تحذيرات من “17 أيار” جديد: المفاوضات مع الكيان الصهيوني مقامرة بالسيادة وتصادمٌ مع القانون اللبناني

3

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
14 أبريل 2026مـ – 26 شوال 1447هـ

أكد أستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية الدكتور حسن جوني أن أي توجه لبناني نحو مفاوضات مباشرة مع الكيان الصهيوني يمثل خرقاً صريحاً للقانون اللبناني، ويعيد إنتاج تجارب سابقة أثبتت فشلها، فيما اعتبر الكاتب والباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية الدكتور محمد حيدرة أن المشهد الحالي يكرر سيناريو اجتياح 1982، مع اختلاف في ميزان القوى لصالح المقاومة.

الدكتور جوني أوضح في مداخلة على قناة المسيرة، أن الموقف الذي عبّر عنه الأمين العام لحزب الله جاء في سياق التحذير من خطورة الانزلاق إلى مفاوضات مباشرة مع العدو، خاصة عشية الحديث عن لقاءات محتملة، لافتاً إلى أن هذه الخطوة تعيد إلى الأذهان تجربة عام 1982 حين دخلت القوات الإسرائيلية إلى بيروت، واتجهت الحكومة آنذاك إلى مفاوضات أفضت إلى اتفاق 17 أيار، الذي سقط لاحقاً بفعل المقاومة والصمود الشعبي.

وأشار إلى أن التوقيت الحالي يحمل دلالات إضافية، في ظل محاولات الكيان الصهيوني الترويج لإنجازات ميدانية، مؤكداً أن بعض الادعاءات، ومنها ما صدر عن نتنياهو حول وجوده داخل الأراضي اللبنانية، تبيّن لاحقاً عدم صحتها، ما استدعى رداً سياسياً لتوضيح الحقائق للرأي العام.

وشدد جوني على أن القانون اللبناني واضح في هذا السياق، إذ يجرّم أي شكل من أشكال التواصل مع الكيان الصهيوني، سواء كان مباشراً أو غير مباشر، استناداً إلى قانون العقوبات وقانون مقاطعة الكيان الصهيوني، مؤكداً أن أي مسؤول لبناني يشارك في مثل هذه اللقاءات يعرّض نفسه للملاحقة القضائية الإلزامية، باعتبار ذلك فعلاً يندرج ضمن خانة التعامل مع العدو.

في المقابل، اعتبر الدكتور محمد حيدرة أن الواقع السياسي الحالي في لبنان يعيد إنتاج مشهد ما بعد الاجتياح الإسرائيلي في مطلع الثمانينيات، من حيث سلوك السلطة وخياراتها، مشيراً إلى أن الحكومة آنذاك، كما اليوم، اتجهت نحو مسار يخضع للإرادة الأمريكية والإسرائيلية.

وأكد حيدرة أن المقاومة أثبتت عبر العقود الماضية قدرتها على حماية لبنان وطرد الاحتلال، رغم محدودية الإمكانات في بداياتها، مشدداً على أن الإرادة لم تكن يوماً ضعيفة، بل كانت العامل الحاسم في مواجهة الاحتلال.

وأضاف أن ما يجري اليوم يعكس محاولة جديدة لفرض اتفاقات شبيهة باتفاق 17 أيار، بهدف إخضاع لبنان والنيل من المقاومة، إلا أن المعطيات الحالية تختلف، حيث باتت المقاومة أكثر قوة وخبرة، ما يجعل تكرار تلك النتائج أمراً غير ممكن.

وختم مداخلته على قناة المسيرة، بالتأكيد أن لبنان يقف اليوم أمام مفترق مشابه تاريخياً، لكن بواقع ميداني وسياسي مختلف، حيث تملك المقاومة القدرة على فرض معادلات جديدة تحول دون تمرير أي تسويات على حساب السيادة أو الحقوق الوطنية.