خبراء عرب: الانقسام الداخلي في لبنان يعيد انتاج تيار متحالف مع أمريكا وكيان العدوّ يُستغل لإضعاف المقاومة
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
5 مايو 2026مـ – 18 ذو القعدة 1447هـ
يتعمّق المشهد اللبناني في مسار معقّد يبرز فيه الانقسام الداخلي كأحد أبرز التحديات التي تواجه الدولة اللبنانية، حيث تتباين الرؤى حول الهوية السياسية والاستراتيجية للبلاد، بين اتجاه يؤكد الانتماء العربي والالتزام بقضايا الأمة، وآخر يميل نحو خيارات مرتبطة بالسياسات الأمريكية والصهيونية.
وفيما تتزايد التحذيرات من تداعيات هذا الانقسام على وحدة الدولة واستقرارها، خاصة في ظل نظام سياسي قائم على المحاصصة الطائفية، وما يرافقه من اختلالات في التمثيل والمساواة، تتصاعد المخاوف من محاولات خارجية لاستثمار هذا الواقع الداخلي، بما ينعكس على مسار المواجهة مع كيان العدو الإسرائيلي ودور قوى المقاومة في المعادلة اللبنانية.
في هذا السياق يؤكّد الخبير بالشؤون العسكرية العقيد أكرم كمال سيروي، أن الانقسام في لبنان يمتد بجذوره إلى حقب تاريخية سابقة، بدأت مع التدخلات الاستعمارية الأوروبية، وتواصلت عبر مراحل متعددة شهدت محاولات لجرّ لبنان إلى محاور إقليمية ودولية، بما فيها أحلاف سياسية وعسكرية، إلى جانب تدخلات أمريكية وسوفيتية وصهيونية.
ويوضح في حديث له على قناة “المسيرة” أن هذا التراكم التاريخي أسهم في تكريس حالة انقسام حاد داخل المجتمع اللبناني، تفاقمت بفعل طبيعة النظام القائم على المحاصصة الطائفية، والذي أعاق بناء دولة تقوم على مبدأ المواطنة المتساوية.
ويُشير إلى أن غياب العدالة بين الطوائف واستمرار الامتيازات الفئوية يعمّقان الشرخ الداخلي، رغم وجود مراحل سابقة شهدت توافقاً نسبياً على هوية لبنان العربية، مضيفاً أن المرحلة الراهنة تشهد عودة تيارات كانت توصف بالضعيفة، بالتوازي مع تصاعد الجدل حول قضايا حساسة، من بينها ملف ما يُعرف بـ “جيش لحد”، معتبراً أن الأزمة الحالية تتجاوز بعدها الآني إلى صراع أعمق حول هوية لبنان وخياراته، في ظل بيئة داخلية منقسمة واستفادة الكيان الإسرائيلي من هذا الواقع عبر دعم أطراف داخلية في مواجهة حزب الله.
بدوره يوضح الكاتب عدنان غملوش، أن لبنان يواجه مأزقاً سياسياً متصاعداً نتيجة تمسك الأطراف المختلفة بمواقفها، سواء على صعيد التطورات الميدانية في الجنوب أو المسارات السياسية والتفاوضية الجارية.
ويشير في حديث له على قناة “المسيرة” إلى وجود تحركات دبلوماسية يقودها السفير الأمريكي في بيروت للدفع نحو عقد لقاء بين المجرم نتنياهو ورئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، معتبراً أن هذه الطروحات تعمّق الانقسام السياسي القائم.
ويلفت غملوش إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تعرّض لمحاولة إقناع من قبل السفير الأمريكي للقبول بهذه الفكرة، إلا أنه رفضها بشكل قاطع، محذراً بأن مجرد التقاط صورة تجمع رئيس الجمهورية اللبنانية برئيس وزراء كيان العدو من شأنه أن يضع لبنان في مأزق سياسي كبير، ويفتح الباب أمام تداعيات معقّدة على أكثر من صعيد.
