ ومسيرات المقاومة بالوصول الدقيق إلى الأهداف المراد قصفها، وتوثيق ذلك بالصوت والصورة طيلة الأسابيع الماضية.

وعلى الصعيد ذاته، تجلت مظاهر انهيار المنظومات الدفاعية والرقابية الصهيونية في الآونة الأخيرة، حيث تمكن حزب الله من ضرب أهداف لا تحصى في شمال فلسطين المحتلة، وكانت الإصابات دقيقة، حيث تشكل عمليات المسيرات العاملة بالألياف الضوئية السواد الأعظم من الردع المؤلم الذي جعل الأهداف الصهيونية أمام احتمال وحيد، ينحصر في الاستهداف المباشر والدقيق.

ومع تصاعد هذا النوع من العمليات، لجأ العدو إلى حلول إسعافية لكنها سرعان ما تلاشت، ليلجأ مؤخراً لزرع أجهزة تشويش ورصد لتعقب المسيرات، لكن هذا الحل يبدو أن المقاومة قد بددته الليلة بعملية نوعية أكدت قدرتها على الرصد والتعقب لكل الإجراءات الصهيونية المضادة، وهو ما يفاقم هذا المأزق على جيش العدو المنهار.

وفي هذا السياق، أعلنت المقاومة عن استهداف جهاز تشويش على المسيّرات من نوع “درون دوم” في بلدة رشاف بمحلّقة انقضاضيّة، مؤكدةً أن العملية “حققت إصابة مؤكّدة”، ما يشير إلى أن كابوس المسيرات سيتواصل لحصد قوات العدو، دون أن يتمكن من إيجاد أي حل.

وتؤكد هذه العملية أن المقاومة تعمل على توسيع المعادلات، وإجبار العدو على القبول بواقع تصول وتجول فيه المسيرات إلى أي هدف بدقة، في مقابل حالة “اللاحل” أمام الكيان الإجرامي.

وتأكيداً على أن العدو بات بلا أي وقاية من عمليات الانقضاضيات الخاطفة، كثفت المقاومة مساء اليوم عملياتها النوعية باستخدام مسيرات الألياف الضوئية، لتضاعف خسائر العدو في العدة والعتاد، وفي الصورة أيضاً.

وهنا أعلن حزب الله عن تنفيذ 6 عمليات استهدفت تجمعات جنود العدو وآلياته في عدد من المحاور، مؤكداً تحقيق إصابات دقيقة ومباشرة.

وفي تفاصيل هذه العمليات، أوضح حزب الله أنه استهدف تجمعات لجنود العدو الإسرائيلي في بلدة العديسة بسرب من المسيّرات الانقضاضية، وفي بلدة راميا بمحلّقة انقضاضية، وفي بلدة بيت ليف بقذائف المدفعية، ما يؤكد تحكم المقاومة بالمشهد الميداني وقدرتها على ضرب العدو بمختلف أنواع الأسلحة، ما يوسع حالة الإرباك لديه ويفقده القدرة على التنبؤ بنوع العملية والسلاح المستخدم فيها، وهو ما يزيد من عمر فترة “اللاحل”.

وتواصلت العمليات من ذات النوع بإعلان حزب الله ضرب تجمّعات لقوات العدوّ الإسرائيليّ عند خلّة راج في بلدة دير سريان بقذائف المدفعيّة والصليات الصاروخيّة والمسيّرات الانقضاضيّة على دفعات متكرّرة، وهو ما يكشف انتقال المقاومة من القدرة على الاستهداف إلى خلق ضغط ناري متنوع ومكثف يرفع وتيرة النزيف الصهيوني.

وفي السياق ذاته، أفاد حزب الله بقصف تجمّعًا لقوات العدوّ الإسرائيليّ قرب مرفأ بلدة الناقورة بسرب من المسيّرات الانقضاضيّة، تزامناً مع عملية مماثلة بالسلاح ذاته ضرب تجمعاً صهيونياً آخر في بلدة رشاف، مؤكداً أن العمليتين وسابقتيهما الأربع حققت ذات النتيجة “إصابة مؤكّدة”.

واستمرت عمليات اصطياد قوات العدو، لتستهدف عدداً من الآليات، بالجملة والتجزئة، ما يؤكد أن لجوء الجنود الصهاينة إلى الاحتماء بالمدرعات لن يجدي نفعاً، وأن المتغير فقط هو موقع النهاية الحتمية للعدة والعتاد، وأن خيار العدو يقتصر على جعل مصير المدرعات والجنود مجتمعين لا أكثر.

وهنا أوضح حزب الله أنه استهدف تجمعات آليات صهيونية في بلدة البياضة بصلية صاروخية، وفي منطقة الإسكندرونة بمسيّرة انقضاضية، وعند مرتفع الرندة في بلدة الناقورة بقذائف المدفعية، قبل أن يستهدف جرّافة للعدوّ الإسرائيليّ شرق معتقل الخيام بمحلّقة انقضاضيّة، وآليّة عسكريّة عند مثلّث القوزح بمحلّقة انقضاضيّة، بالإضافة إلى ضرب موقع مستحدث في بلدة مارون الراس بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة.

وتؤكد هذه العمليات الست أن المقاومة باتت تتعقب قوات العدو العسكرية سواء كانت منفردة أو مجتمعة، ما يجعل خيار العدو بالتمويه وتفريق القوات لتقليل حجم الأضرار، خياراً بلا جدوى على غرار كل خياراته السابقة المحكوم عليها بالفشل.

وتزامناً مع اصطياد القوات والتجمعات في الحدود والعمق، عاود حزب الله التصدي لقوات العدو البرية بعمليات خاطفة، أكدت أن إيقاع القوات الصهيونية في دائرة الموت لا يقتصر فقط على الضربات عن بُعد، وأن مجاهدي المقاومة على أهبة الجاهزية لخوض الاشتباكات المباشرة مع التجمعات التي توغّلت بعد كلفة كبيرة.

وهنا قال حزب الله: “اشتبك مجاهدونا مع قوة إسرائيلية حاولت التسلل في بلدة حدّاثا، مما أسفر عن تدمير دبابة ميركافا وإيقاع إصابات عدة بين أفرادها”، لافتاً إلى أن “الاشتباكات ما تزال مستمرة”، وهو ما يكشف حجم الإعداد والجهوزية لدى المقاومة لخوض الاشتباكات حتى إنهاء المغامرة، مهما كان الزمن طويلاً ومهما كان حجم القوات المتوغلة.

وفي ذات السياق، أعلن حزب الله في عملية لاحقة مماثلة عن “اشتباك بالأسلحة المتوسطة والصاروخية مع قوّة من جيش العدو الإسرائيلي تحاول التقدم إلى محيط ساحة بلدة حداثا وتدمير دبابة ميركافا ثانية”، ليكتب بهذه العمليات آخر فصول الردع ليوم جديد، تلاشت فيه خيارات العدو وتضاعفت خسائره، مقابل ارتفاع عدد معادلات المقاومة وتكتيكاتها.

بالعودة إلى اعترافات العدو، فقد عزز الإعلام الصهيوني حقيقة الإصابات المباشرة لعمليات المساء، على غرار ما اضطر للاعتراف به من نتائج لعمليات النهار، حيث أفادت ما تسمى القناة 12 الصهيونية عن “مقتل ضابط بنيران حزب الله في جنوب لبنان”، وإصابة عدد من الجنود في معارك موازية.

وبهذه المعطيات، تثبّت المقاومة معادلاتها المقرونة بتضييق الحلول أمام العدو، وتوسيع نزيفه، وإجباره على الهوي أكثر في مستنقع الاستنزاف، لتكون استمرارية المغامرة انتحاراً كارثياً، والانسحاب منها هزيمة مدوية له وانتصاراً كاسحاً لأبطال حزب الله.