محللون سياسيون: المقاومة تفرض معادلات جديدة.. تخبط صهيوني في غزة ولبنان وعجز عن تحقيق أهداف الحرب

4

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
5 مايو 2026مـ – 18 ذو القعدة 1447هـ

أكد رئيس الهيئة التنفيذية للحراك الوطني الفلسطيني، خالد عبد المجيد، أن الاحتلال لم يلتزم يوماً بوقف إطلاق النار، قائلاً إنه منذ توقيع ما يسمى بالمرحلة الأولى لاتفاق الهدنة، لم يلتزم نتنياهو وجيش الاحتلال بوقف العمليات في قطاع غزة، وهو ذات النهج المتبع الآن في لبنان.

ولفت إلى أن كل الأوهام التي كانت عالقة لدى البعض فيما يتعلق بمجلس السلام في غزة أو المجلس التنفيذي، أو الخطوات التي أعلنها ترامب والوسطاء والمجتمع الدولي، كلها كانت أوهاماً لم ينفذ منها أي شيء، باستثناء مرور عدد قليل من المساعدات الإنسانية.

وأضاف عبد المجيد أن نتنياهو يحاول إبقاء المنطقة في حالة حرب دائمة لتعويض عجزه عن تحقيق أي إنجاز سياسي منذ “طوفان الأقصى”، وخدمةً لطموحاته الشخصية، مشدّدًا على ضرورة اتخاذ موقف فلسطيني حاسم في وجه الضغوط والابتزازات الدولية التي تهدف لسلب سلاح المقاومة، مؤكداً أن هذا الخيار مرفوض شعبياً ووطنياً.

من جانبه، أكد الكاتب والمحلل السياسي فراس فرحات أن الوقائع الميدانية تشير بوضوح إلى انكسار هيبة العدو الإسرائيلي جنوب لبنان، لا سيما في ظل ما وصفه بـ “الميدان المتجدد”، الذي أثبت للعالم أن المقاومة عادت عملياً بطريقة أقوى وبسيناريوهات أربكت تقدير العدو الإسرائيلي والأمريكي على حد سواء.

وشدد فرحات على ضرورة تسليط الضوء على قدرات المقاومة الإسلامية التي تجلت في استخدام أسلحة تقليدية مطورة تكنولوجياً ومحلياً، معتبراً أن ظهور “المسيرات الانقضاضية” دليل قاطع على امتلاك المقاومة مفاجآت عديدة ترهق العدو الإسرائيلي.

وأوضح فرحات أن السيناريو القائم يفرض أمراً واقعاً يتمثل في عجز جيش الاحتلال عن التعامل مع هذه التقنيات، مشيراً إلى أن حديث الاحتلال الإسرائيلي عن سياسة “التوغل” أو “القضاء على حزب الله” ليس سوى بروباغندا إعلامية تهدف لطمأنة الداخل الصهيوني ومحاولة الضغط النفسي على بيئة المقاومة، إلا أن هذه القاعدة قد كُسرت فعلياً.

ولفت إلى أن المواجهة الحالية تتركز حول مسألتي عجز العدو عن معالجة ثغراته التي ظهرت في المعركة، ونجاح المقاومة في إدارة المعركة بإرادة وقوة وإدارة جديدة.

كما وصف فرحات لجوء جيش الاحتلال إلى سياسة التهجير عبر توجيه الإنذارات على منصة “إكس”، وإنذار سكان 12 ضيعة في جنوب لبنان بالإخلاء الفوري، بأنه دليل على “الإفلاس السياسي والعسكري” وعجز عن تحقيق نقاط إيجابية في الميدان.

وأضاف أن هذا الهروب نحو ترهيب الشارع اللبناني والضغط على بيئة المقاومة اصطدم بواقع مغاير لتقديرات العدو الإسرائيلي، خاصة مع تصاعد تساؤلات المستوطنين لحكومتهم حول انعدام الإنجازات أمام المقاومة.

واختتم فرحات بالإشارة إلى أن الميدان اليوم يحقق نتائج عالية لصالح المقاومة، وهو ما فند كافة التقارير والنظريات (العربية والدولية) التي حاولت تصوير الحزب كأنه أصبح “خارج المعادلة” أو فقد قوته، مؤكداً أن التقنيات والمسيرات الحديثة جاءت لتضرب “الرواية الإسرائيلية” في الصميم.

وفي قراءة أخرى لمشهد المقاومة، أكد الدكتور محمد هزيمة، الخبير بالشؤون الاستراتيجية أن المقاومة الإسلامية في لبنان نجحت في استعادة معادلة التوازن بالنار، محولةً الحرب إلى عبء ثقيل وخاسر على الكيان الصهيوني.

وأشار هزيمة إلى أن الميدان يشهد حالياً أخطر المعارك التي استعاد فيها حزب الله “معادلة الردع”، محطماً استراتيجية الاحتلال التي بُنيت على أوهام خروج الحزب من الموازنات، ومؤكداً أن يد المقاومة باتت هي العليا، وهو ما يفسر حالة التخبط والانقسام الحاد داخل المشهدين العسكري والسياسي الصهيوني.

وأوضح أن الجدوى من استمرار الحرب باتت موضع شك داخل الكيان بعد أن تحولت لنتائج مكلفة تضرب استراتيجية التفوق الصهيونية، خاصة مع دخول “المسيرات الانقضاضية” كقوة استراتيجية قلبت التوازنات، ما جعل النقاش الداخلي الصهيوني ينحصر في كيفية “تخفيف الهزيمة” أو تقاسمها.

وفند الخبير الاستراتيجي الادعاءات الإعلامية والغطاء الأمريكي الذي حاول تصوير نتنياهو كمنتصر أو نجاحه في تحويل الحكم في لبنان إلى “جيش لبنان جنوبي” جديد، مؤكداً أن هذه الصورة سقطت ولم تمنح العدو الإسرائيلي صفة المنتصر، بل انقلبت إلى هزيمة عسكرية عمقت انعدام الثقة في قدرة جيش الاحتلال على حماية مستوطنات الشمال الفلسطيني المحتل.

وتساءل عن طبيعة الانهيار العسكري لقادة وجنود الاحتلال الذين يتلقون الضربات المتتالية، مشدداً على أن البيان الذي وقعه ضباط جيش العدو الإسرائيلي للاعتراض على استمرار الحرب هو “اعتراف صريح بالفشل وانسداد أفق المعركة”.

وختم هزيمة بالتأكيد على أن الاحتلال، رغم كل أسلحته المتفوقة وظروفه السياسية، عجز تماماً عن انتزاع صورة الانتصار، وخرج في نهاية المطاف مهزوماً في أعين مستوطنيه وفاشلاً في حمايتهم.