ملايين الإيرانيين يملؤون الساحات فرحاً بالنصر التاريخي ووسم “إيران تنتصر” يتصدر الإعلام الرقمي

3

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

8 أبريل 2026مـ – 20 شوال 1447هـ

تقرير|| محمد ناصر حتروش

تشهد الساحات الإيرانية احتفالات جماهيرية مليونية واسعة، عقب إعلان وقف إطلاق النار، في أعقاب قبول واشنطن بالشروط الإيرانية العشرة التي وضعتها طهران كأساس لإنهاء الحرب.

ويأتي هذا الزخم الشعبي بالتزامن مع دعوة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني المواطنين إلى التجمهر في الساحات العامة احتفاءً بالنصر، مؤكداً أن الولايات المتحدة وافقت على الشروط العشرة التي حدّدتها إيران لوقف العمليات العسكرية.

وتتداول وسائل إعلام إيرانية لقطات مصوّرة من عشرات الساحات العامة، تُظهر حضوراً جماهيرياً حاشداً بالملايين، حيث رفع المشاركون رايات النصر ورددوا هتافات تشيد بما اعتبروه “إنجازاً تاريخياً”.

وتجسّد هذه المشاهد مستوى عالياً من الحشد الشعبي والتماسك الداخلي، في وقت تؤكد فيه طهران أن نتائج المواجهة الأخيرة تمثّل نقطة تحوّل بارزة، تثبت قدرة الداخل الإيراني على الصمود وإعادة رسم معادلات القوة في مواجهة الضغوط العسكرية والسياسية الغربية والأمريكية والصهيونية.

ملايين الإيرانيين تتدفق إلى الساحات احتفالاً بالنصر التاريخي

ويؤكد مراسل قناة المسيرة في طهران، علي جعفر، توافد أكثر من 15 مليون مواطن إلى ساحات العاصمة طهران، ومشهد، وأصفهان، وشيراز، وتبريز، للمشاركة في الاحتفالات، وسط حضور لافت لمختلف الفئات العمرية، من الأطفال إلى الشباب وكبار السن، في مشهد يعكس تماسك المجتمع الإيراني واتساع قاعدة المشاركة الشعبية.

ويفيد في مداخلته مع القناة، بأن المسيرات الشعبية تشهد تناغماً ملحوظاً بين المواطنين والقيادة العسكرية والسياسية، حيث يرفع المشاركون الأعلام الوطنية وصور قائد الثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي، إلى جانب صور شهداء القوات المسلحة، مرددين هتافات وطنية تؤكد ثبات الموقف الشعبي والالتفاف حول القيادة.

ويشير إلى أن سكان العاصمة طهران تشكلوا في سلاسل بشرية تحيط بعدد من المنشآت الحيوية والجسور، في مشهد يجسد مستوى التنظيم والتعبئة الشعبية، لافتاً إلى أن العديد من المشاركين ارتدوا أزياء تقليدية تجسّد التنوع الثقافي للمجتمع الإيراني.

ويؤكد المواطنون المشاركون أن خروجهم يحمل رسالة واضحة مفادها أن إيران لن تتخلى عن حقوقها وسيادتها، وأن الشعب يقف خلف قواته المسلحة في الدفاع عن الوطن. وتقول إحدى المشاركات من طهران إن هذا الحضور الجماهيري يعبر عن وحدة الشعب في مواجهة التحديات، فيما يشير شاب من أصفهان إلى أن صمود القوات المسلحة خلال الفترة الماضية يعزز مشاعر الفخر الوطني والثقة بقدرة البلاد على مواجهة أي تهديد.

وتوشحت شوارع المدينة بالأعلام واللافتات الملونة التي أضفت أجواءً احتفالية عززت قيم الوحدة الوطنية، وترافق ذلك مع استعراضات موسيقية عسكرية وعروض للألعاب النارية التي أضاءت السماء، في مشهد جسّد معاني الصمود واستحضر دلالات الانتصار التاريخي.

ويرى خبراء ومحللون سياسيون أن هذه الاحتفالات تمثل تتويجاً مباشراً للتحولات في ميزان القوى الميداني التي فرضتها الجمهورية الإسلامية، في ظل تنفيذها عشرات الموجات الصاروخية خلال فترة المواجهة، واعتمادها على تقنيات إطلاق متقدمة، مؤكدين أن هذا الأداء العسكري عزز منسوب الثقة لدى الشارع الإيراني، ورسّخ قناعة متنامية بقدرة النظام على صون سيادة البلاد وحماية أمنه الوطني.

ويوضح مراسلنا في طهران أن هذه الحشود تمثل رسائل متعددة الأبعاد إلى الخارج، تؤكد تماسك الداخل الإيراني وصلابة موقفه، مشيراً إلى أن التلاقي بين النصرين الشعبي والعسكري يعكس تنامي تأثير إيران في المعادلات الإقليمية، ويعيد رسم موازين القوة في المنطقة.

بدورها، تؤكد صحيفة “الوثائق” الإيرانية أن نائب رئيس الجمهورية الإيرانية، محمد رضا عارف، يصف وقف إطلاق النار بأنه “نصر مؤزر” لإيران.

وتنقل الصحيفة عنه قوله: “صباح النصر.. اليوم يتغيّر مجرى التاريخ، ويحيّي العالم القطب الجديد، ويبدأ عصر إيران”، مضيفاً: “يا مقلب القلوب والأبصار، يا مدبّر الليل والنهار، يا محوّل الحول والأحوال، حوّل حالنا إلى أحسن حال”.

تفاعل شعبي واسع على أكس يهلل بانتصار إيران

وحظي إعلان وقف إطلاق النار بتفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما على منصة أكس، حيث وصف ناشطون الحدث بأنه انتصار تاريخي لإيران وهزيمة مدوية للأمريكيين والصهاينة، مؤكدين بداية زوال نفوذ الهيمنة الغربية.

ويؤكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله، حزام الأسد، أن انتصار المحور الإسلامي يُعد إعلان وفاة لمشروع الشرق الأوسط الجديد ما يسمى “إسرائيل الكبرى”، مردفاً القول: “وبفضل الله تشارك صواريخنا المباركة في هذه اللحظات بدفنه”.

ويضيف في تغريدة له على منصة أكس: “معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس مستمرة في مسار وعد الآخرة، والجهوزية ستبقى عالية، والإعداد مستمر، وأمامنا جولات قادمة من الصراع مع العدو الصهيوني، حتى يكتب الله النصر والخلاص للقدس وكل فلسطين”.

وتابع: “تأمّلوا كيف تحوّلت أهداف أمريكا من تغيير النظام الإسلامي وحرمان الجمهورية الإسلامية من حقها النووي والصاروخي، وتفكيك محور الجهاد والمقاومة، إلى الموافقة على وقف العدوان وإجلاء قواعدها من المنطقة، ورفع الحصار المستمر منذ أكثر من 40 عاماً، ودفع التعويضات، والإفراج عن الأموال المحتجزة، والإقرار بحق القوات الإسلامية في إدارة شؤون قناة هرمز”.

بدوره، يقول الكاتب والباحث السياسي العماني، مالك بن هلال اليحمدي: “ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله” “وأخيراً أذعنت أمريكا ورئيسها ترامب لشروط إيران لوقف الحرب”.

ويضيف في تغريدة له على منصة أكس: “نبارك للجمهورية الإسلامية هذا النصر المؤزر الذي أتى بعد تضحيات جسام وآلام كبيرة؛ وهو ليس نصرًا لإيران وحسب؛ إنما نصر استراتيجي لكل دول المنطقة والأمة جمعاء”.

أما رئيس مؤسسة محراب الأزهر الشريف، العلامة سلامة، فقد غرد قائلاً: “باسمي واسم كل حر، أتقدّم بخالص الشكر والتهنئة والتبريكات للجمهورية الإسلامية إيران وللمقاومة الإسلامية في غزة ولبنان واليمن ولكل من صمد وثبت من الشعوب الحرة الأبية، سائلًا الله تعالى أن يتقبل الشهداء، وأن يجمع كلمة المسلمين لفتح المسجد الأقصى، وأن يكتب للأمة عزّها وتمكينها على أيدينا”.

وتبرز وحدة الساحات بين الأمة الإسلامية جلياً من خلال احتفال مختلف الطوائف الإسلامية بانتصار إيران، معتبرين أن هذا الانتصار يمثل انتصاراً للأمة الإسلامية جمعاء في وجه قوى الكفر والطغيان.

وحول هذا الشأن يغرد الناشط المصري أحمد عبد العزيز قائلاً: “أبارك لشعب إيران الشامخ هذا النصر المبين على أعداء الأمة، سنتها وشيعتها، داعياً القيادة الإيرانية ودول الخليج إلى فتح صفحة جديدة، لا يكون فيها إلا التعاون والتكامل وحسن الجوار”.

وفي سياق متصل، يؤكد مؤسس حركة الشعب اللبناني، نجاح ويكيم، أن إعلان ترامب وقف الحرب على إيران، والقبول بالنقاط العشر التي طرحتها إيران كأساس للتفاوض، يشكل هزيمة مدوية للعدو الأميركي الصهيوني.

ويشير في تغريدة له على منصة أكس إلى أن إيران ومحور المقاومة، وكذا أحرار العالم، انتصروا انتصاراً تاريخياً.

وختم تغريدته بالقول: “لإيران ولحزب الله ولمحور المقاومة: مبروك وألف تحية؛ دخل الحرب بلا استراتيجية وخرج من الحرب بلا استراتيجية، وبعد كل ذلك يعلن النصر”!

ويعد تحصيل الجمهورية الإسلامية مبالغ تأمين مرور السفن من مضيق هرمز ورفع الحظر على إيران ميزة من مميزات الاتفاق الجاري، حيث استطاعت طهران فرض شروطها بما يسهم في رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها من قبل واشنطن منذ عقود من الزمن.

وحول هذا الشأن، يقول الناشط الإعلامي العراقي فائز الغانم: “إيران تؤكد أن الحظر النفطي على إيران لن يعود إلى ما كان عليه قبل 31 مارس”.

ويشير في تغريدة له على منصة أكس إلى أن طهران ستحصل نحو 64 مليار دولار عائدات سنوية لعبور السفن في مضيق هرمز، مستدلاً بانتصار إيران على ما ورد من تصريحات للصهيوني أفي أشكنازي حينما قال: “لقد تحول زئير الأسد إلى ولولة القطط بعد أن تحطمت أحلام نتنياهو وترامب أمام إيران”.

وفي سياق الاحتفالات الإيرانية، تشيد الناشطة الإعلامية نوره الحربي باحتفال الإيرانيين بانتصارهم العظيم ضد الصهيونية والأمريكيين.

وفي تغريدة لها على منصة أكس تقول الحربي: “من الليل وحتى الآن استمرت الاحتفالات الضخمة في جميع أنحاء إيران مباشرة بعد أن أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عن الهزيمة التاريخية والساحقة للأمريكان والصهاينة”.

وتضيف: “إيران تحتفل؛ خرج الإيرانيون في جميع أنحاء البلاد إلى الشوارع للاحتفال بهزيمة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني”.

وفي السياق، يؤكد المحامي هاني حسين نصر أن العدوان على إيران انتهى دون تحقيق أي من الأهداف المرسومة التي رسمها الأعداء.

ويقول في تغريدة له على منصة أكس: “النظام الحاكم في إيران مستمر؛ اغتال القادة وجاؤوا بقادة جدد. تخصيب اليورانيوم مستمر والتحكم بمضيق هرمز مستمر بشروط إيرانية، ولا انقلب الشعب على النظام الحاكم”.

وخلص بالقول: “في الحروب، النتائج الاستراتيجية هي التي تحدد الرابح أو الخاسر؛ ننتظر الأسبوعين ونشوف”، مضيفاً: “الحزب الديمقراطي في أمريكا يعلن الهزيمة والقنوات العربية المتصهينة يعلنون الانتصار”.

ويعد صمود الشعب الإيراني وتواجده الدائم في الساحات العامل الأبرز في صمود إيران وانتصارها في هذه الجولة الحاسمة والمفصلية، حيث يؤكد مدير البرامج في قناة المسيرة، محسن الشامي: “إيران تمتلك سلاحاً أخطر بألاف المرات من السلاح النووي”.

ويضيف في تغريدة له على منصة أكس: “إنه سلاح الوعي الراسخ لدى هذا الشعب العظيم”.