المقاطعة الاقتصادية.. سلاح استراتيجي في مواجهة العدو ومنطلق قرآني للتغيير
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
22 أبريل 2026مـ – 5 ذو القعدة 1447هـ
المقاطعة هي جزء من الجانب العملي للمشروع القرآني العظيم ولها أثرها المهم وتأثيرها الفعال على العدو، ولذا ورد الحديث عنها في القرآن الكريم في سياق النهي للمؤمنين عن استخدام لفظة” راعنا” التي تحمل إساءة ضمنية للنبي -صلوات الله عليه وعلى آله- فكان اليهود يستخدمونها في الإساءة إلى رسول الله من خلال معنى محتمل لهذه المفردة فأمر الله سبحانه المؤمنين بقفل تلك الثغرة قال تعالى )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
وبهذا حظر على المسلمين استخدام هذه المفردة وأمرهم إلزاماً بمقاطعتها لأن اليهود سيستمرون في استخدامها بمعناها المحرف إن بقيت مستخدمة لدى العرب؛ ولذا يجب سد هذه الثغرة ومقاطعة هذه الكلمة حتى لا يستمر اليهود في استغلالها للإساءة للرسول الأكرم وهذا يعتبر بحد ذاته أسلوبا مهما من أساليب المواجهة مع العدو وفيه إيحاء بمحاصرة العدو من كل الجوانب وعدم التساهل معه في أي شيء مهما بدا بسيطا وبهذا تشل حركته وتفشل مخططاته ويزرع فيه حالة اليأس والإحباط ويُمْنى بخسارات كبيرة وفادحة.
تأثير المقاطعة على العدو
الخسارة الاقتصادية
إذا كان الاقتصاد هو عصب الحياة كما يقال وهو قطب الرحى الذي تدور عليه وبه مؤامرات الأعداء على هذه الأمة وإذا كانت الأمة العربية والإسلامية هي السوق الاستهلاكية الكبرى لمنتجات هذا العدو والتي يجني منها مئات المليارات من الدولارات وإذا كانت ثروات الأمة هي المواد الخام الأولية التي يعتمد عليها العدو في تشغيل مصانعه ومنتجاته فإن المقاطعة الاقتصادية الجادة له سوف تؤتي ثمارها بإذن الله سبحانه وسوف يُمنى العدو من خلالها بخسائر كبرى تكون سببا إن شاء الله في هزيمته ونهايته وهذا ما أكدته الكثير من الأحداث منها المقاطعة الهندية للمنتجات البريطانية والتي كانت وراء هزيمة بريطانيا العظمى وخروجها صاغرة من الهند
إقلاق العدو
تعتبر المقاطعة لفظا ومضمونا من أهم أساليب الحرب النفسية حيث بات الحصار والعقوبات الاقتصادية سلاحاً ذي حدين يستخدمه العدو ضد هذه الأمة وبالتالي فإن مجرد سماعه بمقاطعة بضائعه هو حرب ومصدر قلق له يصنع عنده الاضطراب النفسي والتشويش العقلي ويعيقه عن تنفيذ كثير من مخططاته الاجرامية
لاحظوا: اليوم النفط العربي أليس من أكبر مصادر الدعم لأمريكا وإسرائيل؟ ألا يمثل مقاطعتهما في هذا الجانب وحده مصدر قلق لهما؟
ونحن لاحظنا قلق العالم الغربي في هذا الجانب نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية
إذاً لم يعد أمامنا على مستوى واقعنا الشعبي إلا أن نشكل داخل شعوبنا توجهاً معاديا لكل من يستهدف أمتنا وأن نهتم بتوسيع دائرة المقاومة ورفع مستواها في كل المجالات وهذا سيكون له تأثيره الكبير على معنويات العدو واقتصاده لذا يجب أن يحظى موضوع المقاطعة باهتمام كبير جدا سواء في الوسط الثقافي والإعلامي أو في المساجد والمدارس والجامعات وغير ذلك.
المقاطعة تعطي فرصة لتنمية الناتج المحلي
لا تقتصر فوائد المقاطعة الاقتصادية على النكاية بالعدو وإلحاق الضرر الكبير به فحسب بل لها فوائد كثيرة إن تفعلت بشكل جيد فستتيح فرصة كبيرة لتنمية الإنتاج المحلي، خاصة مع وجود كثير من البدائل المحلية لكثير من السلع المستوردة ولذا لا حجة للمؤمن ولا مبرر له أمام الله سبحانه وتعالى عن التنصل من الالتزام بهذا النوع من الحرب، فإنه من تنصل أو تهاون كتب عند الله من الداعمين لأمريكا وإسرائيل.
تسهم في تغيير الواقع السيئ
يسهم المشروع القرآني بشقيه الصرخة والمقاطعة في رفع وعي الأمة تجاه أعدائها وواقعها يقول السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي حفظه الله ” نحن معنيون، ويجب أن نحرص على أن نتحرك أساسا في مشاريع عملية، وفي تغيير هذا الواقع السيئ، وهذا يتطلب جهدا كبيرا وعملا مستمرا، هذا ما حرصنا عليه ونسعى له في مسيرتنا القرآنية نحن-أنصار الله- حرصنا دائما أن ننطلق في مشروع عملي بـشعارنا، بمشروعنا العملي البَنَّاء، بثقافتنا الجهادية، وثقافتنا الممانعة والمقاومة والمناهضة لأعدائنا، كذلك على مستوى حرصنا ودفعنا الدائم إلى مقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية، وإلى أن نجعل من قضايا الأمة الكبرى أساساً في مشاريعنا العملية، وفي رؤانا على المستوى السياسي وعلى المستوى الاقتصادي.
وهذا يمكن أن يستفاد منه، ليكون حافزا للبناء، لنتجه جميعا إلى البناء والنهضة، لأننا إذا انطلقنا هذا المنطلق بالتأكيد سنحرص على أن نسعى لنكون أقوياء، إذا اتجهت شعوبنا، إذا اتجهت أمتنا، إذا اتجهت منطقتنا الإسلامية في العالم العربي وغيره من هذا المنطلق؛ لمواجهة التحدي؛ لتكون بمستوى الأخطار والتحديات حتى تتمكن من مواجهتها، معناه أن يتجه الجميع اتجاها بناءً لبناء الواقع، لإصلاحه، لترميمه، حتى نكون أقوياء”.
تؤثر على قضايا الأمة
كثيرا ما أسهم الفقر والعوز في خلق أجواء قاتمة من الضعة والذلة بين أوساط الأمة ودفعها إلى التفكير في الحصول على قوتها وضرورياتها الحياتية ولو على حساب دينها وكرامتها وقضاياها الكبرى وفي مقدمة ذلك القضية الفلسطينية التي يقف خلفها كبريات القوى الاقتصادية في العالم أمريكا ودول الغرب المتقدم صناعيا وتجاريا وفي كل المجالات ولأن العدو قد فطن مبكرا إلى تأثير العوز والفقر وقوة أثرهما على القضية الفلسطينية فقد عمد منذ أمد بعيد إلى إفقار الأمة من
خلال تجهيلها ونهب ثرواتها والتحكم في مصائر شعوبها وغير ذلك من الوسائل والأساليب التي يتبعها مع هذه الأمة وهذه هي الحقيقة الملموسة في واقع أمتنا ففقرها وتخلفها، رهنها لتحكم الأعداء فيها وجعلها لقمة سائغة لهم وما ذلك إلا أنها أهملت وقصرت وسمحت لأن يتحكم فيها ولاة السوء وحكام الجور وبلاطجة العمالة وركنت بكل ثقة إلى ما في أيدي أعدائها وكان لهذا الركون وتلك الضعة تأثيره الكبير على قراراتها وقضاياها وفي مقدمة ذلك القضية الفلسطينية التي أضحت أرجوحة بيد العدو يتلاعب بها كيفما يشاء بينما اكتفى الكثير من أبناء الأمة بالتفرج والتخلي عنها مخافة غضب العدو الذي ملك قراراهم حينما ملك قوتهم وتحكم في مصيرهم حينما تحكم في ثوراتهم ومقدراتهم
وإذا كنا نؤمن بأن المال هو عماد الحياة وسلاح ذو حدين يحسن العدو استخدامه ضدنا وضد قضايانا فلابد أن نسعى لتأمين مصادر هذا المال
أولا من خلال التحكم في مقدراتنا الاقتصادية
وثانيا من خلال محاربة العدو وتجفيف منابعه المادية التي تأتيه من ثرواتنا وأسواقنا
وكل هذا مفتاحه الأول والأخير هو تفعيل المقاطعة له بكل أشكالها وبمصداقية واستمرارية
ونحن عندما نسعى هذا السعي، ونحرص على ذلك، سيتغير واقعنا بشكل عام، وسيكون هذا مدخلا إلى واقعنا الداخلي كشعوب عربية؛ لأنه للأسف واقعنا يتحكم فيه غيرنا، كمسلمين كعرب في الأعم الأغلب هذا الواقع في نهاية المطاف يصل إلى العدو، إلى من يستهدف الأمة، إلى ما يخدم إسرائيل، إلى ما يحقق للأمريكيين والغرب السيطرة المباشرة والكاملة على أمتنا على بلداننا على مقدراتنا إلى ما نخسر فيه كل شيء، وهذا ما يحصل.
ولذا بات من المهم أن تعي شعوب أمتنا حقيقة هذا الواقع وضرورة السعي لإصلاحه، وأن تدرك أن هذه مسألة أساسية تساعدها على تغيير الحالة القائمة تجاه القضية الفلسطينية ذاتها، لأننا عندما نجد أن الأمة تعيش حالة من العجز الكبير، حتى تجاه قضاياها المصيرية، فإن من المهم ضرورة إدراك أهمية الموقف القوي والمشرف لإصلاح هذا الواقع، الذي أسهم إلى حد كبير في أن تكون الأمة على ما هي عليه من عجز ومن محدودية.
خطورة عدم التزام بالمقاطعة
فأنت بشرائك لمنتجات العدو إنما تسهم في دعمهم وإعانتهم على قتل أمتك ومحاربة دينك إنما تكون شريكا لهم في جرائمهم وهذه من كبائر الذنوب يقول السيد القائد عبد الملك بدر الدين حفظه الله) عندما تصبح شريكاً لإسرائيل وأمريكا في جرائمها وظلمها أي مشكلة أكبر من هذه وأي خطر أكبر من هذه على دينك؟ وهذه المسائل المهمة ستكون مسائل مهمة يوم القيامة؛ لأن البعض من المثقفين والخطباء سيأتي يُحذر من الغيبة والنميمة ونحوها وينسى مثل هذه المسائل.
لا بأس ثقِّف عن كل الأخطار وحذر من كل الذنوب والمعاصي ولكن النسيان للمسائل الكبيرة غفلة كبيرة، يوم القيامة ستبقى للمسائل الكبيرة أهميتها وليس بالمستطاع تهميشها آنذاك، ستبقى هذه القضايا الكبرى قضايا كبرى يوم القيامة وحاضرة يوم القيامة، وكلٌ منا سيُحاسب ويُسأل ويُجازى، مهم أن نراجع أنفسنا وأن نحسب حساب أنفسنا في مسائل لها هذه الأهمية، لها هذا المستوى من الاعتبار وسنسأل عنها يوم القيامة.
فالمقاطعة مسألة مهمة الله أمر المؤمنين إلزاماً في مقاطعة كلمة آنذاك كان يستفيد منها اليهود فما بالك بالمليارات التي يستفيد منها أعداء الأمة اليوم؟
أليست هي أولى بالمقاطعة؟؟؟
