رصد لردود الفعل الصهيونية من عمليات المقاومة.. العدو غارق في مستنقع الاستنزاف والانقسام “الشامل”

3

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
15 مايو 2026مـ – 28 ذو القعدة 1447هـ

أظهرت ردود الفعل الصهيونية، خلال الساعات الماضية، تصاعداً غير مسبوق في مستويات القلق والانقسام داخل كيان العدو، على خلفية عمليات المقاومة المتواصلة، ولا سيما هجمات الطائرات المسيّرة التي ينفذها حزب الله، والتي كشفت هشاشة المنظومات الأمنية والعسكرية.

ومن خلال ما تم رصده من تغريدات ومنشورات لشخصيات صهيونية بارزة، بينهم ناشطون ومسؤولون في المعارضة، فإن ردود الفعل تظهر أن عمليات المقاومة عمّقت أزمة الثقة بحكومة المجرم نتنياهو والمؤسسة العسكرية والأمنية الصهيونية، ما يؤكد انتقال الكيان إلى مرحلة استنزاف داخلي مركّب تسوده الهزائم العسكرية والأمنية والتفكك السياسي والاجتماعي والنفسي.

كما أظهرت المنشورات والتعليقات أن المزاج العام داخل الكيان يتجه نحو مزيد من التشاؤم وفقدان الثقة، مع استمرار العمليات النوعية للمقاومة، وعجز قوات العدو عن وقف الهجمات أو تقديم صورة نصر حقيقية بعد أشهر طويلة من الحرب والاستنزاف.

وأقرت شخصيات صهيونية بأن هجمات الطائرات المسيّرة أصبحت كثيفة بصورة يومية، وأن منظومات الدفاع الحالية عاجزة عن التعامل الكامل مع تهديدات الطائرات من نوع “FPV” والعاملة بالألياف الضوئية، وسط اعترافات متزايدة بتأخر كيان العدو تكنولوجياً مقارنة بساحات الحرب الحديثة، وخاصة ما يجري في أوكرانيا، وتطبقه المقاومة في الجبهة الشمالية.

ولفتت إلى أن حكومة المجرم نتنياهو اضطرت لعقد اجتماعات طارئة وتخصيص مليارات الشواكل لتطوير حلول دفاعية عاجلة، مشيرةً إلى أن النتيجة حتى اللحظة ما تزال صفرية، حيث تتواصل عمليات حزب الله بالمسيرات الانقضاضية وتظهر أن كل مراكز الانتشار الإسرائيلي مكشوفة وسهلة الاستهداف.

وتحدثت تعليقات صهيونية عن سقوط العديد من الخسائر البشرية الصهيونية نتيجة هجمات المسيّرات، مع الإقرار بأن بعض المناطق لم تُفعّل فيها الإنذارات أصلاً، فيما وصف ناشطون المشهد بأنه “إذلال يومي” يتعرض له كيان العدو على يد حزب الله، بالتزامن مع استمرار قوة حماس في غزة، وفشل الحرب على إيران.

وفي مؤشر بالغ الدلالة على حجم الأزمة، تحدثت تغريدات إسرائيلية عن هجوم بطائرة “FPV” استهدف ناقلة نفط إسرائيلية، بينما تساءل آخرون بسخرية عن كيفية الحديث سابقاً عن “إعادة حزب الله إلى العصر الحجري”، في وقت يواصل فيه الحزب استخدام طائرات متطورة ومتفجرة تضرب “العمق”.

كما كشفت منشورات أخرى تفاصيل تقنية تؤكد عجز قوات العدو عن احتواء هذا النوع من الحروب، مشيرةً إلى أن الطائرات المسيّرة الحديثة قادرة على تجاوز التشويش والعمل بأنظمة احتياطية، وأن ما أسموه “الجيش” يفتقر إلى بنية تنظيمية واستيعابية قادرة على مواكبة هذا التحول العسكري.

وعلى الصعيد السياسي، تحولت شخصية المجرم نتنياهو إلى محور أساسي للهجوم الداخلي، حيث اتهمه معارضون باستخدام الحرب للبقاء في السلطة والهروب من أزماته القضائية، فيما وُصفت حكومته بـ “حكومة المجازر” و”تحالف الخراب”، وسط دعوات صريحة لإسقاطه انتخابياً.

وأقرت تعليقات صهيونية بأن حكومة المجرم نتنياهو فشلت في إدارة الحرب شمالاً وجنوباً، وأن تهديد حزب الله وحماس ما يزال قائماً رغم طول أمد المواجهة، بينما اتُّهم نتنياهو ووزراؤه بتسييس الملفات الأمنية والعسكرية وتحميل الحكومات السابقة مسؤولية إخفاقات السابع من أكتوبر بشكل يتناقض مع الوقائع.

وفي تعبير عن الانهيار المتزايد داخل معسكر نتنياهو نفسه، رصد “المسيرة نت” تصريحات لعضو كنيست من “الليكود” قال فيها إن نتنياهو لن يتمكن حتى من الاحتفاظ بمقاعده المحجوزة داخل الحزب، محذراً من انهيار واسع في شعبية الحزب الحاكم.

كما اتهمت شخصيات معارضة حكومة العدو بمحاولة السيطرة على النظام القضائي وفرض تغييرات تمس “سيادة القانون”، معتبرة أن ما يجري يمثل تهديداً مباشراً لما يسمى “الديمقراطية الإسرائيلية”، فيما أوعزت المنشورات والتعليقات كل إجراءات المجرم نتنياهو إلى فشله الذريع في كل الجبهات.

وفي سياق متصل، أظهرت ردود الفعل الصهيونية تصاعد التوتر بين “المؤسسة العسكرية” والتيارات الدينية اليمينية، بعد معاقبة جندي ارتدى “شارة دينية” داخل قوات العدو، وهو ما فجّر سجالاً واسعاً حول الانضباط العسكري وتسييس “الجيش” وتحويله إلى ساحة صراع أيديولوجي وانتخابي.

وتحدثت منشورات إسرائيلية بغضب عن تفكك الانضباط داخل الجيش، وعن تحوّل المؤسسة العسكرية إلى ساحة استقطاب سياسي وديني، وسط تحذيرات من أن استمرار هذا المسار سيقود إلى مزيد من الانهيار الداخلي وفقدان القدرة القتالية.

وفي واحد من أخطر المؤشرات النفسية، أعادت تغريدات إسرائيلية التذكير بحالات الانتحار داخل صفوف الاحتياط نتيجة الضغوط والاستدعاءات المستمرة منذ سنوات الحرب، في ظل اتهامات مباشرة للمجرم نتنياهو وحكومته بإغراق الجنود في “دوامة لا تنتهي”.

وامتدت حالة الانقسام إلى داخل المؤسسات الحساسة، حيث تحدثت منشورات عن صراعات داخل “الموساد”، ومحاولات للتأثير على تعيينات قيادية، وسط دعوات لتحقيقات عاجلة بشأن تدخلات سياسية وأمنية داخل الجهاز.

كما برزت قضايا العنف الداخلي والتحريض والتوترات الدينية، إلى جانب هجوم واسع على وزراء حكومة الإجرام ووصفهم بألقاب ساخرة تعكس حجم السخط الصهيوني عليهم.

وفي البعد الاجتماعي، كشفت التغريدات عن أزمة ثقة متفاقمة بالمؤسسات التعليمية، بعد اتهام ما تسمى وزارة التعليم، بإخفاء نتائج الاختبارات خشية انكشاف التراجع، وسط اتهامات لحكومة المجرم نتنياهو بإخفاء البيانات والفشل بدلاً من معالجة الانهيار القائم.

وبمجمل ما تم رصده، فإن المواقف الصهيونية تكشف حجم التحول الذي فرضته المقاومة على معادلات الصراع، حيث بات الكيان يعيش حالة استنزاف مفتوح على المستويات الأمنية والعسكرية والسياسية والنفسية، في ظل عجز واضح عن تحقيق الحسم أو استعادة صورة الردع، فضلاً عن فشل العدو في إيجاد مخرج دون تبعات.

كما تكشف هذه الاعترافات أن عمليات المقاومة تحولت إلى عامل تفكيك داخلي يضرب ثقة قطعان الصهاينة بقيادتهم و”جيشهم” ومؤسساتهم، ويعمّق الانقسام بين مكونات الكيان، بالتزامن مع استمرار عجز حكومة الإجرام عن تقديم أي أفق سياسي أو أمني للخروج من الأزمة.

ويؤكد المشهد الذي عكسته أصوات المعارضة الصهيونية أن المقاومة استطاعت نقل الكيان من مرحلة المبادرة إلى موقع الدفاع والارتباك، وأن استمرار الضغط الميداني بات يهدد البنية الداخلية للعدو بقدر ما يهدد جبهاته العسكرية، في ظل تنامي القناعة داخل الكيان بأن الحرب تحولت إلى استنزاف مفتوح بلا نهاية واضحة ولا نصر ممكن.