وكيل وزارة الخارجية السفير صبري: مضيق هرمز قنبلة موقوتة وشبح التصعيد يُخيّم على المنطقة
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
25 أبريل 2026مـ – 8 ذو القعدة 1447هـ
اعتبر وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، سعادة السفير عبد الله صبري، أن التصعيد العسكري هو المرجح حتى الآن تجاه المنطقة.
ورأى في حديثه لقناة “المسيرة” أن التصعيد يأخذ مسارين محتملين: إما تصعيد شامل وحرب أشد ضراوة مما كانت عليه الجولة الأولى، أو تصعيد في إطار قواعد اشتباك جديدة تشبه حالة خفض التصعيد، لكن مع عمليات عسكرية محددة هنا أو هناك، مبينًا أن أي تصعيد يتسبب في إغلاق مضيق هرمز ستكون تداعياته على العالم أجمع، مؤكدًا أن مضيق هرمز سيبقى قنبلة موقوتة، تنذر بتصعيد واسع وأشمل، حتى وإن رأت الأطراف أن تدخل مرحلة من التصعيد المحدود.
وقال السفير صبري إن المجرم ترمب يريد إقناع المجتمع الدولي بأن المشكلة ليست في العدوان والحصار الأمريكي، وإنما في إيران، وأنه من خلال تصريحاته يريد التأثير على الداخل الإيراني وعلى الوسطاء الذين يضغطون عليه لإيقاف الحصار على إيران من أجل العودة إلى جولة المفاوضات الثانية.
ولفت إلى أن الإدارة الأمريكية تعاني من مشاكل داخلية كبيرة فيما يتعلق باستئناف الحرب، وربما يحتاجون إلى المزيد من الخطط والمزيد من الوقت ودراسة البيئة الحربية، وهذا شأن أمريكي، بدليل إقالة وزير البحرية مؤخرًا، ومن قبله كانت إقالة رئيس أركان الجيش في ذروة الحرب، وهذه عوامل لا تساعد على الدخول في معركة عسكرية شاملة لا تُعرف نتائجها، ولهذا ترمب يحاول أن يكسب المزيد من الوقت، بحسب السفير صبري.
ورأى أن عوامل أخرى ضاغطة تجعل الأمريكي يراجع حسابات التصعيد العسكري، مثل الوسيط الباكستاني، ومن خلفه الصين وبعض دول العالم، وحتى دول الخليج التي تناشد الولايات المتحدة أن تراعي وضعها؛ لأنها تكبدت الخسائر الكبيرة في الجولة الأولى، وليست مستعدة كي تدخل غمار معركة ثانية.
وأكد السفير صبري أن تفاصيل نقطة الانكسار الحقيقية بدأت عندما وافق ترمب مجبرًا على وقف العدوان وفق البنود العشرة الإيرانية، منوهًا إلى أن هذه مسألة لا يمكن التغاضي عنها؛ لأنها تكون منطلقًا لأرضية التفاوض، موضحًا أن ترمب لم يتخذ هذا القرار إلا تحت إحساسه بأن المعركة العسكرية خاسرة، وأن المعركة التي أرادها أن تفرض كل الشروط على إيران، بما في ذلك ملف تغيير النظام وملف النووي، قد أضافت للإيراني أوراقًا جديدة، مثل مضيق هرمز، الذي دخل في صلب المفاوضات، ولم يكن قبل الحرب شيء اسمه أزمة مضيق هرمز.
وبيّن أن ترامب، بمجرد الموافقة على وقف العدوان وفقًا للبنود العشرة الإيرانية، كان ذلك مؤشر الانكسار في الجانب الأمريكي، لكن جرى تدارك هذا الأمر بالتنصل عن الإطار العام لإيقاف العدوان، والدخول في جولة مفاوضات كان الهدف منها إيهام الرأي العام العالمي بأن الأمريكي لم يخسر المعركة، وأنه يريد أن يأتي لينتزع تنازلات من الجانب الإيراني وكأنه انتصر، وهذا ما يشير إلى المعادلة الصفرية.
وبخصوص الحصار الأمريكي البحري على إيران، أكد السفير صبري أن ترامب يراهن على أن تقتنع إيران بالدخول إلى جولة ثانية من المفاوضات مع بقاء الحصار الأمريكي في إطار تفاهمات غير معلنة، مشيرًا إلى أن الحصار الأمريكي يقابله تمسك إيراني واضح بأنه لا يمكن العودة إلى جولة المفاوضات مع استمرار الحصار، وهذه مسألة أصبحت محسومة.
وأوضح أن ورقة مضيق هرمز جعلت لإيران ورقة ذهبية في هذه المواجهة، لكن هذه الورقة أصبحت مشكلة أمريكية ودولية، والمشكلة الدولية تواجهها إيران كما تواجه الولايات المتحدة الأمريكية، مؤكدًا أن مضيق هرمز كان متاحًا للإيرانيين في أي وقت كي يصنعوا أزمة دولية، ولكنهم تحلّوا على مدى عقود طويلة بالصبر الاستراتيجي وضبط الأعصاب.
