الإجرام الصهيوني بحق الفلسطينيين يتواصل وحصيلته ترتفع وسط تواطؤ الوسطاء و”العالم”

1

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

26 أبريل 2026مـ – 9 ذو القعدة 1447هـ

يتواصل العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية عبر القصف والقتل الممنهج وعمليات النسف والحصار الخانق، في ظل استمرار الحصار، وتدهور الوضع الإنساني والصحي والمعيشي غير المسبوق، بالتزامن مع اعتداءات الغاصبين وقوات الاحتلال في الضفة المحتلة، وكل ذلك وسط صمت دولي فاضح، وتواطؤ مكشوف يبديه الوسطاء.

وفي هذا الإطار، تشير المعطيات إلى أن الاحتلال انتقل إلى مرحلة جديدة تقوم على تفكيك المجتمع الفلسطيني من الداخل، عبر ضرب المنظومة الأمنية والاجتماعية وخلق الفوضى وانعدام الاستقرار، في محاولة لفرض مكاسب سياسية وأمنية جديدة تحت مظلة “اتفاق وقف إطلاق النار” بعد فشل العدو في تحقيق أهدافه بالتصعيد المقرون بالردع المقاوم.

وشهدت مدينة غزة السبت جرائم متسلسلة، حيث استشهد 3 فلسطينيين وأصيب عدد آخر جراء قصف طيران العدو سيارة في محيط مدرسة الدحيان بحي الشيخ رضوان، فيما أفادت مصادر فلسطينية لاحقاً بارتقاء شهيدين وجرحى في قصف استهدف محيط المدرسة ذاتها.

وفي شمال القطاع، استشهد شاب برصاص قوات الاحتلال في مخيم جباليا ظهر اليوم، كما استشهد فلسطيني متأثراً بجراحه الخطيرة التي أصيب بها سابقاً برصاص العدو في مشروع بيت لاهيا.

وفي دير البلح وسط القطاع، استشهدت طفلة متأثرة بجراح أصيبت بها قبل أيام برصاص الاحتلال غربي المدينة، بالتزامن مع إصابة طفل بجروح جراء استهداف طيران العدو مواطنين قرب مسجد العمري، لترتفع حصيلة الإجرام خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية إلى 8 شهداء وأكثر من 20 جريحاً.

وفي جنوب القطاع، استهدف قصف مدفعي إسرائيلي المناطق الشرقية من خان يونس، فيما نفذ جيش الاحتلال عمليات نسف لعدد من المباني السكنية شرق المدينة، بالتزامن مع مواصلة عمليات النسف والتدمير على امتداد المحاور الشرقية للقطاع وسط قصف مدفعي وإطلاق نار من الرشاشات.

وجراء الاعتداءات الصهيونية المتواصلة، أعلنت وزارة الصحة في غزة وصول 17 شهيداً و32 جريحاً إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الـ 48 الماضية، فيما أكدت الوزارة أن حصيلة الشهداء والجرحى منذ بدء ما يسمى وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي بلغت 809 شهداء و2267 جريحاً.

ونوّهت إلى أن الإحصائية التراكمية منذ بداية العدوان ارتفعت إلى 72,585 شهيداً و172,370 جريحاً.

وفي الضفة الغربية المحتلة، أصيب فلسطينيان برصاص جيش الاحتلال في مدينة الخليل، فيما اندلعت مواجهات عنيفة بين الشبان وقوات الاحتلال في مخيم العروب شمال الخليل، أسفرت عن إصابة شاب واعتقال آخر.

وفي أريحا، اعتدى غاصبون على مزارعين فلسطينيين واستولوا على سيارة في منطقة البلقا شمال المدينة، بالتزامن مع حملات اعتقالات واقتحامات متواصلة يسعى من خلالها العدو إلى تعزيز حالة القمع وإحكام السطوة على مدن الضفة الغربية.

وبشأن هذه الجرائم، قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني عدنان الصباح إن المأساة الحقيقية التي تعيشها غزة تطال كل شيء، موضحاً أن الحصار لم يتوقف بل ازداد حدة، وأن نحو مليوني فلسطيني باتوا يعيشون في مساحة تعادل ثلث القطاع، رغم أن غزة كانت من أعلى مناطق العالم كثافة سكانية.

وأضاف في مداخلة على قناة المسيرة، أن الوضع الصحي كارثي في ظل الإصابات والإعاقات وانتشار أمراض جديدة وانهيار المنظومة الصحية وغياب الأدوية، خصوصاً أدوية الأمراض المزمنة والسرطان والكلى وأمراض الدم.

وأشار إلى أن الوضع الإغاثي كارثي أيضاً، مع عدم دخول أي مساعدات، بينما يواصل الاحتلال حصاره وسط صمت دولي، مؤكداً أن الأخطر يتمثل في استهداف الاحتلال المباشر لقوى الأمن الداخلي ورجال الشرطة، عبر قصف تجمعاتهم وتدمير مقراتهم، بهدف خلق الفوضى والقضاء على حالة الانضباط والسلم الأهلي التي تمكنت المقاومة من تثبيتها.

وأوضح أن الضغوط على المقاومة تتركز على مطلب واحد هو تسليم السلاح، مع منح مهلة للرد، في وقت لم ينفذ الاحتلال شيئاً من الالتزامات التي رافقت ما سماه “خديعة ترامب”.

وقال إن الاحتلال يسعى إلى جعل الحياة في غزة ليست مستحيلة فقط، بل دفع الفلسطيني إلى البحث عن حلول فردية وفقدان الأمل، عبر انهيار الأمن والصحة والمجتمع وترك المجال للعملاء والعصابات، مضيفاً أن الفلسطينيين ما زالوا صامدين ومتماسكين، ولم تنهَر معنوياتهم، فيما تحاول الولايات المتحدة والاحتلال تغيير أساليب المواجهة في مختلف جبهات المقاومة بعد فشلهم العسكري في غزة ولبنان واليمن وإيران.

ولفت إلى أن الاحتلال يسعى لتطبيق نماذج مشابهة في الضفة الغربية ولبنان والعراق، عبر الضغط الاقتصادي والسياسي وخلق أوضاع داخلية مضطربة.

من جانبه، قال الكاتب والصحفي الفلسطيني صالح أبو عزة إن استهداف الشرطة والأجهزة الأمنية في غزة مقصود؛ لأن الاحتلال لا يريد للمقاومة أن تنجح في فرض الأمن والاستقرار.

وأضاف في مداخلة على قناة المسيرة، أن وجود الأجهزة الأمنية يمنع عودة الفوضى والسرقة والبلطجة، ويمنح المواطن شعوراً بالأمان ووجود جهة حامية، وهو ما لا تريده “إسرائيل”، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية في غزة قدمت نموذجاً في ضبط الأمن وملاحقة الجرائم والمخدرات والعمالة، وأن الاحتلال يسعى لمنع تكرار هذا النموذج.

ونوّه إلى أن الاحتلال يريد دفع الفلسطينيين في لحظة ما إلى الاستنجاد به أو بجيشه لفرض الأمن، عبر تغييب أي جهاز أمني فلسطيني فاعل، مؤكداً أن الاحتلال يسعى إلى التقاء العدوان العسكري الخارجي مع انعدام الأمن الداخلي، لإبقاء الفلسطيني في حالة دائمة من عدم الاستقرار والشعور بأن الأرض غير قابلة للحياة.

وفيما يتعلق بالموقف العربي، قال أبو عزة إن المواقف تنقسم إلى أطراف تتآمر على الشعب الفلسطيني والمقاومة وتمارس ضغوطاً سلبية، وأخرى تقف عند حدود الحياد السلبي، فيما تتمسك قوى محور الجهاد والمقاومة بموقفها الديني والإنساني والأخلاقي في إسناد فلسطين أرضاً وشعباً وقضية ومقدسات.

وتابع بالقول: إن بعض الشعوب فقط مارست دوراً حقيقياً، وفي مقدمتها الشعب اليمني وشعوب جبهة المقاومة، حيث تلاقت الإرادة الشعبية مع القرار السياسي في دعم غزة، مضيفاً أن نماذج العراق ولبنان شهدت حضوراً لقوى مقاومة وبيئات شعبية داعمة دفعتها إلى القيام بدور إسنادي حقيقي.

وفي ختام مداخلته، أكد صالح أبو عزة أن الشعوب العربية مطالبة بممارسة ضغط حقيقي على أنظمتها والالتحام مع محور المقاومة لتحمل مسؤوليتها في نصرة الشعب الفلسطيني.