مفاوضات تحت الضغط الأمريكي واستنزاف في الميدان: المقاومة تفرض معادلاتها والشارع اللبناني يحذر من التطبيع
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
12 مايو 2026مـ – 25 ذو القعدة 1447هـ
يتواصل الجدل السياسي والشعبي حول مسار المفاوضات المباشرة مع كيان العدو الإسرائيلي، في ظل استمرار العدوان على لبنان وتصاعد العمليات العسكرية في الجنوب، وسط انقسامٍ داخلي واسع بشأن طبيعة هذه المفاوضات وأهدافها وتوقيتها؛ ففي الوقت الذي تتجه فيه السلطة اللبنانية إلى جولات جديدة من اللقاءات مع إدراكها خطورة ذلك، تتصاعد التحذيرات من تداعيات هذا المسار على الواقع السياسي والقانوني اللبناني.
وفي قراءةٍ للمشهد اللبناني والصهيوني الراهن، يتصاعد النقاش حول حجم الضغوط الأمريكية والدور الذي تؤديه السلطة في الدفع نحو مسار تطبيعي تدريجي، وتتجلى أيضاً حالة التوتر داخل كيان العدو، مع تصاعد الحديث في الإعلام الصهيوني عن إخفاقات ميدانية وأمنية وعسكرية، خصوصاً في مواجهة قدرات المقاومة الإسلامية في لبنان، وما تفرضه من استنزاف متواصل على المستويات النفسية والبشرية والاقتصادية.
في هذا السياق، يؤكّد مدير مركز سونار للدراسات حسين مرتضى، في حديث له مع قناة “المسيرة”، اليوم الثلاثاء، أن الذهاب إلى المفاوضات المباشرة مع كيان العدو الإسرائيلي يجري في ظل حالة انقسام كاملة تعيشها الساحة اللبنانية، موضحاً أن خطورة هذه الخطوة يدركها حتى المشاركون في تلك اللقاءات، في ظل تصاعد المخاوف من تحويل هذا المسار إلى مدخل لتكريس مشروع تطبيعي تدريجي يخضع للضغوط الأمريكية والصهيوني.
وأوضح مرتضى أن السلطة اللبنانية كانت ترفض في بداية الأمر الانخراط في مفاوضات مباشرة تحت وقع العدوان والقصف المستمر، غير أنها عادت واتجهت إلى هذه اللقاءات رغم غياب أي وقف لإطلاق النار، وفي وقت استمرت فيه الاعتداءات الصهيونية بوتيرة متصاعدة، مشيراً إلى أن حكومة العدو تتحدث بشكل واضح عن أن العمليات التي تنفذها في لبنان جاءت ضمن تفاهمات جرى التوافق عليها خلال اجتماعات واشنطن، بما يعطي انطباعاً بوجود غطاء سياسي يسمح للعدو الصهيوني بمواصلة عدوانه.
ولفت إلى أن السلطة اللبنانية بررت المشاركة في الاجتماع الثاني بالسعي إلى تثبيت وقف إطلاق النار، إلا أن الوقائع الميدانية أظهرت تصعيداً صهيونياً متواصلاً؛ الأمر الذي يطرح تساؤلات واسعة حول جدوى الذهاب إلى اجتماع ثالث في ظل استمرار العدوان، مبيّنًا أن أيّ خطوة من هذا النوع يجب أن تسبقها مواقف واضحة تؤكد وقف عدوان العدو الإسرائيلي بشكل كامل.
وشدّد مرتضى على أن أيّ مفاوضات مباشرة مع كيان العدو تمثل مخالفة للدستور اللبناني والقانون والواقع السياسي والاجتماعي في لبنان، موضحاً أن شريحة واسعة من اللبنانيين تنظر إلى هذا المسار بوصفه تجاوزاً للثوابت الوطنية والقومية، كما أن التواصل المباشر مع العدو يشكل خرقاً لميثاق جامعة الدول العربية الذي تستند إليه بعض الأطراف في خطابها السياسي.
بدوره، يؤكّد الخبير في شؤون العدو الإسرائيلي نزار نزال، في حديث له مع قناة “المسيرة”، اليوم الثلاثاء، أن حالة التململ داخل كيان العدو تتصاعد بصورة غير مسبوقة، في ظل تنامي حالة التمرد وعدم الالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية، خاصة في المناطق الشمالية، موضحاً أن هذه الأوضاع دفعت العديد من جنود الكيان إلى الحديث عبر وسائل الإعلام عن العجز في مواجهة قدرات المقاومة اللبنانية.
وأشار “نزال” إلى أن جنود الكيان يتحدثون بصورة مباشرة عن فشل العدو في إيجاد حلول لمسيّرات حزب الله التي تعمل بالألياف الضوئية، موضحاً أن حالة القلق والخوف داخل المجتمع الصهيوني تتصاعد مع استمرار الاستنزاف الميداني وتوسع دائرة الخسائر البشرية والعسكرية.
وأوضح أن المجتمع الصهيوني كان يعتمد طوال العقود الماضية على معادلات ثابتة في حروبه، تقوم على إبقاء المعارك خارج الجغرافيا الفلسطينية المحتلة، وإنجاز الحروب خلال فترات قصيرة، وتحقيق نتائج ساحقة ضد الخصوم، إلا أن الحرب المستمرة منذ عملية طوفان الأقصى قلبت هذه المعادلات بصورة كبيرة، وأفقدت الشارع الصهيوني ثقته بإمكانية تحقيق انتصار واضح أو إنهاء المواجهات القائمة.
وأضاف أن التقديرات الأمنية الصهيونية التي روجت بعد عام 2024 لفكرة تراجع حزب الله وانتهائه بفعل الاغتيالات والضربات العسكرية، اصطدمت بواقع ميداني مختلف، بعدما اعتمدت المقاومة استراتيجية تقوم على منع العدو من تثبيت أي تموضع ميداني، إلى جانب توزيع المجموعات المقاتلة ضمن تشكيلات صغيرة غير مترابطة تنظيمياً، بما ساهم في تعميق حالة الاستنزاف النفسي والعسكري والأمني والاقتصادي داخل كيان العدو.
ويخلص الخبير في شؤون العدو الإسرائيلي للقول: إن مختلف وسائل الإعلام العبرية، بمختلف توجهاتها السياسية، “تتحدث بصورة متواصلة عن تأثير مسيّرات حزب الله وما ألحقته من خسائر وإصابات في صفوف الجنود والضباط الصهاينة تجاوزت ألف جندي وضابط، في مؤشر واضح على حجم الأزمة التي تواجهها المؤسسة العسكرية للكيان في إدارة المواجهة القائمة”.
