“العصف المأكول” يبتلع الغزاة.. جنوب لبنان مصيدة محكمة لجنود العدوّ وآلياته
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
28 أبريل 2026مـ – 11 ذو القعدة 1447هـ
عندما ظن كيان العدو الصهيوني أن رياح التهدئة المزعومة قد تمنحه فرصة للاستفراد بقرى ومناطق الجنوب اللبناني، وتحويل ركام البيوت إلى منصات لاستعراض القوة الزائفة أمام عدسات الكاميرات، جاء الرد الصاعق من أجنحت المسيّرات الانقضاضية، التي تعيد رسم المشهد بمداد المقاومة الإسلامية ضمن معركة “العصف المأكول”.
وعلى الرغم من عدوان صهيوني بسلسلةٍ من الغارات على قرى وبلدات عدة جنوبي لبنان وتنفيذ عدد من التفجيرات والنسف، يتجلى المشهد الميداني بوضوح خلال الساعات الماضية، أن يد المقاومة ما زالت هي العليا، وأن اتفاقات وقف إطلاق النار لا تعني الصمت عن استباحة الدم والأرض أو حرق الحجر والشجر، وإنّما اختبار للنوايا الصهيونية التي سقطت في وحل الغدر، لتجد في مقابلها جهوزية استثنائية لم تضعفها الشهور ولم تنل منها المؤامرات.
وفي التفاصيل؛ سطر مجاهدو المقاومة الإسلامية في لبنان اليوم الثلاثاء، ملحمة دفاعية جديدة تجسدت حتى كتابة هذا التقرير في 3 عمليات استراتيجية مزقت الصمت الميداني؛ فكانت البداية عند الساعة الواحدة ظهرًا حين انقضت محلّقة انقضاضية على جرافة عسكرية صهيونية كانت تمارس هوايتها الإجرامية في هدم البيوت بمدينة “بنت جبيل”، محققةً إصابة مؤكدة شلت حركة الآلة الحربية ومنعت استكمال جريمة التدمير.
وفي التوقيت ذاته، كانت ساحة بلدة “القنطرة” مسرحًا لاستهداف تجمع لجنود الاحتلال بمحلقة أخرى، حولت تجمعهم إلى بؤرة للنيران والإصابات المباشرة، ولم تكد تمر ساعة واحدة حتى عادت المحلقات لتضرب في القنطرة مجددًا، مستهدفة دبابة “ميركافا” التي كانت توفر الغطاء للهدم، لتثبت المقاومة قدرتها العالية على المناورة وتعدد الأهداف في بقعةٍ جغرافية ضيقة وزمن قياسي، محولةً الميدان إلى مصيدة محكمة لا ينجو منها المعتدي.
ويرى مراقبون أن ما يسمى عملية “زئير الأسد” الصهيونية تحوّلت إلى أنينٍ مكتوم تحت وطأة العمليات الدقيقة التي استهدفت آليات وجنود العدو في عمق الميدان، مؤكدةً أن سلاح “المحلّقات” بات الكابوس الذي يطارد جنرالات “رامات دافيد” ويهدد استقرار المنظومة الدفاعية الصهيونية في عقر دارها المفترض.
الاعترافات الصهيونية التي توالت عبر وسائل الإعلام العبرية، عكست حجم الإحباط والذعر الذي يعتري صفوف جيش الاحتلال، فمن اعترافات بوقوع إصابات خطيرة بين الجنود جراء انفجار المسيّرات، إلى الإقرار بالعجز التقني أمام هذا النوع من السلاح.
وكشفت إذاعة جيش العدو عن حالةٍ من التخبط يعيشها القادة الميدانيون الذين باتوا يلجؤون إلى حلول بدائية ومرتجلة مثل نشر الشباك فوق المواقع والنوافذ، في محاولة يائسة لصد طوفان المسيّرات، وهو ما وصفه ضابط صهيوني بأنه “حل بعيد كل البعد عن أن يكون كافيًا”.
كما برز إحباط القادة بوضوح في نقاشات منتدى القيادة العليا، حيث أقر قائد “لواء المدفعية 282” بأن هذا التهديد يشكّل تحديًا عملياتيًا لا يمتلك “الجيش” حلولًا حقيقية لمواجهته، ما يضع القوات البرية الصهيونية في حالةٍ من الانكشاف العسكري أمام تكنولوجيا المقاومة المتطورة.
وعلى وقع صافرات الإنذار التي دوت اليوم، فوق “كريات شمونه” و”مسكاف عام” في “إصبع الجليل”، ومحاولات الدفاعات الجوية اليائسة للتصدي لمسيّرات المقاومة، جاءت قراءة المحلل الصهيوني “آفي أشكينازي” في صحيفة “معاريف” الصهيونية لتلخص الواقع بمرارة، حين قال: إن “حزب الله قد عاد إلى أيام المعادلات”، بينما “عادت (إسرائيل) إلى حالة التيه والارتباك التي سبقت السابع من أكتوبر”، في إشارةٍ واضحة إلى فشل الاحتلال في فرض واقع جديد على الأرض اللبنانية.
ووفقًا للمعطيات الميدانية؛ فقد باتت كل محاولةٍ لخرق التفاهمات تقابل برد فوري وموجع يرفع فاتورة الخسائر البشرية والمادية للعدو، وهو ما أكدته البيانات الصحية الصادرة عن وزارة صحة الاحتلال، التي كشفت عن أرقامٍ صادمة تعكس حجم الاستنزاف المستمر، معلنةً عن 15 إصابة جديدة دخلت المستشفيات خلال يوم واحد، ليرتفع إجمالي الإصابات منذ بدء العملية العدوانية إلى 8497 إصابة، منها مئات الإصابات التي سجلت في الجبهة الشمالية بعد إعلانات وقف إطلاق النار الهشة، والتي ليس بآخرها مصرع سائق جرافة عسكرية كانت تدمر المنازل في جنوب لبنان بضربة مسيّرة “إف بي في” لحزب الله.
النزيف الصهيوني المستمر، سواء على الجبهة الشمالية التي سجلت 596 إصابة بعد التهدئة مع إيران، وأن الـ 178 إصابة التي وقعت بعد وقف إطلاق النار مع لبنان، يؤكد حقيقة أن المقاومة الإسلامية قد نجحت في تحويل منطقة العمليات إلى ثقب أسود يبتلع جنود النخبة الصهيونية، وأن التكتيكات القتالية التي يتبعها المجاهدون من كمائن محكمة واستهدافات دقيقة بالمسيّرات والصواريخ، قد أفقدت العدو قدرته على التنبؤ أو المبادرة.
وبالتالي؛ فكل تحرك صهيوني نسف منزل أو اقتحام قرية بات يستدعي ردًّا حاسمًا يطال العمق ويؤلم القيادة، وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الحدث الأمني الذي تتناقله وسائل الإعلام العبرية بجنون، والتحقيقات التي تجرى حول فشل الاعتراضات الجوية، دليلًا قاطعًا على أن المقاومة قد استعادت زمام المبادرة بالكامل، فارضةً إرادتها في الدفاع عن لبنان وشعبه، ومحطمةً أوهام “زئير الأسد” تحت أقدام الثابتين في ثغور الجنوب، الذين أقسموا ألا تمر خروقات العدو دون ثمن يدفعه الغزاة من دمائهم وأجساد جيشهم المنكسر.
