عبد الرحمن عادل محسن.. كيف عمل جاسوسًا للمخابرات البريطانية والسعودية وكشف مخطط المجرم طارق عفاش
ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
29 أبريل 2026مـ – 12 ذو القعدة 1447هـ
كشفت وزارة الداخلية بصنعاء، اليوم الأربعاء، عن اعترافات جديدة لأربعة من الجواسيس التابعين لخلية مرتبطة بالمخابرات البريطانية والسعودية والأمريكية، ومن أبرزهم هؤلاء الجاسوس عبد الرحمن عادل محسن (27 عامًا)، الحاصل على بكالوريوس إدارة أعمال من جامعة أمريكية في قبرص عام 2019م، والذي كان يعمل في مؤسسات مدنية مثل (مؤسسة التعليم فوق الجميع) و(المؤسسة القطرية)، قبل انخراطه في العمل الاستخباراتي لصالح العدو.
ويسرد الجاسوس عبد الرحمن كيفية استقطابه إلى هذا المسار، وكيف عمل تحت قيادة ضابط في المخابرات البريطانية يُدعى (ديفيد)، وآخر في المخابرات السعودية يُدعى (فهد)، مشيرًا إلى أن من أبرز المهام التي كُلّف بها رفع معلومات ودراسات وتحليلات وإحداثيات شاملة، وكان يزوّدهم بها بشكل مستمر.
ويقول إنه تم استقطابه منتصف عام 2022م عبر شخصية معروفة على مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، لافتًا إلى أنه كان يعرف زميلًا له في الجامعة اللبنانية، وتم الاستقطاب عن طريقه، حيث قال له: “معي لك عمل حلو”، وعند سؤاله عن طبيعة العمل، أجابه بأنه سيتواصل معه لاحقًا.
ويضيف: “كان يسألني عن وجودي في قطر وأسباب ذهابي، ثم سألته عن طبيعة العمل، فقال إنه عمل كبير، وفهمت حينها أنه عمل استخباراتي، وطلب مني أن أكون هادئًا وألا أطالب بمبالغ كبيرة، وأن كل شيء سيأتي في وقته، فوافقت، و بعد ذلك عرّفني على ضابط سعودي اسمه (فهد)، وبدأ التواصل بيننا، حيث كان يطرح عليّ أسئلة بشكل يومي، ثم طلب أن يعرّفني على زميل له غير عربي، فوافقت”.
ويتابع: “طلبوا مني اللقاء بهم عام 2022م، وأرسلوا لي حوالة مالية لشراء تذاكر السفر، فسحبتها واشتريت التذاكر، وتوجهت إلى الأردن، حيث التقينا في فندق الشيراتون، و هناك التقيت بشخص أجنبي بريطاني الجنسية، وهو (ديفيد)، وتحدثنا قليلًا، ثم التقيت بالضابط السعودي في المطعم”.
ويشير إلى أن اللقاء بدأ بشكل تعارفي، قبل أن يخرج الضابط البريطاني دفترًا ويبدأ بطرح أسئلة تفصيلية حول حياته الشخصية، ومعارفه، وانتماءاته، قبل أن يوضحوا له أنهم يريدون زرعه جاسوسًا داخل أوساط أنصار الله، وقدّموا له مبلغًا ماليًا يقارب ألفي دولار.
ويضيف: “بعد عودتي إلى صنعاء، طلبوا مني تزويدهم بأسماء أشخاص يمكن تجنيدهم، فقمت برفع عدد من الأسماء، منهم ثلاثة في الحديدة، وفي عام 2023م طلبوا مني السفر مجددًا للقاء شخصية تُدعى (مها) في مصر، حيث التقينا في أحد فنادق القاهرة، وهناك التقيت بشخص يُدعى (جون)، وكان ذا مظهر عسكري، وقد سلّمني حقيبة تحتوي على ثلاثة أجهزة، من بينها جهاز على شكل مفتاح سيارة مزوّد بكاميرا وآلة تسجيل”.
وأوضح أن تركيز المخابرات كان منصبًا بشكل كبير على البحر الأحمر، وأنه طُلب منه جمع أي معلومات متاحة وإرسالها بشكل فوري، مقابل مبالغ مالية، قبل أن يعود إلى صنعاء عبر المطار في عام 2024م.
وكُلّف الجاسوس عبد الرحمن بمهام متعددة، شملت جمع معلومات عن البحرية اليمنية، والقوة الصاروخية، وورش التصنيع، وأنواع الصواريخ، والتطورات العسكرية، إضافة إلى معلومات عن قيادات أنصار الله، وأسمائهم، ومواقعهم، وكل ما يمكن الحصول عليه من معلومات.
وأشار إلى أنه قدّم تقارير وتحليلات استراتيجية منذ عام 2022م، لافتًا إلى أن أهميته لدى المخابرات ارتفعت بعد تسريب معلومات أسهمت في استهداف سفن باستخدام صواريخ باليستية، وبعد كشفه عن وجود صواريخ فرط صوتية، وأنواع جديدة من الطائرات المسيّرة، إضافة إلى صواريخ ذات رؤوس متعددة، ومعلومات عن ورش التصنيع.
وفي سياق أخطر، كشف الجاسوس عن مخطط كان يُعد له المجرم طارق عفاش في محافظة إب، يتضمن تفجير جسر سمارة بشكل كامل، وإنشاء معسكرين لتنفيذ العملية، أحدهما في القفر، والآخر في جبال العود بمديرية النادرة، مشيرًا إلى أن معسكر العود تم إنشاؤه في قعطبة، وتم تجنيد عناصر لتنفيذ المخطط وقطع الطريق إلى محافظة إب.
كما ذكر أنه حصل على سيارة نوع “برادو” موديل 2014م، وأنه في عام 2025م طُلب منه التخلص من أحد الأجهزة وحرق آخر كان مخفيًا داخل السيارة، وتصوير عملية الإتلاف، مشيرًا إلى أنه كان يستخدم هذه الأجهزة في تنقلاته لجمع المعلومات.
وأكد أن المخابرات كانت تمتلك أهدافًا كبيرة وتسعى لتحقيقها من خلاله، موضحًا أنه زوّدهم بمعلومات عن نحو 65 هدفًا مرتبطًا بأنصار الله.
وبيّن أن من الأساليب التي استخدمها في جمع المعلومات كانت عبر جلسات “المقايل” والعلاقات الاجتماعية، حيث كان يُطلب منه تزويدهم بأرقام هواتف الحاضرين، وأماكن تواجدهم، وتحركاتهم، مشيرًا إلى أن الضابط السعودي كان يُبدي انزعاجه في حال تحرك دون إبلاغه.
وأوضح أنه تم تكليفه بمهام تجنيد عناصر جديدة في عام 2024م، قبل أن يتم القبض عليه في 21 يوليو 2025م.
