المقاومة الإسلامية تنشر: الوحل في لبنان.. يُغرِق!
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
10 مايو 2026مـ – 23 ذو القعدة 1447هـ
تقريــر || عبدالقوي السباعي
ليس عبثًا أن يختار الإعلام الحربي للمقاومة الإسلامية في لبنان، هذا العنوان ليكون فاصلاً زمنيًّا إعلاميًّا وميدانيًّا في ذروة معركة “العصف المأكول”؛ فالمشهد المتدحرج من حواف القرى الحدودية وصولاً إلى عمق المغتصبات الصهيونية في الجليل المحتل، يؤكّد أن كيان العدوّ الإسرائيلي يواجه منظومة إعجازية تمزج بين احترافية الجيش النظامي وروحية المجاهد الفدائي، في ظل إدارةٍ إعلامية نفسية تتقن العزف على أوتار القلق الوجودي الصهيوني.
القراءة المتأنية لمسار الأحداث تؤكّد أن المقاومة نجحت في تحويل خروقات العدو المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، والتهديد بالتوغل البري إلى ما هو أبعد من شمال “الليطاني” من فزاعةٍ كان يلوّح بها، إلى مشنقةٍ يلفها العدوّ حول عنقه بيديه، حيث غدا الوحل اللبناني، جغرافيًّا ومعنويًّا، بيئةً طاردةً لكل ما يسمى بالتفوق التقني الصهيوني، ومقبرةً للصورة الذهنية التي حاول المجرم نتنياهو ترميمها على مدى أكثر من عامين.
الفاصل الإعلامي: “الوحل في لبنان.. يُغرِق”، الذي لم يتجاوز دقيقة و31 ثانية، يبرهن على أن الجنوب اللبناني تحوّل من جغرافيا للمواجهة إلى ثقبٍ أسود يبتلع نخبة جيش الاحتلال وآلياته، وسط إدارةٍ إعلامية مذهلة جعلت الميدان يصدح بحقيقةٍ تفصيلية تُبث على الهواء مباشرة، محققةً اختراقًا استراتيجيًّا في وعي الجمهور الصهيوني وحصانته المهتزة.
ووفقًا للمعطيات؛ فقد نجحت المقاومة في هذه المعركة من تفعيل ما يسمى عسكريًّا ثنائية “الرعب واليقين”؛ فبينما كان إعلامها الحربي يثبّت الحاضنة الشعبية ويرفع منسوب طمأنينتها عبر توثيق العمليات بالصوت والصورة، كان في الوقت ذاته يغرس أنياب الهزيمة والفشل في نفسية المغتصبين والجنود الصهاينة على حدٍّ سواء.
الإغراق في الوحل اللبناني لم يكن نتاج صدفة ميدانية، وإنّما ثمرة تخطيط إعلامي وعسكري متوازٍ، استطاعت من خلاله المقاومة صيانة النصر في أذهان حاضنتها الشعبية، وتحويل الفعل الجهادي والتمكين الإلهي من أخبار غيبية إلى تفاصيل مشهودة وبشكّلٍ يومي، ما يجعل قواعد المقاومة تعيش حالة من الطمأنينة المطلقة، مردّدةً بلسان الواثق إنّ “المقاومة تعرف ما تصنع”.
هذه الثقة جاءت من قدرة الإعلام الحربي للمقاومة على نقل الحقيقة عبر شبكة تواصل رقمية هائلة، اقتربت فيها قناته الرسمية على “تلغرام” فقط، إلى نصف مليون مشترك، لتكون المصدر الأول والحصري للمعلومة، مُجهضةً بذلك كل محاولات الدعاية الصهيونية لشق الصف أو بث الوهن، ومُفسرةً العدوان والقصف الإجرامي العشوائي على القرى والمناطق الحدودية؛ بأنه ليس دليل قوة، بل هو أنين العجز الصهيوني والهزيمة أمام ثبات المجاهدين في الميدان.
وعلى المقلب الآخر، كانت الحرب النفسية تضرب أسافين الموت في الوعي الصهيوني، حيث تحول العدو من مهاجم مفترض إلى طريدة مذعورة، يبحث عن حماية من مسيّرات المقاومة عبر شباك صيد وتبرعات بدائية، في مشهدٍ يختصر ذروة الانحطاط والفشل العسكري لـ “جيشٍ” كان يدعي أنه “لا يُقهر”؛ وبعد أن باتالجندي الصهيوني يسكنه رعب المحلقات الموجهة بالألياف الضوئية التي وصفها أحدهم بأنها “لعبة بوكر مع الموت”.
استمرار المقاومة في نشر سلسلة العمليات اليومية والمشاهد المصورة من المسافة صفر، حطم أيضًا أسطورة “الميركافا” مرتين: مرة تحت ضربات الصواريخ الموجّهة، ومرةً تحت وطأة التوثيق الذي لا يكذب، ما دفع المجتمع الصهيوني إلى حالةٍ من الإنكار تارةً والاعتراف بالهزيمة تارةً أخرى، لدرجة أن الأخصائيين الاجتماعيين في الكيان المؤقت باتوا يرصدون مستويات غير مسبوقة من الاكتئاب واليأس، حيث لم تعد حتى الملاجئ توفر لهم الأمان النفسي، وحتى القلب الصهيوني بات يصرخ طلبًا لـ “قبة حديدية” لا وجود لها أمام بأس رجال الله.
المعطيات الميدانية والتقارير المسربّة من أروقة “الكنيست” الصهيوني ولجنة الخارجية والأمن، تتقاطع جميعها عند نقطة واحدة: “الانهيار الوشيك”؛ فحين يحذّر “زامير” رئيس أركان العدو من فقدان آلاف المقاتلين وانهيار ما يسمى “جيش الاحتياط” بحلول عام 2027م، وحين يقرُّ قادة المغتصبات الصهيونية شمالي فلسطين المحتلة؛ بأنهم يعيشون في جحيم لا يمكن الاستمرار فيه، يدرك المتابع أن المقاومة قد أحكمت قبضتها على عنق الكيان.
الطائرات المسيّرة الموجهة بالألياف الضوئية، والتي تشكّل اليوم 90% من العمليات الجويّة والميدانية، حولت سماء الجنوب إلى مصيدةٍ عجزت الرادارات الصهيونية عن فك شفرتها، ما جعل الصراع على التفوق الجوي فوق سطح الأرض محسومًا لصالح المقاومة، التي تدير المعركة بعبقرية تدرس فيها حتى تقلبات الطقس وتضاريس الأرض، لتقدّم خطابًا عقلانيًّا مسندًا بالنتائج، وإيمانيًّا مسندًا بالمدّد الرباني.
والمتأمل لهذا الإرث الإعلامي والميداني والذي رسخه شهيد الإسلام الأقدس السيد حسن نصر الله، يرى أنه لا يزال هو الناظم لتحركات المقاومة؛ إذ يظهر المجاهدون في أبهى صور التنظيم؛ لباس عسكري مهيب، وجوقات تنشد للنصر، وتربية إيمانية تسبق التجهيز البدني، وصولاً إلى أدق التفاصيل في تجهيز الصواريخ والمسيّرات، ما يعطي انطباعًا بأننا أمام جيشٍ احترافي لا يرتجل الحرب بل يصنعها.
وفي المقابل، يغرق المجرم نتنياهو في فراغ أوهامه، بينما تتصاعد صرخات الصهاينة ضد قيادة عسكرية تهين جنودها وتتركهم لقمة سائغة لمسيّرات حزب الله التي تأتي بهدوء الموت وسرعة القدر، وكما عبّر عنها الفاصل الإعلامي؛ فإنها معركة الإرادات التي حُسمت مبكرًا؛ فبينما ترتفع رايات المجاهدين فوق تلال الجنوب، يغوص العدو الإسرائيلي أكثر فأكثر في وحل لبنان، الذي لم يكن يومًا إلا مقبرةً للغزاة، ومشرقًا لشمس النصر العزيز والمؤزر.. والعاقبة للمتقين.
