الفتوى والخريطة والوتد معاول على قبر الأمة
ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
11 مايو 2026مـ – 24 ذو القعدة 1447هـ
بقلم// محمد أحمد البخيتي
ما بين الوهابية وسايكس بيكو وآل سعود والصهيونية تكامل عجيب، محمد عبدالوهاب حفر القبر بفتواه، وسايكس بيكو أنزلت الجثة فيه بخريطتها، والدولة السعودية تولت الحراسة، ثم أتت الصهيونية لتغرس وتداً في قلب القبر، وتكتب عليه [هنا دفن العرب والمسلمين] ومن بعدها لا الجثة قامت، ولا الحفار شبع.
وصار النفط حارساً، والتطبيع كاهناً، والفتوى شاهدة زور تقول للقتيل [أنت على التوحيد]، وكلما تحركت الجثة تحت التراب، زادوا عليها حفنة من التراب، حرباً هنا، فتنة هناك، ومؤتمراً للسلام يشيّع الموتى وهم أحياء.
فيا قارئ التاريخ، لا تسل عن القاتل، بل اسأل عن المقبرة، واسأل:- لماذا كلما نبشنا القبر، وجدنا الحفار يصلي فيه إماماً؟!!!، وستجد أن خلف كل ما نحن فيه خيطاً واحداً، مشدوداً من نجد إلى لندن إلى تل أبيب، خيطاً خاطوا به الكفن، ثم جعلوه مسبحة يسبحون عليها بدمائنا، ويقولون [هذا قدر مكتوب].
فإن سألت عن القبر، فهو خريطة سايكس بيكو، وإن سألت عن الشهود، فهي الحدود، وإن سألت عن الوتد، فهو الاحتلال المغروس في خاصرة الأمة على أرض فلسطين الذي يشد الكفن كلما تحركت الجثة، وإن سألت عن الحفار، فهي الوهابية التي تغير عمامتها في كل حقبة، مرة بالفتوى، ومرة بالمعاهدة وأخرى بالتطبيع، والتي تتدرج في خدمة الوتد [الاحتلال] والحارس [آل سعود] بمعول فتاوى لا يصدأ.
ولذا؛ ما زالت الأمة بين موت لا يدفن، وبعث لا يكتمل، وكلما صاح حيٌ من تحت التراب [أنا لم أمت، وأرضي محتلة] ردّ عليه الحارس من فوقه ((اسكت..فالميت لا يحرر أرضه، ومن التوحيد أن ترضى بالقبر)).
وفي الأخير الاحتلال لا يفهم لغة القبور، بل يفهم لغة من يرفض أن يموت [المقاومة]، فاحفر يا حفّار، واحرس يا نفط، وطبّع يا كاهن، وأعلموا أن كل معول تضربوه، وكل وتد تغرسوه، هو حجة عليكم يوم أن تنشق الأرض، وتبعث الأمة لأن من دفن بالفتوى والخريطة والاحتلال، يُبعث بالوعي والمقاومة، وعندها القبور التي حفرتموها للأمة لن تحمي المطبعين والمحتلين، بل سيدفنوا فيها.
