متطرف أمريكي يُكرر تدنيس المصحف الشريف والجالية المسلمة تتصدى لعنصريته

3

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
12 مايو 2026مـ – 25 ذو القعدة 1447هـ

شهدت مدينة “هامترامك” بولاية “ميشيغان” الأمريكية، أمس الأحد، موجة تضامن شعبي كبرى وتعبئة جماهيرية حاشدة تصديًّا لمحاولة المتطرف الأمريكي “جيك لانغ” تنفيذ وعيده بحرق نسخ من المصحف الشريف أمام مسجد ومركز الإصلاح الإسلامي في المدينة.

وتأتي هذه الحادثة كحلقةٍ جديدة في سلسلةٍ من الاستفزازات الممنهجة التي يقودها “لانغ” الذي تعمد الظهور مرتديًّا البزة العسكرية الأمريكية، ضد الجالية المسلمة ومقدساتها في عدة ولايات، في إيحاءٍ باتصال العملية المسيئة ضد أقدس مقدسات المسلمين بالحرب الأمريكية الصهيونية على دول إسلامية، وفي مقدمتها إيران.

وعلى الرغم من إعلان “لانغ” العضو فيما يسمى جماعة “أمريكيون ضد الأسلمة” المناهضة للإسلام عن تنظيم ما وصفته بـ “أكبر حدث لحرق الكتب في تاريخ أمريكا”، إلا أن الحضور المهيب لمئات المتظاهرين من سكان المدينة ونشطاء حقوقيين وممثلي قوى سياسية ودينية متنوعة، حال دون وصول المجرمين إلى ساحة المسجد، وواجهوا فشلاً ذريعًا أمام تلاحم المجتمع المحلي المسلم والمتضامنين ورفضهم القاطع لخطاب الكراهية.

ورغم أن الأجهزة الأمنية، بمشاركة شرطة هامترامك وشرطة ولاية ميشيغان، فرضت طوقًا أمنيًّا مكثفًا لمنع وقوع صدامات، إلا أن غضب المتظاهرين كان أكبر من غطرسة المجرم “لانغ”، ما أدى لاندلاع مواجهات انتهت بطرده من المكان وهو مصاب بجروحٍ طفيفة، في ظل حالةٍ من الغضب الشعبي العارم دفاعًا عن قدسية القرآن الكريم.

وفي تحليلٍ لمجريات الحدث، يظهر جليًّا أن الاستراتيجية التي اتبعها المجرم “لانغ” لم تكن تهدف إلى ممارسة حرية التعبير بقدر ما كانت محاولة مدروسة لزعزعة السلم الأهلي واختبار صمود الجالية المسلمة في معاقلها الرئيسية.

وعـدَّ مراقبون فشل “لانغ” في تنفيذ تهديداته علانية واضطراره للبث من داخل قمرة شاحنة لاذت بالفرار، يعكس الانكسار الأخلاقي لهذا التيار أمام قوة التضامن العابر للأديان والأعراق، فالمشهد في “هامترامك” لم يكن المسلمون وحدهم فيه؛ إذ شاركت فيه أفراد كثر من غير المسلمين، رفضًا للعنصرية المقيتة التي يتعرض لها المسلمون وكتابهم المقدس، ووقوفهم مع مظلومية القضايا الإسلامية واحقيتها بالاصطفاف إلى جانبها وأبرزها مظلومية فلسطين.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن لانغ، الذي عرض نسخًا من المصحف الشريف بشكّلٍ مسيئ داخل شاحنته عبر بث مباشر، حاول استغلال العفو الرئاسي الترامبي الذي حصل عليه في قضايا سابقة تتعلق بأحداث الكابيتول لمواصلة نشاطه التحريضي.

غير أن رد الفعل في “هامترامك”، وقبله في “مينيابوليس” و”ديربورن”، أرسل رسالة حازمة مفادها أن استهداف المقدسات الدينية هو خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وقد أكّد منظمو التظاهرة المضادة أن الهدف من هذا التحرك هو حماية النسيج الاجتماعي وضمان عدم شعور أيّ مواطن بالتهديد بسبب معتقده الديني، حد تعبيرهم.

من جانبهم، عبر أبناء الجالية المسلمة في “هامترامك” الذي يقطنها غالبية من المهاجرين من “اليمن وبنغلاديش” عن مزيجٍ من الحزن والافتخار؛ حزنٌ على استمرار هذه الممارسات المتطرفة، وفخرٌ بهذا الالتفاف الإسلامي الذي تصدى للعمل المسيء.

وأكّدت القيادات المحلية أن القرآن الكريم سيظل عصيًّا على التدنيس، وأن هذه المحاولات لا تزيد المجتمع المسلم في المهجر إلا تماسكًا وإصرارًا على حماية الحقوق الدينية والمدنية، مشدّدين على ضرورة اتخاذ إجراءات قانونية رادعة تمنع تكرار هذه الاستفزازات التي تهدّد الأمن القومي والتعايش السلمي في أمريكا.

ويُذكّر أن “جيك لانغ” ناشط يميني متطرف وأحد المدانين في أحداث اقتحام مبنى الكونغرس الأمريكي في 6 يناير 2021م، يُعرف بخطابه التحريضي ضد المهاجرين والمسلمين، ويستخدم هذه الفعاليات الاستفزازية لجمع التبرعات تحت مسمى “الدفاع عن المسيحية”.