الجبهة اللبنانية تحقق إنجازات ميدانية تعيد رسم المعادلة مع كيان العدو صموداً واقتداراً

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
17 أبريل 2026مـ – 29 شوال 1447هـ

كشف التقييم الاستراتيجي للجبهة اللبنانية عن جملة من الإنجازات التي حققتها المقاومة خلال فترة المعركة الممتدة لأكثر من خمسة عشر شهراً من العدوان، حيث نجحت في فرض معادلات جديدة على العدو الصهيوني، مستندة إلى تكامل القرار الاستراتيجي مع الأداء العملياتي في الميدان.

وبحسب التقييم، فإن أبرز ما ميّز أداء المقاومة هو اتخاذ قرار استباقي بالدخول في المعركة، بالتزامن مع التطورات الإقليمية، ما أدى إلى إرباك القيادة الصهيونية وإفشال خططها التي كانت تهدف إلى شن عملية عسكرية وفق توقيت يخدم أهدافها، هذا التحرك حرم العدو من عنصر المبادرة، وفرض عليه القتال ضمن ظروف غير محسوبة.

خطوة المقاومة جاءت في توقيت دقيق تزامن مع انخراط العدو في جبهات متعددة، ما أدى إلى تشتيت قدراته العسكرية وتقليص فعاليته العملياتية، خصوصاً مع اتساع المسافات الجغرافية ومتطلبات الحرب، وهو ما أتاح للمقاومة هامش مناورة أكبر على الأرض.

كما أن من أبرز الأهداف التي سعى العدو لتحقيقها التقدم نحو نهر الليطاني وفرض منطقة منزوعة السلاح، إلا أن عمليات المقاومة، القائمة على أسلوب الكر والفر، نجحت في صد الهجمات البرية ومنع تثبيت العدو في المناطق المستهدفة، ما أسقط أحد أهم أهداف العدوان.

لقد أظهرت المعركة قدرة المقاومة على تحقيق مفاجآت أمنية، والحفاظ على تماسكها الاستخباري، ما منع العدو من تحقيق اختراقات مؤثرة، وأكد استعادة فعاليتها في هذا المجال رغم التحديات، ورغم التفوق التكنولوجي للعدو، تمكنت المقاومة من التكيف مع بيئة قتالية متقدمة، وطورت أدواتها وقدراتها بما مكّنها من الاستمرار في تنفيذ عمليات مؤثرة، ما يعكس مرونة عالية وقدرة على التطور تحت الضغط.

لقد أثبتت المقاومة مستوى متقدماً في القيادة والسيطرة، من خلال الحفاظ على خطوط الإمداد، والقدرة على إدارة العمليات بشكل متماسك، إضافة إلى المرونة في التعامل مع التحركات العسكرية للعدو الصهيوني، وهو ما ظهر في تنوع أساليب القتال واستمرارية العمليات.

وساهم صمود الجبهة اللبنانية، إلى جانب الدعم الإيراني، في فرض وقف للعدوان، حيث عجز العدو عن تحقيق إنجاز ميداني يُمكّنه من الاستمرار، ما أدى إلى فرض معادلة سياسية جديدة قائمة على التوازن في الميدان.

وألحقت عمليات المقاومة خسائر فادحة بالعدو، سواء على مستوى قواته العسكرية أو مغتصباته في الشمال، ما جعل كلفة أي عدوان مستقبلي مرتفعة، وأدخل صناع القرار لدى العدو في حالة من التردد والحسابات المعقدة.

وأظهرت المعركة فشل نظرية “المنطقة العازلة” في تحقيق الأمن للمغتصبين، حيث استمرت عمليات المقاومة في استهداف العمق، ما أكد أن الاحتلال لا يمكنه توفير الاستقرار حتى في المناطق التي يدعي السيطرة عليها.

وبالتالي فإن الجبهة اللبنانية شهدت تحولاً نوعياً غير مسبوقاً، حيث نجحت المقاومة في فرض معادلات ردع جديدة، وإعادة صياغة التوازنات الميدانية، بما يجعل أي مواجهة مقبلة أكثر تعقيداً بالنسبة للعدو الصهيوني، في ظل بيئة إقليمية متشابكة ومتغيرة.