طهران تفرض قواعدها في هرمز..وواشنطن تبحث عن موطئ نفوذ
ذمــار نـيـوز || تقارير ||
4 مايو 2026مـ – 17 ذو القعدة 1447هـ
تقرير || محمد ناصر حتروش
تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى تقليص نفوذ الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مضيق هرمز عبر الضغوط العسكرية، غير أن التصريحات الصادرة عن القيادات الإيرانية، وفي مقدمتها الحرس الثوري، تؤكد عكس ذلك، مشددة على استمرار طهران في فرض سيطرتها على المضيق، ورفع مستوى الجاهزية للتعامل مع أي تحرك عسكري قد تقدم عليه واشنطن.
وفي جديد تلك التهديدات الأمريكية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرًا ما وصفه بـ“عملية حرية الملاحة” للسفن العالقة في مضيق هرمز، مؤكدًا أن البحرية الأمريكية ستتولى مرافقة وتأمين السفن خلال عبورها للمضيق.
وفي المقابل، شدد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي على أن أي تدخل أمريكي في نظام إدارة مضيق هرمز يُعدّ انتهاكًا لوقف إطلاق النار القائم منذ 8 أبريل، مؤكدًا أن المضيق والمياه الخليجية لا يمكن أن تُدار عبر تصريحات واهية صادرة عن ترامب عبر منصات التواصل الاجتماعي.
في السياق، يؤكد الخبير في القانون الدولي الدكتور مصطفى خرمبند أن التحركات الأمريكية في منطقة مضيق هرمز تمثل، بحسب وصفه القانوني، “قرصنة بحرية”، مشيرًا إلى أن إيران تتعامل مع هذا الملف من منطلق سيادي وقانوني مرتبط بحماية مياهها وممراتها البحرية.
ويستند خرمبند إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، موضحًا أن للدول الساحلية حق تنظيم حركة الملاحة في حال وجود تهديدات أمنية، حتى وإن لم تكن جميع الدول أطرافًا في الاتفاقية، بما ينسجم مع الأعراف الدولية.
ويضيف في مداخلة خاصة مع قناة المسيرة: “أن إيران لم تغلق مضيق هرمز في أي مرحلة، لكنها تنظم حركة العبور ضمن إطار قانوني يهدف إلى ضمان الأمن البحري، مع التأكيد على ضرورة التنسيق المسبق لعبور السفن، خصوصًا العسكرية منها، نظرًا لاحتمال حملها معدات أو القيام بأنشطة استخباراتية”.
ويشير إلى أن بعض التصريحات الأمريكية نفسها تعكس، وفق قراءته، اعترافًا ضمنيًا بوجود عمليات قرصنة بحرية في المنطقة، مشددًا على أن القانون الدولي يُستخدم بشكل انتقائي من قبل الغرب، الأمر الذي يوجب على الدول المناهضة للغرب حماية نفسها والدفاع عن سيادة أراضيها دون الاعتماد على المنظومة القانونية الدولية بصيغتها الحالية.
وتندرج المحاولات الأمريكية للتدخل في مضيق هرمز ضمن مساعي واشنطن للحفاظ على نفوذها وهيمنتها في المنطقة، والتحكم بمسار النظام الدولي بما يتوافق مع مصالحها الاستراتيجية، حيث أسهمت التحركات المناهضة التي تنتهجها دول محور المقاومة في تقليص هذه الهيمنة ومواجهتها، وهو ما انعكس في مؤشرات تراجع النفوذ الأمريكي في المنطقة، تزامنًا مع التطورات التي أعقبت أحداث السابع من أكتوبر 2023.
وحول هذا الشأن، يؤكد أستاذ العلاقات الدولية الدكتور علي بيضون أن الولايات المتحدة تتعامل مع النظام الدولي بمنطق الهيمنة والقوة، متجاوزة في كثير من الأحيان قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، في ظل ما يُعرف بمنظومة الامتداد التشريعي الغربي التي تحاول فرض القوانين الأمريكية على العالم.
ويشير إلى أن أوروبا، رغم انتقادها لبعض السياسات الأمريكية، تبقى مرتبطة استراتيجيًا بواشنطن ضمن تحالفات الناتو والمصالح الاقتصادية والأمنية، ما يحد من استقلالية قرارها السياسي تجاه إيران.
ويلفت إلى أن المواقف الغربية تجاه إيران تتسم بالانتقائية، حيث يتم انتقادها في بعض الملفات، بينما يتم تجاهل أو تبرير الانتهاكات الأمريكية، نتيجة تشابك المصالح والضغوط الاقتصادية.
ويرى بيضون أن الضغوط الدولية والإقليمية الغربية تحاول الدفع نحو اتفاقات سياسية تخدم المصالح الأمريكية والصهيونية بعيدًا عن مصالح دول المنطقة، مؤكدًا أن الكيان الصهيوني والولايات المتحدة يعتمدان على مزيج من الضغط العسكري والدبلوماسي لتحقيق أهدافهما، في حين تدفع واشنطن باتجاه مسارات تفاوضية قد تزيد من حدة التوترات الإقليمية، خصوصًا في لبنان.
