بسبب القرصنة والحصار الأمريكي.. إيران لم توافق على المفاوضات و تُبقي مضيق هرمز تحت السيطرة المشددة

2

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

18 أبريل 2026مـ – 1 ذو القعدة 1447هـ

أكدت قيادة القوة البحرية في حرس الثورة الإسلامية الإيرانية أن كل خرق للعهود من قبل الولايات المتحدة سيقابل برد مناسب، مشيرة إلى أنه “ما دامت حركة السفن من وإلى إيران مهددة سيبقى وضع مضيق هرمز على حاله السابق”.

وفي سياق التطورات ذكر مصدر مطلع إيراني أن الجمهورية الإسلامية لم توافق حتى الآن على جولة جديدة من المفاوضات مع أميركا بسبب استمرار الحصار، مؤكداً أنه تم إبلاغ واشنطن عبر الوسيط الباكستاني بعدم جاهزية طهران لجولة جديدة من المفاوضات.

وبلهجة حازمة أكد نائب وزير الخارجية الإيراني أن ترمب يتحدث كثيراً ويقول أموراً متناقضة في التصريحات نفسها، مؤكداً أن الحرب لا يمكن أن تفضي إلى أي حل إيجابي وعلى أمريكا أن تدرك أن عهد الاستعمار قد ولى، لافتاً أنه إذا عدنا إلى الحرب فسنرد بكل قوتنا.

وعلى صعيد متصل أعلن المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء إبراهيم ذو الفقاري أن وضع مضيق هرمز سيبقى خاضعاً لسيطرة مشددة كما كان الحال في السابق، بسبب عدم التزام الأمريكيين بالوعود، موضحاً أن إيران، وفاءً للاتفاقات السابقة في المفاوضات التي تمت بحسن نية، وافقت على عبور عدد محدود من ناقلات النفط والسفن التجارية عبر مضيق هرمز بشكل مُسيطر عليه، غير أن الأمريكيين لا يزالون يواصلون قرصنتهم وقطع الطرق البحرية تحت ما يسمى بالحصار، معلناً أنه طالما لم تضع أمريكا حداً لحرية عبور السفن القادمة من إيران والمتجهة إليها بشكل كامل، فإن وضع مضيق هرمز سيبقى خاضعاً لسيطرة مشددة وعلى حالته السابقة.

من جهته أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية رضا طلائي أن مضيق هرمز مفتوح، ولا يحق لسفن مرتبطة بقوى معادية المرور عبره، في حين أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن الرئيس الأمريكي المجرم ترامب أدلى بسبعة ادعاءات خلال ساعة واحدة، وجميعها غير صحيحة.

وقال قاليباف، في تصريحات له رداً على تصريحات ترامب: “لم يحققوا النصر في الحرب بهذه الأكاذيب، وبالتأكيد لن يحققوا أي تقدم في المفاوضات”، مضيفاً أنه “مع استمرار الحصار، لن يبقى مضيق هرمز مفتوحاً، وسيتم عبور مضيق هرمز وفق المسار المحدد وبإذن من إيران”.

من جانبه قال نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي، حجة الإسلام سيد محمود نبويان، إن مضيق هرمز سيبقى تحت سيطرة إيران، مشدداً على استمرار نهج المقاومة في مواجهة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.

وأوضح نبويان أن اللجنة أقرت إجراءات استراتيجية، من بينها حظر مرور السفن الحربية الأمريكية والصهيونية عبر المضيق، إضافة إلى منع عبور أي دولة تقدم دعماً لخصوم إيران أو تفرض عقوبات عليها، مشيراً إلى أن أي اعتداء على قوى المقاومة في المنطقة، سواء في لبنان أو العراق أو اليمن، سيُعتبر اعتداءً مباشراً على إيران، مؤكداً أن ذلك يندرج ضمن معادلة ردع جديدة.

وفيما يتعلق بالتطورات الأخيرة، لفت نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي إلى أن طهران اتخذت إجراءات في مضيق هرمز خلال فترة التصعيد، وربطت إعادة فتحه بتثبيت وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن استمرار الاعتداءات كان يدفع نحو تشديد القيود، محذراً من أن أي استهداف لأمن إيران سيؤدي إلى تداعيات على مستوى المنطقة بأكملها، مؤكداً تمسك بلاده بما وصفه بحقها في الدفاع عن سيادتها وأمنها.

وعلى صعيد متصل، أفادت تقارير إعلامية بأن إيران أبلغت الوسطاء عزمها الاستمرار في تقييد حركة عبور السفن في مضيق هرمز خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار، مع فرض رسوم على المرور.

ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين مطلعين أن السفن ستكون ملزمة بالتنسيق مع الحرس الثوري أثناء العبور، مشيرين إلى أن طهران تحتفظ بإمكانية منع سفن دول تعتبرها معادية، في إطار نظام إدارة جديد للمضيق تسعى لتثبيته.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أعلن في وقت سابق أن المضيق مفتوح أمام جميع السفن التجارية حتى نهاية مدة وقف إطلاق النار، موضحاً أن حركة العبور ستتم ضمن مسارات منسقة مع الجهات المعنية.

وفي السياق يقول الباحث والمتخصص في قوانين الحروب مصطفى خرم آبادي إن فتح مضيق هرمز يعد تحولاً مهماً في إدارة طهران لهذا الملف الاستراتيجي، ويأتي ضمن مسار منظم سبق أن أعلنته منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

ويشير الدكتور آبادي في لقاء له مع قناة “المسيرة” إلى أن طهران حاولت منذ بداية العدوان التأكيد على أنها ليست طرفاً معرقلاً لحركة التجارة الدولية، وأنها تستند في مواقفها بشأن مضيق هرمز إلى مبادئ القانون الدولي مع التشديد على حق الدول في حماية سيادتها وتنظيم مرور السفن داخل نطاقها الجغرافي بما لا يتعارض مع الالتزامات الدولية.

ويبين أن إيران تستند إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بحق الدفاع المشروع، معتبراً أن هذا الإطار القانوني يُستخدم لتبرير إجراءات دفاعية في مواجهة التهديدات الخارجية، موضحاً أن هذا المفهوم يشمل حماية السيادة الاقتصادية والممرات الاستراتيجية، بما في ذلك تنظيم الملاحة في مضيق هرمز.

ويرى بأن مضيق هرمز يُعد ممراً دولياً يخضع لمزيج من القوانين الدولية والسيادة الإقليمية، ما يخلق حالة من التوازن الدقيق بين حق المرور وحق التنظيم، مؤكداً أن إيران أعلنت فتح المضيق أمام السفن التجارية وفق شروط محددة تشمل طبيعة السفن ومسار المرور والحصول على إذن مسبق من الجهات المختصة، وهو ما يراه جزءاً من ممارسة السيادة وليس تقييداً للملاحة.