استبسالٌ كربلائي يحيل أحزمة الاحتلال إلى مصائد موت ويفرض معادلات الألياف البصرية
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
16 أبريل 2026مـ – 28 شوال 1447هـ
دخلت معركة “العصف المأكول” في الساعات الـ 24 الماضية، منعطفًا استراتيجيًّا وميدانيًّا بالغ الأهمية، حيث رسمت المقاومة الإسلامية في لبنان بقوتها وتكنولوجيتها المتطورة ملامح المرحلة النهائية من صراع الإرادات، منفذةً وحتى حين كتابة هذا التقرير، 45 عملية عسكرية نوعية ضربت عمق المنظومة الإجرامية العسكرية والسياسية لكيان العدو الصهيوني.
وفي تفاصيل المشهد الميداني، يبدو جليًّا أن المقاومة قد انتقلت من مرحلة التصدي الموضعي إلى إدارة معركة استنزاف قاتلة وشاملة، نجحت من خلالها في تحويل أحلام العدو بإنشاء “حزام أمني” إلى واقع مأساوي يغرق فيه جنود النخبة في مصيدة موت يومية، وما كان لافتًا وصادمًا لدوائر صنع القرار داخل الكيان المؤقت، هو إدخال المقاومة لتكنولوجيا “مسيّرات الألياف البصرية” في الخدمة القتالية.
هذه التقنية التي أدخلتها المقاومة قلبت موازين التفوق الجوي والتقني الذي طالما تباهى به العدو، ما أدى إلى تصدّع الجبهة الداخلية للعدو ووصول رؤساء مغتصبات الشمال إلى حافة الانهيار، ملوحين برفع الأعلام البيضاء أمام عمليات المقاومة التي لا تهدأ، بحسب ما تناقلته وسائل إعلام العدو.
ووفقًا للمعطيات كشف الأداء الميداني للمقاومة الإسلامية في مدينتي “بنت جبيل والخيام” عن عجزٍ بنيوي فيما يسمى فرق النخبة الصهيونية، حيث يحاول العدو يائسًا الضغط في هاتين المدينتين لاقتناص صورة نصر وهمية يقدمها لمستوطنيه المذعورين، إلا أن مجاهدي المقاومة، بقتالهم الكربلائي والأسطوري، وأدوا هذه الفرضيات في مهدها، محولين الأطراف الشمالية الشرقية لبنت جبيل إلى مقبرةٍ لآليات العدو أبرزها “الميركافا”.
وتُشير بيانات المقاومة المتلاحقة، إلى تدمير دبابة بصلية صاروخية موجهة في الدقائق الأخيرة من ليلي أمس الأربعاء، ليتصاعد الزخم العملياتي باستهداف مقر قيادة الفرقة “146” في مستوطنة “جعتون” بسربٍ من المسيّرات الانقضاضية، تبعها عصرًا عملية تدمير رادار للاتصالات في ثكنة “كتسافيا” بالجولان السوري المحتل، كما طالت عملية أخرى ذراع العدو اللوجستية باستهداف قاعدة الفرقة “146” شرق “نهاريا”، مؤكّدةًً أن كل تحركات الاحتلال تحت الرصد الدقيق والنار المباشرة.
ومع بزوغ فجر اليوم الخميس، اتسع نطاق العمليات ليشمل ثكنة “ليمان وموقع هضبة العجل” وموقع “حانيتا” عبر أسرابٍ من المسيّرات الانقضاضية والصليات الصاروخية، في توزيعٍ جغرافي محكم يهدف إلى تشتيت الدفاعات الجوية للعدو الصهيوني.
وفي ملحمةٍ ميدانية شهدتها بلدة “القنطرة” وتحديدًا منطقة “الخزان”، تصدى المجاهدون لقوة صهيونية حاولت التقدم من جهة “الطيبة”، حيث دارت اشتباكات ضارية بدأت في تمام الساعة الخامسة والنصف فجرًا، واستخدمت فيها الأسلحة الموجهة، ما أسفر عن تدمير 4 دبابات وناقلتي جند في مشهدٍ يعيد للأذهان انكسار الهيبة الصهيونية.
تلاها استهداف مباشر لدبابتين ميركافا عند مرتفع “الصلعة” وآلية “نميرا” في القنطرة، فضلاً عن دك تجمعات العدو في محيط “الخزان” وشرق البلدة ومحيط الساحة بضربات منسقة توزعت بين الساعات العاشرة والحادية عشرة صباحًا، لتتحول القنطرة إلى عقدة استراتيجية استعصت على كافة محاولات التوغل.
الضغط الميداني توازى مع صبّ النيران على طول الخط الحدودي والعمق المغتصب، حيث دكت المقاومة مغتصبات “كرمئيل وبكيعين وكريات شمونة وكفار غلعادي ومسغاف عام ومرغليوت، ونهاريا” بصلياتٍ صاروخيّة ومسيّرات انقضاضية مكثفة، كما طالت المسيّرات موقع “رأس الناقورة” وقاعدة “تيفن” وقاعدة “شراغا” المقر الإداري لقيادة لواء “غولاني” شمال عكا المحتلة، واستهداف مدرسة ضبّاط سلاح البحريّة في خليج عكّا بصلية صاروخيّة، في رسالة واضحة بأن قوات العدو باتت تحت رحمة نيران المقاومة.
وفي مدينة الخيام، التي يراهن العدو عليها لتحقيق خرق ما، استهدف المجاهدون تجمعات الآليات والجنود في قلب المدينة وعند “تلة الحمامص” وقرب “معتقل الخيام” بصليات صاروخية، بينما تولى الإعلام الحربي نشر مشاهد توثق تدمير ناقلة جند في تلة فريز وآلية قيادة واتصالات في بلدة الطيبة بمحلقات انقضاضية، ما عزز من حالة الإحباط والارتباك في صفوف قوات الاحتلال التي بات جنوده يتساقطون بين صريعٍ وجريح، بمن فيهم قائد الكتيبة 52 الذي لا يزال تحت التخدير والتنفس الاصطناعي إثر معارك بنت جبيل الدامية.
تداعيات هذا الأداء المقاوم انعكست بوضوح في التقارير العبرية، حيث أقرت القناة 12 بأن التقديرات تشير إلى وقف إطلاق نار قريب تحت وطأة الضغط الميداني وضغوط الإدارة الأمريكية، في حين عبر مستوطنو الشمال عن شكوكهم العميقة وتخوفهم من “خدعة” صهيونية جديدة تحاول تصوير المقاومة كضعيفة بينما يثبت الواقع عكس ذلك تمامًا.
ومع تواصل دوي صفارات الإنذار في الجليل الغربي وحيفا وعكا ورأس الناقورة، واشتعال النيران في مستوطنة “كريات شمونة”، بات واضحًا أن الاستنزاف قد بلغ مداه، وأن تهديد المقاومة باستمرار الرد حتى توقف العدوان الصهيوني الأمريكي هو القرار الوحيد الساري على الأرض.
وبينما تلوح بالأفق بوادر إعلان اتفاق وشيك، وتحذيرات قيادة المنطقة الشمالية للعدو من ضربات انتقامية وشيكة تؤكد استمرار عمليات المقاومة؛ تبقى الكلمة العليا للميدان الذي أثبت فيه مجاهدو المقاومة أن القرى من الناقورة حتى الخيام لن تكون بنية تحتية مدمرة، بل قلاعًا حصينة تحطم غطرسة الفرق العسكرية الخمس، وتجبر العدو على الاعتراف بفشله في تغيير الواقع الجغرافي أو كسر إرادة الصمود اللبناني.
