الإجرام السعودي يتجدد كل عام.. 11 عاماً على مذبحة عطان
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
20 أبريل 2026مـ – 3 ذو القعدة 1447هـ
يتذكر اليمنيون كل عام بأسى كبير مجزرة عطان الشهيرة، ففي مثل هذا اليوم 21 ابريل 2015م ألقى العدوان الأمريكي السعودي قنبلة فراغية استهدفت منطقة عطان بالعاصمة صنعاء، مرتكباً واحدة من أبرز الجرائم المتوحشة للسعودية في اليمن.
كان اليمنيون قد شاهدوا في ذلك اليوم لحظة الانفجار عبر شاشات التلفزة، والبعض الآخر شاهدها بالعين المُجَرَّدة، نيران كثيفة تصاعدت عموديًا نحو السماء على شكل الشجرة، وكأنه بركان بدأ للتو في الانفجار، وقد ارتفع الدخان إلى مسافة عالية تُقدَّر بكيلومتر تقريبًا، وغبار كثيف ملأ أرجاء حي عطان.
وتطايرت الصخور من جبل عطان، ووصلت إلى مسافات كبيرة، وأصابت عددًا من المواطنين، وحطّمت عددًا من السيارات، أما منازل المواطنين المجاورة للجبل، فقد تحولت إلى أطلال، وأجسادهم تحولت إلى أشلاء متفحمة، أما من بقي على قيد الحياة فقد هرب من منزله، ومن مقر عمله، بشكل هستيري لا يدري إلى أين؟ إنه مشهد مصغر ليوم الحشر.
الأطفال كانوا يصرخون بأصوات مرتفعة.
النساء كن يرددن عبارات ممزوجة بالبكاء: “حسبنا الله ونعم الوكيل”، وحركة مخيفة وازدحام في معظم الشوارع، وهلع كبير في أرجاء العاصمة، والخونة في فنادق الرياض كانوا الأكثر ابتهاجًا وفرحًا بما حدث! ولقد نزفت صنعاء في ذلك اليوم كثيرًا.. لقد نزفت دمًا ودمعًا.
عدد الشهداء في هذه الجريمة وصل إلى أكثر من 90 مدنيًا، أما عدد الجرحى فقد تجاوز الثلاثمائة مواطن، وقد أطلقت وزارة الصحة في ذلك اليوم نداء استغاثة للمواطنين للتوجه نحو جميع المستشفيات للتبرع بالدم، أما المستشفيات فقد أعلنت حالة الطوارئ القصوى، واستدعت جميع كوادرها من الأطباء والاستشاريين.
جريمةٌ عالقةٌ في الذاكرة
في ذلك اليوم كانت أسرة شجاع الدين من ضمن مئات الأسر المكلومة، وكان لها نصيبٌ من الاستهداف ونصيبٌ من المعاناة والآلام.
ويقول صلاح شجاع الدين: إنه فقد أخته لينا عبد الرحمن قاسم شجاع الدين وزوجها عبد المؤمن عبد الوهّاب شجاع الدين وطفلهما ليث عبد المؤمن شجاع الدين “خمس سنوات”، أثناء هذه الجريمة المتوحشة، وإن الله عز وجل قد كتب للطفلة “ليال عبد المؤمن شجاع الدين” 12 سنة النجاة في ذلك اليوم، التي راح ضحيتها الكثير من المدنيين.
ويواصل شجاع الدين قائلًا: “الأمر لا يتعلق بذكرى أو بيوم محدد، حيث إن ذاكرتي أو مخيلتي لم تنس الألم ووجع الفقد، خاصة وأنا أرى كل يوم فيه بنت أختي التي أصبحت تعيش معنا وأتذكر الجريمة بكل تفاصيلها”، مشيراً إلى أنه كلما حاول نسيان ما يحدث، فإن بنت أخته “ليال” تعيد له الذكريات المشؤومة، فيتذكر بوجع تفاصيل ذلك القصف، وتتملكه مشاعر الكره والحقد ضد أعداء اليمن الأزليين مملكة الشر آل سلول وعملائهم من المرتزقة وأعوانهم وحلفائهم وعلى رأسهم أمريكا والكيان الصهيوني وعدوانهم الظالم الذي أعلنوه على اليمن.
ويضيف صلاح في حديث سابق لـ “المسيرة” أنه عندما ينظر إلى بنت أخته “ليال” فإنه يتذكر كل الجرائم التي ارتكبها العدوان الأمريكي السعودي في اليمن، ويألم لحال الآلاف من الأطفال والنساء الذين يتم انتشال جثثهم من بين الأنقاض، مؤكدًا أن العقاب سيطال الأعداء طال الزمن أو قصر.
إبادة جماعية
وعلى الرغم من تعدد الجرائم لقوى تحالف العدوان الأمريكي السعودي بحق الشعب اليمني، إلا أن جريمة ومجزرة عطان تعد من أبشع الجرائم في تاريخ هذا العدوان.
وتؤكد تقارير إعلامية أمريكية أن القنبلة التي أُلقيت على فج عطان كانت “نيوترونية”، وألقتها طائرات صهيونية انطلقت من قواعد سعودية بتوجيه من الأقمار الصناعية الأمريكية، في عملية إبادة جماعية مصغرة خلفت عشرات الشهداء والجرحى، وصُنِّفت قانونيًا ضمن “جرائم حرب ضد الإنسانية”، مشيرة إلى أن هذه الجريمة يتحمل مسؤوليتها الجنائية والقانونية تحالف العدوان الأمريكي السعودي الصهيوني على اليمن.
وارتكب العدوان هذه المجزرة ظهر يوم الاثنين، 20 أبريل سنة 2015، ويطلق عليها الكثيرون “هيروشيما اليمن”، واستهدفت أحد أحياء مديرية السبعين التي تعتبر من أكبر المديريات في أمانة العاصمة صنعاء، والتي تقع في الجزء الجنوبي الغربي من العاصمة صنعاء.
ويرى عضو المكتب السياسي لأنصار الله الدكتور حزام الأسد أن جريمة عطان تحمل طابعًا أكثر توحشًا وإجرامًا ودموية مقارنة بجرائم العدوان السعودي الأمريكي على اليمن طوال فترته ومع استمراره، سواء من حيث السلاح المستخدم، والذي يعد من أسلحة الدمار الشامل، أو من حيث المنطقة المستهدفة التي تطل على الكثير من أحياء العاصمة صنعاء المكتظة بالسكان، أو كذلك من حيث أعداد الضحايا والجرحى والأضرار النفسية التي تركها ذلك الانفجار الهائل على نفوس الأطفال والنساء والمدنيين، أو من حيث الدمار الكبير وما خلفه من تدمير وإتلاف لممتلكات المواطنين.
ويؤكد الأسد في حديث سابق لـ “المسيرة” أن المسار القضائي ورفع الدعاوى الجنائية ومحاكمة المجرمين المرتكبين لهذه الجريمة الكبرى أو من يقف خلفهم أصبح أمرًا مهمًا وضروريًا”، متابعاً : لا سيما والعدو معترف ومقر بارتكابه لهذه الجريمة المصنفة قانونًا بجرائم حرب ضد الإنسانية، مهما حاول التبرير وتسويق الادعاءات الزائفة عن أهداف ارتكابه لهذه الجريمة وأسباب وخلفيات استخدامه للقنابل الفراغية، مضيفًا: كما أن الدول والأنظمة التي زودته بتلك القنابل مطالبة هي الأخرى بالمثول أمام المحاكم الجنائية؛ كونها تعد الشريك الأساسي والمتسبب في تلك المأساة المروعة الإنسانية بحق سكان العاصمة صنعاء.
جريمةٌ لا تسقط بالتقادم
من جهته، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي أنس القاضي أن جريمة عطان هي من أبشع جرائم الحرب التي ارتكبها تحالف العدوان، وكانت بمثابة عملية إبادة جماعية مصغرة.
ويؤكد القاضي في تصريح سابق لـ “للمسيرة” أن قيادات تحالف العدوان تتحمل المسؤولية الجنائية عن هذه الجريمة، مبينًا بقوله: ولهذا نجد الإصرار السعودي والأمريكي على تقديم أنفسهم كوسطاء لحل الأزمة في اليمن، فجزء من مساعيهم هذه إنما يقصدون بها التهرب من المسؤولية القانونية عن هذه الجرائم.
ويشير القاضي إلى أن القضاء اليمني يحتفظ بحق مقاضاة قادة العدوان السياسيين والعسكريين عن هذه الجريمة وغيرها، وملاحقتهم في المحاكم الدولية، فجرائم الحرب كجريمة عطان لا تسقط بالتقادم، وحتى لو كانت بعض دول العدوان غير مصادقة على اتفاقية محكمة الجنايات الدولية، إلا أنه يجب محاكمتها لدى هذه المحكمة، فهذه الجرائم ستظل مسجلة ضدهم إلى أن يصادقوا على اتفاقية محكمة الجنايات، كما أنهم سيظلون مسؤولين أمام القضاء اليمني والقضاء في بلدانهم وفي أي دولة أخرى تُرفع دعاوى ضدهم في بلدانها.
