استهداف خطير للجبهة الداخلية.. كيف فككت الأجهزة الأمنية شفرات التجسس الصهيوني!

3

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

15 أبريل 2026مـ – 27 شوال 1447هـ

تقرير || محمد ناصر حتروش

كشف جهاز الأمن والمخابرات عن أدوات الحرب الاستخباراتية الحديثة التي يديرها “الشاباك” الصهيوني ضد الداخل اليمني في إنجاز أمني نوعي.

وأكد الجهاز في بيان له مساء الثلاثاء وجود شبكة صيد معقدة تبدأ بطلبات صداقة بريئة وتنتهي بالعمالة؛ حيث يتم استغلال الظروف المعيشية عبر إعلانات توظيف إعلامية زائفة تستهدف العاطلين عن العمل، أو من خلال فتح قنوات دردشة مع الناشطين تحت غطاء “التبادل الثقافي”.

وحذر التقرير من تصاعد وتيرة استهداف فئة المراهقين عبر أدوات الحرب الناعمة، مؤكداً أن الوعي المجتمعي هو خط الدفاع الأول لإفشال هذه المخططات التي تسعى للنيل من الموقف اليمني المساند للقضايا المصيرية.

وتعليقاً على هذا الإنجاز، يؤكدمستشار المجلس السياسي الأعلى، محمد طاهر أنعم، أن العدو الإسرائيلي يقود في المرحلة الراهنة معركة استخباراتية مكثفة تستهدف اختراق المجتمع اليمني، في محاولة للتغطية على إخفاقاته السابقة والاستعداد لجولات تصعيدية قادمة، مشيراً إلى أن هذا التوجه جاء نتيجة الصدمة التي تلقاها من الموقف اليمني خلال معركة “طوفان الأقصى”.

ويوضح أنعم في حديث له مع قناة “المسيرة” أن تصاعد الاهتمام الصهيوني بمحاولات التجنيد والاختراق كان متوقعاً، خاصة بعد الموقف اليمني الصلب في دعم القضية الفلسطينية، بما في ذلك الإجراءات التي استهدفت الملاحة المرتبطة بالكيان الصهيوني في البحر الأحمر، رغم التهديدات الأمريكية والغربية، مبيناً أن العدو يسعى إلى تنويع أدواته وأساليبه لاستقطاب بعض الفئات، مستغلاً الظروف الاقتصادية الصعبة الناتجة عن الحصار وارتفاع معدلات البطالة؛ حيث يتم استهداف الباحثين عن فرص عمل عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي بعروض مغرية تُخفي وراءها أهدافاً استخباراتية.

ويشير إلى أن هذه الأساليب قد تطال شريحة واسعة من المجتمع بشكل يومي، سواء عبر الإعلانات الممولة أو الألعاب الإلكترونية أو طلبات التوظيف والتدريب، ما يستدعي رفع مستوى الوعي المجتمعي بخطورة هذه الحرب غير المباشرة، مشدداً على أن مسؤولية التوعية لا تقتصر على جهة بعينها، وإنما تشمل المجتمع بمختلف مكوناته، بدءاً من الأسرة، مروراً بالمؤسسات التعليمية والإعلامية، ووصولاً إلى المساجد والمنابر الدينية، مؤكداً أن التربية الدينية والوطنية تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات التجنيد.

ووفقاً لأنعم، فإن الحصار المفروض على اليمن وقطع الرواتب ومنع استغلال الموارد الوطنية كلها عوامل أسهمت في خلق بيئة تدفع بعض الشباب للبحث عن فرص بديلة، وهو ما تحاول الأجهزة الاستخباراتية المعادية استغلاله، إلا أن وعي المجتمع اليمني وقيمه الدينية والوطنية أسهمت في إفشال العديد من تلك المحاولات، مشدداً على أهمية تعزيز الجهود التوعوية لمواكبة تطور أساليب العدو، مشيراً إلى أن اليقظة المجتمعية تمثل عاملاً حاسماً في حماية الجبهة الداخلية، إلى جانب الدور الذي تقوم به الأجهزة الأمنية في رصد وإحباط هذه المخططات.

بدوره، يؤكد الناشط السياسي توفيق الحميري أن ما تم الكشف عنه من قبل الأجهزة الأمنية يهدف إلى تعزيز الوعي المجتمعي، وإقامة الحجة على كل من قد يتورط في مثل هذه الأنشطة، باعتبارها جرائم تمس أمن الوطن واستقراره.

ويشيد بالإنجازات التي تحققها الأجهزة الأمنية في هذا المجال، معتبراً أن ضبط شبكات تجسس يُعد “انتصاراً نوعياً” يعكس تطوراً ملحوظاً في أداء رجال الأمن، وقدرتهم على التصدي لمثل هذه التهديدات بكفاءة عالية.

وبحسب الحميري، فإن هذا الإنجاز الأمني يعكس مستوى الجاهزية الأمنية واليقظة المستمرة في مواجهة محاولات الاختراق، في ظل تصاعد الأساليب التقنية المستخدمة في عمليات التجنيد والتجسس.

خطورة التجنيد الإلكتروني

وفي سياق اليقظة الشعبية، يؤكد الناشط الثقافي والإعلامي مراد شلي أن شاباً يمنياً يُدعى سامي كشف عن تفاصيل محاولة تجنيد إلكتروني تعرض لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يقرر التوجه طوعاً إلى الجهات الأمنية والإبلاغ عن الواقعة، مؤكداً أن دافعه الأول كان رفضه القاطع لخيانة وطنه وحرصه على كشف أساليب الاستدراج التي تستهدف الشباب.

ويقول شلي إن سامي أنه تلقى في البداية رسالة عبر تطبيق “فيسبوك ماسنجر” من شخص ادّعى انتماءه إلى مركز بحثي في دولة عربية، عارضاً عليه التعاون مقابل مبالغ مالية، من خلال تقديم معلومات عامة تتعلق بالوضع المعيشي والخدمي، موضحاً أن الطلب بدأ في ظاهره بسيطاً وغير مريب، ما دفعه للتفاعل في البداية بحسن نية.

ومع مرور الوقت، تطورت طبيعة التواصل إلى علاقة يومية تتضمن أسئلة متزايدة حول تفاصيل حياته الشخصية وبيئته المحلية، قبل أن يتم إدخاله في استبيانات عبر تطبيقات ربحية، تتدرج أسئلتها من معلومات عامة إلى بيانات أكثر حساسية تتعلق بالمرافق والخدمات ومحيطه المجتمعي.

ويؤكد شلي أن الجهة التي تواصلت مع سامي استخدمت أسلوب بناء الثقة التدريجي، بما في ذلك إدخال حسابات تتقن اللهجة اليمنية وتناقش مواضيع ثقافية ورياضية، بهدف كسب وده وإزالة الشكوك، غير أن طبيعة الطلبات تغيّرت لاحقاً لتشمل معلومات دقيقة عن مواقع محددة وأماكن سكن بعض الشخصيات، وهو ما أثار شكوكه ودفعه للتراجع. ويضيف أنه عند محاولته التوقف، تعرّض للتهديد بنشر محادثاته السابقة في محاولة للضغط عليه ومواصلة التعاون، الأمر الذي دفعه لاتخاذ قرار حاسم بالتوجه إلى الجهات الأمنية قبل تفاقم الوضع.

الوحدة 8200 ذراع العدو في العالم الرقمي

وبحسب المصادر الأمنية، فإن ما تعرض له سامي يُعد من أبرز طرق التجنيد الاستخباراتي الصهيوني؛ حيث يبدأ بالإغراء المالي، ثم بناء الثقة، فجمع المعلومات تدريجياً، وصولاً إلى مرحلة الابتزاز والضغط، مؤكدة أن الوعي المبكر والإبلاغ السريع يمثلان خط الدفاع الأول لمواجهة هذه المحاولات. وتشير المصادر إلى أن من بين الجهات التي تعتمد على هذا النوع من الأنشطة الاستخباراتية وحدة تُعرف باسم “الوحدة 8200″، وهي الذراع التقنية التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية الصهيونية، وتختص بالتجسس الإلكتروني، واعتراض الاتصالات، وتحليل البيانات، إضافة إلى مراقبة منصات التواصل الاجتماعي وتنفيذ عمليات في مجال الحرب السيبرانية.

وتُسلّط هذه الواقعة الضوء على تصاعد محاولات الاستهداف الإلكتروني الماسونية الصهيونية للشباب عبر وسائل تبدو في ظاهرها مشروعة، ما يستدعي تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر مشاركة المعلومات، مهما بدت بسيطة، وضرورة الإبلاغ عن أي تواصل مشبوه.

ويمثل التدهور المعيشي الناتج عن الحصار المفروض على اليمن، إلى جانب ارتفاع معدلات البطالة، بيئة خصبة تسعى الجهات المعادية لاستغلالها بهدف اختراق الجبهة الداخلية، ما يستدعي من أبناء الشعب اليمني التحلي بأعلى درجات الوعي واليقظة والحذر.

وحول هذا الشأن، يؤكد الناشط السياسي صالح العمدي أن الجهات المعادية تواصل استغلال الأوضاع الاقتصادية لاستهداف الشباب اليمني عبر ما يُعرف بـ”التطبيقات الربحية”، موضحاً أن هذه الوسائل تُستخدم كواجهة ناعمة لتمرير أنشطة استخباراتية تحت غطاء العمل البحثي أو تحسين الدخل.

ويشير العمدي إلى أن ما يبدو استبيانات “بريئة” أو “بحثية” يتضمن في حقيقته أسئلة حساسة، مثل تحديد المواقع الجغرافية، وتقييم مستوى الخدمات، والإجابة عن تساؤلات مرتبطة بالوضع الأمني في الأحياء، مؤكداً أن هذه المعلومات تُجمع وتُحلل بشكل ممنهج.

ويضيف في تغريدة له على منصة “إكس”: “إن هذه البيانات تُوظَّف عبر تقنيات متقدمة، من بينها الذكاء الاصطناعي، لرسم خريطة بشرية وجغرافية دقيقة، تُستخدم في استهداف الجبهة الداخلية”، محذراً من الانجرار خلف إغراءات “الدولارات الإلكترونية” التي قد تبدو سهلة لكنها تحمل مخاطر كبيرة على الأمن الوطني.

ويلفت العمدي إلى أن أبرز ما يُفشل هذه المحاولات هو الفشل المبكر لعمليات التجنيد، موضحاً أن وعي المواطن اليمني منذ اللحظة الأولى للتواصل يُشكل عائقاً حقيقياً أمام ضباط الاستخبارات، الذين يدركون سريعاً أنهم يواجهون بيئة رافضة لمثل هذه الأساليب.

ويؤكد أنه حتى الحالات التي تتعرض للاستدراج بطرق احترافية، غالباً ما تنتهي بـ”صحوة متأخرة”، حيث يختار الأفراد الانحياز لوطنهم فور إدراكهم طبيعة الطرف الآخر، خاصة عندما يتبين ارتباطه بجهات معادية، معتبراً أن هذا الرفض، سواء في المراحل الأولى أو اللاحقة، يمثل “هزيمة استخباراتية واضحة” لتلك الجهات، ويعكس مستوى متقدماً من الوعي المجتمعي في مواجهة أساليب التجنيد الإلكتروني الحديثة.

استدراج عبر برامج وعروض مالية

من جهته، يحذر الناشط عادل الحكيم من خطورة الانخراط في الاستبيانات والتطبيقات الربحية مجهولة المصدر، مؤكداً أن بعض الجهات المعادية تتخفى خلف هذه الوسائل لجمع معلومات تبدو شخصية، لكنها في الواقع تستهدف الوصول إلى بيانات حساسة تمس الأمن القومي والعسكري.

ويوضح الحكيم في تغريدة له على منصة “إكس” أن هذه الأساليب تعتمد على استدراج المستخدمين عبر برامج تقييم أو عروض مالية مغرية بهدف تحويلهم إلى مصادر مجانية للمعلومات دون إدراكهم لحجم المخاطر، مشدداً على أن وعي المواطن يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه التهديدات، داعياً إلى توخي الحذر وعدم الإدلاء بأي معلومات أو المشاركة في استبيانات صادرة عن جهات غير موثوقة أو مجهولة، لما قد يترتب على ذلك من استغلال استخباراتي مباشر.