مقاومة لبنان تكبح خروقَ العدو بتدمير 4 ميركافا: سنمحو خطَّهم الأصفر
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
20 أبريل 2026مـ – 3 ذو القعدة 1447هـ
بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ قبل ثلاثة أيام، يظهر جليًا أن المقاومة الإسلامية في لبنان التي راهن العدو الصهيوني على استنزاف قدراتها، لا تزال تمتلك اليد العليا في الميدان وتدير شؤون المعركة بوعي استراتيجي فائق؛ ففي الوقت الذي يسعى فيه الاحتلال لفرض واقعٍ جغرافي جديد عبر سلسلةٍ من الخروقات الموثقة، جاء الرد الصاعق من قلب بلدة “الطيبة” وجوارها.
البيان رقم (1) الصادر عن المقاومة الإسلامية، اليوم الاثنين، جاء ليضع النقاط على الحروف في لحظةٍ سياسية وميدانية فارقة، معلنًا أن العمل الجهادي المقاوم يتواصل بالصمود والردع والتثبيت الميداني بالنار، وأن أيّة محاولةٍ لتجاوز خطوط السيادة ستقابل بردود تتجاوز التوقعات التقنية والعسكرية لقوات العدو المتوغلة.
وفي تفاصيل العملية التي نفذها مجاهدو المقاومة، أمس الأحد، حيث استهدف رتل مؤلف من ثماني مدرّعات صهيونية كان يتحرك من بلدة الطيبة باتجاه موقع “الصلعة” القديم في “دير سريان”، بتفجيرٍ مزدوج لعبوات ناسفة زُرعت بدقة فائقة وعناية استخبارية مسبقة؛ ما أدى إلى تدمير 4 دبابات “ميركافا” بالكامل، وتصاعد ألسنة اللهب منها أمام عدسات التوثيق والواقع، قبل أن يُجبر العدو تحت وطأة النار على سحب حطامه عند مغيب الشمس.
ويرى مراقبون أنّ العملية جاءت بمثابة رسالة ميدانية بليغة ومباشرة، تعكس الجاهزية القتالية العالية، وتثبت فشل المنظومات الدفاعية والاستشعارية للاحتلال في اكتشاف تشريكات العبوات التي باتت تشكّل كابوسًا يلاحق القوات البرية الصهيونية في كل تحرك، وتؤكّد أن المقاومة تراقب وترصد وتحلل حركة العدو بدقةٍ متناهية.
في سياقٍ متصل، قالت إذاعة جيش العدو الإسرائيلي: إن جيش الكيان “يعترف ردًّا على سؤال لمراسل الإذاعة حول بيان حزب الله، ويؤكّد بأن آلية عسكرية تعرّضت لأضرار جراء تفجير عبوة ناسفة جنوب لبنان يوم أمس الأحد”، وأنّه “يحقق في كيفية تفجير عبوات ناسفة زرعها حزب الله داخل الخط الأصفر”.
وأشارت القناة الـ “12” الصهيونية إلى أن “حزب الله انتقل إلى أسلوب عمل لامركزي وسري، يتيح للمسلحين البقاء في الميدان حتى في ظل وجود إسرائيلي كثيف. هذه مناطق واسعة، سيستغرق تمشيطها وقتًا طويلًا جدًا”.
وفي الإطار السياسي، عزّز عضو كتلة الوفاء للمقاومة في البرلمان اللبناني النائب حسن فضل الله، هذا الموقف الميداني بموقفٍ سياسي صُلب، معلنًا بوضوح أن المقاومة ستقوم بإسقاط ما يسمى “الخط الأصفر” الذي يحاول الكيان فرضه كأمرٍ واقع، مؤكّدًا أن قضية سلاح حزب الله ليست مادة للنقاش أو المساومة، مشدّدًا بالقول: “لن يتمكن أحد لا في لبنان ولا خارجه من نزع سلاح حزب الله”.
رسالةٌ موجهة للداخل والخارج معًا عبر وكالة “فرانس برس” العالمية، لخصّها فضل الله؛ بأن المقاومة هي ثبات وطني يحمي السيادة ويمنع أيّة محاولةٍ للالتفاف على تضحيات الدماء من خلال المفاوضات المباشرة مع العدو، مشدّدًا على ضرورة خروج رئاسة الجمهورية من مسار التفاوض المباشر الذي يسعى العدو من خلاله لتحقيق ما عجز عنه في ساحات القتال، ما يمنح الميدان مظلة سياسية تحمي منجزاته وتمنع العدو من استثمار خروقاته في السياسة.
وعلى المقلب الآخر، تبدو جبهة العدو الصهيوني غارقة في صدمة تقنية وتكتيكية، حيث تعترف التقارير العبرية، ولا سيما ما ورد في صحيفة “معاريف” الصهيونية على لسان قائد لواء “ناحال”، بحالة الرعب التي سكنت قلوب الجنود الذين لم يجرؤوا على رفع رؤوسهم خوفًا من صواريخ المقاومة وطائراتها المسيّرة، ومع صعوبة وفشل منظومات العدو لاعتراض هذه الطائرات؛ ما يتسبب في سقوط عددٍ من القتلى في صفوفه.
اللافت هُنا هو الاعتراف الصهيوني بالفشل الذريع أمام سلاح “المسيّرات الانقضاضية الموجهة بالألياف الضوئية”، وهو سلاح كسر تفوق التكنولوجيا الصهيونية بفضل عمله بعيدًا عن موجات اللاسلكي والأقمار الصناعية، ما جعل اعتراضه مستحيلاً تقريبًا، ومع اكتشاف العدو أن مدى هذه الطائرات يتجاوز عشرة كيلومترات وليس كيلومترين كما كان يتوهم، سقطت الرهانات الدفاعية الصهيونية، وباتت الصناعات العسكرية للعدو في سباق خاسر للبحث عن حلول تقنية لعجزها البنيوي أمام إبداع المقاومة التقني.
وبالرغم من هذه الصدمات، تُشير مصادر إعلامية لبنانية إلى أن جيش الاحتلال يواصل سياسة “الأرض المحروقة” في محاولة يائسة للانتقام من الحاضنة الشعبية، عبر تهديد سكان 60 قرية حدودية ومنعهم من العودة، وتنفيذ عمليات تدمير ممنهجة طالت منازل المدنيين والبنى التحتية في “ميس الجبل” ومنطقة “دوبيه”، حيث لا تزال عمليات التفجير والجرف مستمرة حتى اللحظة.
غير أن هذا الإجرام العمراني الصهيوني لن يغير من الحقيقة التي رسمها “كمين الطيبة” وصمود “بنت جبيل” و”ميس الجبل”، وهي أن المقاومة التي امتلكت زمام المبادرة تكنولوجيًا وميدانيًا، لن تسمح للعدو بأن يرسم حدودًا جديدة بدماء اللبنانيين، وأن كل متر يتم تدميره سيبقى شاهدًا على عجز المحتل الذي يفجر الحجر لأنه عجز عن كسر إرادة البشر في الميدان، ويؤكّد أن الأرض لا تزال تلتهب تحت أقدام الغزاة المجرمين بعبوات المجاهدين.
