رفضت العروض والإغراءات الكبيرة.. ندوة بصنعاء تستعرض مكاسب اليمن خلال معركة البحر الأحمر
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
13 مايو 2026مـ – 26 ذو القعدة 1447هـ
تعد المعركة البحرية التي خاضتها القوات المسلحة اليمنية في البحر الأحمر واحدة من أبرز التحولات الاستراتيجية في طبيعة الصراع الإقليمي والدولي، بعد أن نجحت صنعاء في نقل المواجهة إلى قلب البحر الأحمر وفرض حصار خانق على ملاحة كيان العدو الإسرائيلي.
ودخلت المنطقة مرحلة جديدة خلال معركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس” التي خاضتها اليمن لإسناد المظلومين في قطاع غزة جراء العدوان الصهيوني الغاشم على القطاع، فكانت المعركة في البحر الأحمر واحدة من أبرز المفاجآت الكبرى للأمريكيين والصهاينة، وتمكنت القوات المسلحة اليمنية من إفشال كل المحاولات العدوانية الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية لثني اليمن عن حصار كيان العدو في البحر الأحمر.
وكشفت ندوة لدائرة التوجيه المعنوي عن أسرار جديدة وأبعاد استراتيجية للمعركة اليمنية ضد أمريكا في البحر الأحمر، ومنها تلقي عروض ومغريات كبيرة مقابل التخلي عن موقف اليمن المساند لغزة، كما يقول نائب مدير التوجيه المعنوي العميد عبد الله بن عامر، الذي أكد أن صنعاء رفضت بصورة قاطعة تلك العروض، وفرضت إرادتها السياسية والعسكرية في مواصلة عمليات الإسناد للمقاومة الفلسطينية.
وأكد العميد عامر أن المعركة التي خاضتها القوات المسلحة اليمنية مثلت محطة تحول في التاريخ العسكري المعاصر، مشيراً إلى أن ما تحقق في البحر الأحمر أصبح محل اهتمام واسع لدى مراكز الدراسات والبحوث الدولية، إضافة إلى عدد كبير من الخبراء العسكريين الأجانب الذين تابعوا التكتيكات اليمنية ونتائجها الميدانية.
وأوضح أن من أبرز نتائج هذه المعركة إحداث تغييرات جوهرية في مفاهيم الحرب البحرية الحديثة، إلى جانب تعزيز الحضور اليمني على المستويين الإقليمي والدولي، فضلاً عن تحييد البحر الأحمر من أن يكون منصةً للعمليات العدائية ضد الدول الإسلامية، مؤكداً أن الأساليب القتالية اليمنية باتت موضع دراسة من قبل قوى دولية كبرى للاستفادة منها في تطوير عقائدها العسكرية.
وأكد أن العدو، في بداية الإسناد اليمني لغزة، صُدم بتنامي الإسناد من الجانب الصاروخي المباشر على عمق فلسطين المحتلة إلى المواجهة البحرية وفرض الحصار البحري على ملاحة كيان العدو الإسرائيلي، منوهاً إلى أن منع ملاحة العدو لم يحدث منذ عام 1973م، حين تم منع الملاحة البحرية للعدو لعدة أسابيع فقط، فيما تمكن اليمن اليوم من منع ملاحة العدو لفترة عامين.
وعلى الصعيد العسكري، أكد العميد بن عامر أن معركة البحر شكلت نقطة تحول كبرى، كون اليمن لم يكن يمتلك، بالمعنى التقليدي، قوات بحرية، خاصة أن العدوان استهدف ما تبقى من قوة خفر السواحل والقوة البحرية التي كانت متواضعة منذ تأسيسها، مشيراً إلى أن آخر اهتمام كان في فترة الرئيس إبراهيم الحمدي.
ولفت إلى أن معركة البحر الأحمر حظيت بمتابعة واسعة، وكيف تمكن اليمن بإمكاناته وأسلحته قليلة التكلفة من مواجهة أساطيل تعتبر أقوى قوى بحرية عالمياً، كون الأمريكي هو من يمتلك البحرية الأقوى، وكان رمز الهيمنة الأمريكية في مختلف المراحل يتمثل بقوته البحرية، باعتبار حاملات الطائرات قواعد عسكرية متحركة.
وأشار إلى أن العدوان الأمريكي على اليمن كان في مرحلتين؛ الأولى في عهد الرئيس بايدن، والثانية وهي الأشرس في عهد الرئيس ترمب، واستمرت لأكثر من 50 يوماً، حيث استخدم العدو معظم أسلحته الهجومية من أساطيل بحرية وطائرات وقوات جوية وقاذفات حديثة.
وبين أن اليمن نجح في تقديم مفاهيم جديدة لطبيعة المعركة البحرية، كون اليمن أول دولة تستخدم الصواريخ الباليستية ضد حاملات الطائرات والأهداف البحرية المتحركة، وفق اعترافات العدو ومراكز دراسات عسكرية متقدمة، تابعت عن كثب مجريات المواجهة وما لحقها من دعوات لتغيير مناهج القوى البحرية والكليات العسكرية في العديد من العواصم المهتمة، أمام ما فرضه اليمن في المعركة البحرية وتكتيكاتها وأسلحتها الجديدة في المواجهة، مما أدى إلى تأثر أسلحة العدو، وعلى رأسها حاملات الطائرات.
وعلى صعيد متصل، بين العميد بن عامر أن من أبرز نتائج المعركة البحرية حضور اليمن في معركة البحر الأحمر، وصعوده كقوة فاعلة ومؤثرة، مقارنة بمحدودية الخلفية العسكرية والثقافية عن المعركة البحرية لدى اليمن سابقاً.
ومن أبرز النتائج تحييد البحر الأحمر من أن يكون مسرحاً للعمليات العسكرية العدائية ضد إيران، وأي بلد إسلامي.
ودعا الباحثين للعمل على توثيق هذه المعركة وقراءة نتائجها، وترسيخها في الوعي الجمعي، وتعزيز الثقافة البحرية، حتى تصبح نموذجاً للدول الإسلامية الأخرى، مؤكداً أن اليمن بعد هذه المعركة أصبح صاحب قرار في المنطقة، مستدلاً بما أشار إليه بعض المستشارين العسكريين المصريين الذين أكدوا أنه لا يمكن أن يكون هناك أي اتفاق بحري دون تنسيق وعمل مع صنعاء.
[كما نقل بن عامر جزءاً مما قاله بعض الأجانب عن المعركة البحرية اليمنية، بما في ذلك تصريحات العدو الأمريكي نفسه، وكيف صُنفت بأنها أشرس معركة بحرية يخوضها الأمريكي منذ الحرب العالمية الثانية، وأنه لم يسبق لأي دولة استهداف وضرب الأساطيل والحاملات الأمريكية بكل عزم وإرادة واقتدار، لافتاً إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تتدخل فيها أمريكا لإنقاذ العدو الإسرائيلي وتفشل وتتركه وحيداً في مواجهة اليمن.
نهاية الهيمنة للبحرية الأمريكية
وخلال الفعالية، تطرقت كلمات متنوعة عن إنجاز اليمن في معركته البحرية ضد أمريكا وكيان العدو الإسرائيلي، مشيرة إلى أن اليمن واجه خلال هذه المعركة خمس حاملات طائرات أمريكية، وتم إسقاط عشرات الطائرات المسيرة وطائرات حربية مقاتلة.
وفي السياق، أوضح الباحث زكريا الشرعبي أن معركة البحر الأحمر وضعت حداً لـ79 عاماً من الهيمنة المطلقة للبحرية الأمريكية، منوهاً إلى أنه، ومنذ الحرب العالمية الثانية، لم تتعرض حاملة طائرات أمريكية لاستهداف مباشر، حتى جاء اليمن ليرسخ واقعاً جديداً كسر أسطورة “الردع”، وتحولت حاملات الطائرات من أدوات دبلوماسية ضاغطة إلى أهداف محاصرة تحت وطأة “النيران غير المتناظرة”.
وأكد الشرعبي أن المعركة كشفت عن عجز في العقيدة القتالية واللوجستية لواشنطن، فالبحرية الأمريكية اضطرت لاستخدام صواريخ دفاعية قيمتها ملايين الدولارات ومحدودة الإنتاج، لمواجهة مسيرات منخفضة الكلفة، وهو استنزاف يستغرق سنوات لتعويضه.
بدوره، قدم العقيد رشاد الوتيري ورقة تحدث فيها عن أهمية مواكبة الإعلام للتطورات الحالية في الصراع العربي ضد العدو الإسرائيلي، ودور اليمن في مواجهة الغطرسة الأمريكية الصهيونية في المنطقة، وضرورة وجود قيادة قوية للأمة، حيث تمثل القيادة الحالية بقيادة السيد عبد الملك الحوثي -يحفظه الله- نقطة انطلاق نحو مواجهة العدو الحقيقي وتوجيه البوصلة نحو التصعيد والتصنيع العسكري.
وأكد الوتيري خلال مشاركته في الندوة أن المعركة البحرية نموذج جهادي خالص يستند إلى المرجعية القرآنية في مواجهة قوى الاستكبار، ويقع على عاتق الأمة مسؤولية ترسيخ هذه الانتصارات وتوثيقها للأجيال، باعتبارها محطة فارقة في إنهاء الهيمنة القطبية وتأمين السيادة الوطنية على المياه الإقليمية.
فرض معادلة اقتصادية جديدة
من جهته، أكد الخبير الاقتصادي رشيد الحداد امتلاك اليمن أوراقاً استراتيجية فاعلة غيّرت موازين القوى في مواجهة الهيمنة الأمريكية الصهيونية.
وأوضح الحداد أن صنعاء نجحت في فرض حصار بحري مطبق على الكيان الصهيوني، مما دفع قوى إقليمية لمحاولة فتح ممرات برية بديلة بطول 1200 كيلومتر، وتحويل موانئ مجاورة إلى محطات لوجستية لتفريغ البضائع ونقلها عبر سفن وسيطة، سعياً للالتفاف على القرار اليمني.
وتابع في مشاركته خلال الندوة: “شكلت العمليات العسكرية في البحر الأحمر تحولاً تاريخياً، إذ استُخدمت الجغرافيا كأداة ردع سيادية للدفاع عن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وأثبتت هذه المعركة عجز القوة البحرية الأمريكية عن حماية الملاحة الصهيونية، مما قوض صورة واشنطن كحاكمة للممرات الدولية من باب المندب وصولاً إلى جبل طارق”.
وأضاف: “اعتمدت القيادة اليمنية في خوض هذه المواجهة على معلومات استخباراتية دقيقة تخص حركة السفن والتواجد العسكري الأجنبي”، مشيراً إلى أن المعطيات الراهنة تؤكد أن اليمن أضحى رقماً صعباً في المنطقة، فارضاً تكتيكات عسكرية حديثة تجبر القوى الكبرى على إعادة النظر في حساباتها الاستراتيجية.
