“وحدة الساحات”.. أفق إنتصار المحور وتثبيت معادلة الردع في المنطقة

3

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
10 أبريل 2026مـ – 22 شوال 1447هـ

شهد المشهد الإقليمي تحوّلاً نوعياً بعد العمليات العكسرية للجمهورية الإسلامية بالاشتراك مع جبهات المحور المساندة لإيران من اليمن ولبنان والعراق، حيث برزت معادلة “وحدة الساحات”.

كعنوان رئيسي لمرحلة جديدة من المواجهة مع العدو الأمريكي والإسرائيلي الذي فشل في الاستباحة وتثبيت معادلة الردع، في ظل تصاعد التنسيق بين قوى محور المقاومة واتساع رقعة العمليات العسكرية على العدو من أكثر من جبهة.
وفي هذا السياق، رسم السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله- في خطابة الخميس، حول آخر التطورات والمستجدات ملامح هذه المرحلة، مؤكداً أن ما جرى لم يكن مجرد جولة عسكرية عابرة، بل محطة مفصلية أسقطت ”معادلة الاستباحة”، وأثبتت معادلة الردع في المنطقة وأفشلت محاولات أعداء الأمة لتفتيت المنطقة وعزل قوى المقاومة عن بعضها البعض.

وأوضحالخطاب أن أبرز نتائج المواجهة والعمليات تمثلت في تثبيت معادلة “وحدة الساحات”، حيث تداخلت الجبهات بشكل غير مسبوق، من طهران إلى بيروت وبغداد وصنعاء، في مشهد يعكس مستوى عالياً من التنسيق العملياتي والاستراتيجي، ما أربك حسابات العدو وأفشل رهاناته على الحروب المنفصلة.

وشدد الخطاب على أن “وحدة الساحات” هي الثمرة الأهم لهذه المواجهة. فمن الصدارة البطولية لحزب الله في لبنان، إلى العمليات النوعية للمقاومة الإسلامية في العراق ضد القواعد الأمريكية، وصولاً إلى الإسناد اليمني المباشر، تحطمت محاولات العدو للاستفراد بأي جبهة, وأكد السيد القائد بوضوح: “لن نسمح أبداً للعدو الصهيوني بالتفرد بأي جبهة، وجبهة اليمن جاهزة للتدخل المباشر لإسناد فلسطين إذا عاد العدوان”.

وفي إنجاز استراتيجي نوعي أبرز الخطاب الدور الأساس للقوات المسلحة الإيرانية في التصدي للعدوان، والتي بثقلها العسكري، ومن خلال العمليات الصاروخية والطائرات المسيّرة، والتي استهدفت عمق العدو وقواعده في المنطقة، في تحول يعكس انتقال المواجهة إلى مستويات أكثر تأثيراً، سواء على المستوى العسكري أو الاستراتيجي.

وفي قراءة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي لمسار المواجهة، أبرز الدور المحوري للجبهة اللبنانية، حيث خاض مجاهدو المقاومة الإسلامية هناك معارك مباشرة مع العدو، وألحقوا بهم خسائر ميدانية لافتة، بالتوازي مع زخم عملياتي مكثف، ما جعلها في طليعة جبهات الإسناد والتصدي.
وأشاد السيد القائد بالتضحيات الكبيرة التي قدمتها المقاومة الإسلامية وأداؤها الفاعل جدًا الذي فاجأت به الأعداء، وتفاجأ به أكثر الناس، وبزخم العمليات الهائل، وبمستوى الصمود والاستبسال والتفاني والثبات، وبالفاعلية العالية في المواجهة، وما ألحقته من خسائر بالعدو ومن هزائم بالعدو الإسرائيلي، مثمّنًا دور الحاضنة الشعبية في لبنان، ووصفها بالحاضنة “الصابرة، المعطاءة، الثابتة، والمضحية في سبيل الله تعالى، بصبرها العظيم، وبتضحياتها الكبيرة، وبثباتها العظيم الكبير.

وبينأنفصائل المقاومة في العراق، لعبت دوراً متقدماً، عبر تنفيذ عمليات متواصلة ضد القواعد الأمريكية، ضمن إيقاع يومي مرتفع، ما ساهم في استنزاف القدرات المعادية وتوسيع دائرة الضغط على القوات الأمريكية في المنطقة.
وفيما يتعلق بجبهة اليمن، فقد شكّل الحضور العسكري والشعبي عامل توازن إضافي، حيث تمكنت القوات المسلحة من فرض معادلة ردع في البحر الأحمر، ومنع العدو من استخدامه في تنفيذ أي عمليات عدائية، وهو ما اعتُبر إنجازاً استراتيجياً بالغ الأهمية في سياق المعركة الشاملة.

وامتد حضور الجبهة اليمنية ليشمل عمليات مشتركة بالصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت العمق الصهيوني، في مسار تصاعدي واعد بمفاجآت أكبر وخيارات استراتيجية مؤثرة.

ولم يقتصر التأثير على الجانب العسكري فحسب، بل امتد إلى البعد الشعبي، حيث شهدت الساحات في عدة دول تحركات جماهيرية واسعة دعماً للمقاومة، في مشهد يعكس تماسك الحاضنة الشعبية والتفافها حول خيارات المواجهة.
ويرى مراقبون أن وقف إطلاق النار الذي تلا هذه الجولة لا يمكن فصله عن نتائجها الميدانية، حيث يعكس، في جانب منه، إدراكاً لدى العدو بصعوبة الاستمرار في المواجهة وفق المعادلات السابقة، في ظل تصاعد قدرات محور المقاومة واتساع نطاق عملياته.

وتبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة عنوانها الرئيسي تآكل التفوق الأحادي للعدو، مقابل صعود معادلة ردع متعددة الجبهات، تفرض إيقاعها على مسار الصراع، وتفتح الباب أمام تحولات أعمق في بنية التوازنات الإقليمية خلال المرحلة المقبلة.