باكستان تكثف جهودها الدبلوماسية وطهران تؤكد: قرارنا بعدم المشاركة في المفاوضات لم يتغير

4

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
20 أبريل 2026مـ – 3 ذو القعدة 1447هـ

تكثف دولة باكستان جهودها واتصالاتها الدبلوماسية منذ أمس الأحد لعقد جولة مفاوضات جديدة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، غير أن هذه الجهود لم تفلح.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول إيراني كبير قوله إن باكستان تبذل جهوداً إيجابية لإنهاء الحصار الأمريكي وضمان مشاركة إيران في المحادثات، موضحة أن إيران تدرس بجدية المشاركة في محادثات السلام مع الولايات المتحدة ولم يتم بعد اتخاذ أي قرار نهائي.

بيد أن عقبات كثيرة تقف أمام استئناف المحادثات، من أبرزها الإصرار الأمريكي على استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية وعدم وجود نوايا أمريكية صادقة لإيقاف العدوان والحصار على إيران؛ ولذا تؤكد إيران أن قرارها بعدم المشاركة في المفاوضات لم يتغير وأن مشاركتها منوطة بتحقيق شروط معينة كما أفادت بذلك وكالة تسنيم.

وعلاوة على ذلك، نقلت الوكالة عن مصادر بأن ثمة أطماع ومطالب أخرى من الجانب الأمريكي وردت في الرسائل المتبادلة ما لا يظهر أفقاً واضحاً للمفاوضات المقبلة، مؤكدة أنه إذا لم تنظر الولايات المتحدة إلى المسألة بواقعية فإن المفاوضات ليست سوى إضاعة للوقت وإيران لن تجاري واشنطن في ذلك.

كما أشارت المصادر ذاتها إلى أنه: “ما لم تزل عوائق أساسية للتوصل إلى اتفاق مقبول فإن إيران لا تعتزم المشاركة في هذا المسرح الأمريكي، معتبرة أن قرار إيران بعدم المشاركة في المفاوضات لم يتغير حتى الآن ومشاركتها منوطة بتحقق شروط معينة”.

وعلى صعيد متصل، هدد الرئيس الأمريكي المجرم ترمب باستئناف القتال، مشيراً إلى أن الهدنة تنتهي مساء الأربعاء القادم، مستبعداً أن يمدد وقف إطلاق النار مع إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء الهدنة، مؤكداً أن مضيق هرمز سيظل مغلقاً حتى إبرام اتفاق نهائي، قائلاً: “لن أتسرع بعقد اتفاق سيء ولدينا متسعاً من الوقت”.

وفي مقابل هذه التهديدات، أكد مساعد وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زادة أن ترمب معتاد على إطلاق التغريدات المتناقضة وهي لا تستحق الاهتمام، مشيراً إلى أنه “لا يوجد خيار أمام الولايات المتحدة سوى الكف عن نهج الأطماع والجلوس أمام الشعب الإيراني باحترام كامل لحقوقه”.

من جهته، أوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن تواجد الوفد الأمريكي في إسلام آباد شأن يخصهم ونحن لا نرى أي جدية في ذلك، مؤكدًا بقوله: “لا توجد أي ثقة بين إيران والولايات المتحدة، وإيران تعتبر أن أي اتفاق محتمل يجب أن يتم بطريقة تضمن تنفيذه وفق آلياتها”.

ورداً على تصريحات ترمب بأن واشنطن لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، أوضح بقائي أن المعرفة النووية رمز للعزة الإيرانية ولو لم تكن ذات قيمة لما بذل الأعداء كل هذا الجهد للحصول عليها، مشيراً إلى أنه لم يُطرح في أي مرحلة من المفاوضات موضوع نقل اليورانيوم كخيار لإيران.

أما بشأن استمرار الحصار، فقد قال بقائي إن “إعلان الولايات المتحدة مواصلة الحصار البحري على إيران دليل على عدم جديتها في المفاوضات”، منوهاً إلى أنه “لا يمكن إعادة حركة المرور في (هرمز) إلى وضعها السابق من جانب واحد بسبب الانتهاكات الأمريكية المتكررة لوقف إطلاق النار”.

وفي إطار التأكيد على الموقف الإيراني الثابت، أكد مساعد الرئيس الإيراني للعلاقات العامة مهدي طباطبائي أنه لا معنى للهزيمة بالنسبة للشعب الإيراني، مشيراً إلى أنه من يستهين بقدراتنا لا يعرف ثقافتنا وحضارتنا، فالشعب الإيراني صمد 47 عاماً في وجه العقوبات القاسية و40 يوماً أمام حرب عاتية، مضيفاً أن الإيرانيين ورثة حضارة تمتد لآلاف السنين وثقافة عريقة وأبطال حقيقيون خرجوا من أعماق التاريخ.

ومتابعةً للوساطة الباكستانية، كان قائد الجيش الباكستاني قد تحدث مع ترمب، وأبلغه بأن حصار الموانئ الإيرانية (وليس مضيق هرمز) يشكل عقبة أمام المحادثات، وأن ترمب أبلغ رئيس أركان الجيش الباكستاني بأنه سيأخذ نصيحته بعين الاعتبار.

أما دولياً، فقد أكد الرئيس الصيني دعمه لوقف فوري وشامل لإطلاق النار، مع تمسكه بحل الصراعات في الشرق الأوسط عبر القنوات الدبلوماسية، في حين قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، ديمتري بيسكوف، إن الوضع في مضيق هرمز هش للغاية وغير قابل للتنبؤ. وقد أعرب بيسكوف في تصريح لصحافيين، الاثنين، عن أمله في أن تستمر عملية التفاوض بين إيران والولايات المتحدة، وأن يتم تجنب سيناريو العنف، محذراً من أن فشل المفاوضات بين طهران وواشنطن قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على الأمن والاستقرار في المنطقة وعلى الاقتصاد العالمي.